من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أبو عطاء السندى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
اسمه مرزوق، مولى أسد بن خزيمة، وكان جيّد الشعر، وكانت فيه عجمة.
قال حمّاد عجرد: كنت أنا وحمّاد الرواية وحمّاد بن الزّبرقان النحوىّ وبكر بن مصعب المزنى (مجتمعين)، فنظر بعضنا إلى بعض، فقلنا:
ما بقى شىء إلا وقد تهيّأ لنا فى مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبى عطاء السندىّ، فأرسلنا إليه، فقال حمّاد بن الزبرقان: أيّكم يحتال لأبى عطاء حتّى يقول:
«جرادة» و «زجّ» و «شيطان»؟! قال حمّاد الرواية: أنا، فلم يلبث أن جاء أبو عطاء، فقال: مرهبا مرهبا، هيّاكم الله!! قلنا: ألا تتعشّى؟ قال: قد تأسيّت، فهل عندكم نبيذ؟ قلنا: نعم، فأتى بنبيذ، فشرب حتّى استرخت علابيّه وخذيت أذناه، فقال حمّاد (الرواية): كيف بصرك باللّغز يا أبا عطاء؟ قال: هسن، قال:
فما صفراء تكنى أمّ عوفكأنّ رجيلتيها منجلان؟
قال: زرادة، قال: أصبت، ثم قال:
فما اسم حديدة فى الرّمح ترسىدوين الصّدر ليست بالسّنان؟
قال: ذرّ، قال: أصبت، ثم قال:
فتعرف منزلا لبنى تميمفويق الميل دون بنى أبان؟
قال: فى بنى سيطان، قال أصبت.
وهو القائل لعمر بن هبيرة:
ثلاث حكتهنّ لقرم قيسطلبت بها الأخوّة والثّناء
رجعن على جآجئهنّ صوففعند الله أحسب الجزاء
وقال يرثيه:
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسطعليك بجارى دمعها لجمود
عشيّة قام النائحات وشقّقتجيوب بأيدى مأتم وخدود
فإن تمس مهجور الفناء فربّماأقام به بعد الوفود وفود
فإنّك لم تبعد على متعهّدبلى كلّ من تحت التّراب بعيد
ولمّا ولى أبو العبّاس مدح أبو عطاء السندىّ بنى العبّاس، فقال:
إنّ الخيار من البريّة هاشموبنو أميّة أرذل الأشرار
وبنو أميّة عودهم من خروعولهاشم فى المجدعود نضار
أما الدّعاة إلى الجنان فهاشموبنو أميّة من دعاة النار
فلم يصله بشىء، فقال:
يا ليت جور بنى مروان عاد لناوأنّ عدل بنى العبّاس فى النار
وقال يهجو بنى هاشم:
بنى هاشم عودوا إلى نخلاتكمفقد قام سعر التّمر صاعا بدرهم
فإن قلتم رهط النّبىّ وقومهفإنّ النّصارى رهط عيسى ابن مريم
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع