من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
حماد عجرد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو حمّاد بن عمر، من أهل الكوفة، مولى لبني سواءة بن عامر ابن صعصعة وكان معلّما وشاعرا محسنا.
وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمّادون: حمّاد عجرد، وحمّاد الراوية، وحمّاد بن الزّبرقان النحوىّ. وكانوا يتنادمون ويتعاشرون، وكأنهم نفس واحدة، ويرمون جميعا بالزندقة.
وكان حمّاد بن الزّبرقان عتب على حمّاد الرواية فى شىء، فهجاه وقال:
نعم الفتى لو كان يعرف قدرهويقيم وقت صلاته حمّاد
هدلت مشافره الدّنان فأنفهمثل القدوم يسنّها الحدّاد
وابيضّ من شرب المدامة وجههفبياضه يوم الحساب سواد
وحمّاد عجرد هو القائل:
إنّ الكريم ليخفى عنك عسرتهحتّى تراه غنيّا وهو مجهود
وللبخيل على أمواله عللزرق العيون عليها أوجه سود
إذا تكرّمت أن تعطى القليلتقدر على سعة لم يظهر الجود
أبرق بخير ترجّى للنّوال فماترجى الثمار إذا لم يورق العود
بثّ النّوال ولا تمنعك قلّتهفكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود
وهو القائل:
حريث أبو الصّلت ذو خبرةبما يصلح المعد الفاسدة
تخوّف تخمة أضيافهفعوّدهم أكلة واحده
وهو القائل:
كم من أخ لك لست تنكرهما دمت من دنياك فى يسر
متصنّع لك فى مودّتهيلقاك بالتّرحيب والبشر
يطرى الوفاء وذا الوفاء ويلحى الغدر مجتهدا وذا الغدر
فإذا عدا، والدّهر ذو غير،دهر عليك عدا مع الدّهر
فارفض بإجمال مودّة منيقلى المقلّ ويعشق المثرى
وعليك من حالاه واحدةفى العسر إمّا كنت واليسر
لا تخلطنّهم بغيرهممن يخلط العقيان بالصّفر
وهو القائل فى محمّد بن طلحة:
زرت امرءا فى بيته مرّةله حياء وله خير
يكره أن يتخم إخوانهإنّ أذى التّخمة محذور
ويشتهى أن يؤجروا عندهبالصّوم، والصّائم مأجور
يا بن أبى شهدة أنت امرؤبصحّة الأبدان مسرور
وهو القائل فى محمّد بن أبى العباس السفّاح:
أرجوك بعد أبى العبّاس إذ بانايا أكرم النّاس أعراقا وأغصانا
لو مجّ عود على قوم عصارتهلمجّ عودك فينا المسك والبانا
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع