تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

أبو دلامة

ديوان أبو دُلامةفيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو زند بن الجون، مولى بنى أسد.

وكان منقطعا إلى أبى العبّاس السفّاح.

وقال له يوما: سل حاجتك، فقال أبو دلامة: كلب صيد، قال: لك كلب. قال: ودابّة أتصيّد عليها، قال: ودابّة، قال: وغلام يركب الدابّة ويصيد. قال: وغلام، قال: وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه، قال:

وجارية، قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عيال، ولا بدّ من دار، قال: ودار، قال: ولا بدّ من ضيعة تقوت لهؤلاء، قال: قد أقطعناك مائة جريب عامرة، ومائة جريب غامرة، قال: وأىّ شىء الغامرة؟ قال: ليس فيها نبات، قال: فأنا أقطعك ألفا وخمسمائة جريب من فيافى بنى أسد!! قال: قد جعلناها عامرة، قال: فأذن لى أقبل يدك، قال: أمّا هذه فدعها، قال: ما منعت عيالى شيئا أهون عليهم فقدا من هذه!! (وكان يستحسن شعره). وأنشده يوما شعرا والناس يستحسنونه فقال له: (والله)، يا أمير المؤمنين، إنّهم لا يفهمون بالقول شيئا، ولا يستحسنون إلا باستحسانك، ثم أنشده:

أنعت مهرا كاملا فى قدرهمركبا عجانه فى ظهره
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أنعت مهرا كاملا في قدره»

فعجبوا من ذلك واستحسنوه! فقال: يا أمير المؤمنين، أما قلت لك؟

وقال لهم: كيف يكون عجانه فى ظهره!! وقال أبو دلامة: كنت فى عسكر مروان أيّام زحف إلى شيبان الخارجىّ، فلمّا التقى الزّحفان، خرج منهم فارس، فنادى: من يبارز؟ فلم يخرج إليه أحد إلا أعجله ولم ينهنهه، وأحجم الناس عنه، فغاظ ذلك مروان، فجعل يندب الناس على خمس مائة (درهم)، فقتل أصحاب الخمس مائة، وزاد مروان فى ندبته، فبلغ بها ألفا، ولم يزل يزيد حتّى بلغ خمسة آلاف درهم فلم يخرج إليه أحد، وكان تحتى فرس لا أخاف خونه، فلمّا سمعت بالخمسة الآلاف ترقّبته، واقتحمت الصفّ، فلمّا نظر إلىّ الخارجىّ علم أنّى إنّما خرجت للطمع، فأقبل يتهيّأ إلىّ، وإذا عليه فرو له قد أصابه المطر فارمعلّ، ثم أصابته الشمس فاقفعلّ، وعيناه تزرّان كأنّهما فى وقبين، فلمّا دنا منّى قال:

وخارج أخرجه حبّ الطّمعفرّ من الموت وفى الموت وقع

من كان ينوى أهله فلا رجع فلمّا وقرت فى أذنى انصرفت عنه هاربا، وجعل مروان يقول: من هذا الفاضح (لنا)؟ إيتونى به، ودخلت فى غمار الناس فنجوت.

وخرج أبو دلامة مع المهدىّ وعلىّ بن سليمان إلى الصيد، فسنحت لهم ظباء، فرمى المهدىّ ظبيا فأصابه، ورمى علىّ بن سليمان فأصاب كلبا، فضحك المهدىّ وقال لأبى دلامة: قل فى هذا، فقال:

قد رمى المهدىّ ظبياشكّ بالسّهم فؤاده
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «قد رمى المهدي ظبيا»
وعلىّ بن سليمان رمى كلبا فصاده
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «قد رمى المهدي ظبيا»
فهنيئا لهما، كلامرىء يأكل زاده
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «قد رمى المهدي ظبيا»

وهو القائل فى أبى مسلم (صاحب الدولة):

أبا مجرم ما غيّر الله نعمةعلى عبده حتّى يغيّرها العبد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبا مجرم ما غير الله نعمة»
أبا مجرم خوّفتنى القتل فانتحىعليك بما خوّفتنى الأسد الورد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبا مجرم ما غير الله نعمة»
أفى دولة المهدىّ حاولت غدرةألا إنّ أهل الغدر آباؤك الكرد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبا مجرم ما غير الله نعمة»

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»