تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الفخرية» لبهاء الدين الإربلي (ت ٦٩٢هـ)

وصف في الشباب والخضاب والمشيب

الشباب باكورة الحياة وإبان صفو العيش ووقت التمكن من الأغراض وزمن الطرب والغزل وفيه استقامة القوى الطبيعية وجريها على أحسن حالة وأتم انتظام والتصرف في ملاذ النفس واقتضاء الجوارح للحركات والنشاط على التمام وفيه تقوى خيالات الهوى وتنبسط الروح وتنبعث الهمم والمزاج الطبيعي فيه الحر واليبس.

وقد اختلف الأطباء في حرارة الصبيان والشباب وأيهما أشد، واستدل كل قوم على نصر مذهبهم بأمور قد بسطوا القول فيها لا يتعلق غرضنا بذكرها. وجالينوس يقول: إنها متساوية في الفريقين وإنما هي متعلقة في الشباب بموضوع يابس وفي الصبيان بموضوع رطب، قال: ولو فرضنا ناراً متساوية أوقدت على حجر وماء زماناً واحداً وجدنا في الحجر ممانعة لا نجد مثلها في الماء ليبس موضوعها.

وقد ذكر الشعراء الشباب وطولوا في أوصافه ونعتوه فأحسنوا نعته وبكوا عليه فأكثروا البكاء إلاّ أنهم قل أن يذكروه إلاّ عند فقده أو يبكوا عليه إلاّ بعد فراقه ووقت التظلم من الشيب، والأصل في جميع ذلك حب الحياة والرغبة في السلامة وقد ذُم الشباب أيضاً وذكرت معايبه وهذا عائد إلى العياء.

وها أنا أذكر ما يخطر من ذلك وبالله التوفيق.

أنشد المبرد قال: أنشدنا أبو عثمان المازني لأبي حية النميري:

زمان الصبا ليتَ أيامنارجعنَ لنا الصالحاتِ القصارا
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
زمانٌ عليَّ غرابٌ غدافٌفطيّرهُ الدهرُ عني فطارا
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
فلا يُبعد اللهُ ذاك الغرابَوإن هو لم يبقَ إلاّ ادِّكارا
كأنَّ الشابَ ولذاتهِوريقَ الصبا كانَ ثوباً مُعارا

ريق الصبا وريّقه ورونقه أوّله.

وهازئةٍ إذْ رأت لمّتيتلفعَ شيبٌ بها فاستدارا
وقلدني منه بعد الخطامعذاراً فما أسطيعُ عنه اعتذارا
أجارتنا إنَّ ريبَ الزمان قبليَ غالَ الرجالَ الخيارا
فأما تريْ لمَّتي هكذافأسرعتِ منها لشيبي النفارا
فقد أرتدي طلةً وحفةًوقد أُبرزُ الفتياتِ الخفارا

الطلة: اللذيذة، وشعرٌ وحفٌ: أي كثير حسن أسود، ووحفٌ، بالتحريك، والخفر شدة الحياء، وامرأة خفرة، ويقال: خفِرة بالكسر، يقول: ارتديت شيبةً طلةً، أي لذيذة. قوله: وكان عليَّ غراب غداف: أراد به الشباب ويشبه أن يكون مثل قول الأعشى:

وما طلابكَ شيئاً لستَ مدركهُإنْ كانَ عنكَ غرابُ الجهل قد وقعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

ومنه أخذ القائل، أظن الأبيات للإمام الشافعي:

أيا بومةً قد عشعشتْ فوقَ هامتيعلى الرغمِ مني حينَ طارَ غرابُها
علمتِ خرابَ العمرِ مني فزرتنيومأواك من كلِّ الديارِ خرابُها

ومنه أخذ الفلنك الموصلي، من شعراء العصر، كان وتوفي، وكان لا يعرف الكتابة والأدب، وله مع هذا أشعار رائقة:

سهرت لياليه وفيها مسامريأغنّ من الأتراك نامتْ وشاتهُ
فآهاً على مخضلّ عيش به انقضىوما طيَّرتْ غربانَ فودي بزاتُهُ

وقال أبو حية النميري:

لعمرُ أبي الشبابُ لقد تولَّىحميداً لا يرادُ به بديلُ
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
إذِ الأيامُ مقبلةٌ عليناوظلُ أراكةِ الدنيا ظليلُ
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
فرحّلَ بالشبابِ الشيبُ عنَّافليتَ الشيبَ كانَ به الرحيلُ
وقد كانَ الشبابُ لنا خليلاًفقد قضَّى مآربهُ الخليلُ
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

وقال أبو نواس:

كانَ الشبابُ مطيَّةَ الجهلِومحسّنَ الضحكاتِ والهزلِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»
كانَ الشفيعَ إلى مآربهِعندَ الفتاةِ ومدركَ التبلِ

التبل: الترة والذَّحل، يقال: أصبت بتبل أي بذحل، والجمع تبول، ويقال: تبلهم الدهر وأتبلهم: أفناهم.

كانَ الجميلَ إذا ارتديتُ بهومشيتُ أخطر صيّت النعلِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»
والباعثي والناسُ قد رقدواحتى أكونَ خليفةَ البعلِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»

ومنها، وقد أجاد ما شاء:

والآمري حتى إذا عزمتْنفسي أعانَ يديَّ بالفعلِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»

أبو عبادة البحتري:

فأضللت حلمي والتفتُّ إلى الصباسفاهاً وقد جزتُ الشبابَ مراحلا
فللهِ أيامُ الشبابِ وحسنُ مافعلنَ بنا لو لم يكنّ قلائلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى بين ملتف الأراك منازلا»

ابن نباتة السعدي:

لا يبعدن زمن البطالة والصباوالعيشُ في ظلِّ الزمانِ الناضرِ
أيامَ تُغفرُ للشباب ذنوبهُوالشيبُ ليسَ لذنبهِ من غافرِ
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

بشار بن برد:

ولقد جريتُ مع الصبا طلقَ الصباوركضتُ حتى لم أجدْ لي مركضا
وعدمتُ ما علمَ امرؤٌ من دهرهِفأطعتُ عاذلتي وأعطيتُ الرِّضا

أخذه أبو نواس فقال:

ولقد نهزتُ مع الغواة بدلوهموأسمتُ سرحَ اللهو حيثُ أساموا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا دار ما فعلت بك الأيام»
وبلغتُ ما بلغَ امرؤ بشبابهِفإذا عصارةُ كلِّ ذاكَ أثام
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا دار ما فعلت بك الأيام»

أخذه أمين الدولة بن التلميذ:

كانتْ بلهنيةُ الشبيبةِ سكرةًفصحوتُ واستأنفتُ سيرةَ مجملِ
للشاعر ابن التلميذ، اقرأ القصيدة
وقعدت أرتقبُ الفناءَ كراكبٍعرفَ المحل فباتَ دونَ المنزلِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وقعدت أرتقب الفناء كراكب»

ومثله لأحمد بن أبي طاهر طيفور:

كان الشبابُ مطيةً أنضيتُهافي اللهو بين محرمٍ ومحللِ
وبلغتُ غايةَ ما يلذّ به الفتىمن صبوةٍ وفتوَّةٍ وتغزّلِ
فلهوتُ غيرَ معللِ وفتكتُ غير مضللٍ ونسكت غير معذلِ

وأخذته منهم فقلت:

ولقد سكرتُ غداة خمّاري الصباوصحوتُ إذْ لاحَ المشيبُ بمفرقي
ونزعت عن عيني وقلتُ للائميها قد أطعتكَ في مرادك فارفقِ

أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري التنوخي:

إذا الفتى ذمّ عيشاً في شبيبتهِفما يقولُ إذا عصرُ الشبابِ مضى
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وقد تعوضتُ عن كلٍّ بمشبههِفما وجدتُ لأيامِ الصبا عوضا

وقد أحسن مهيار في قوله:

ما أنكرتْ إلاّ المشيبَ فصدتِوهي التي جنتِ المشيبَ هي التي
وأُلامُ فيكِ وفيكِ شبتُ على الصبايا جورَ لائمتي عليكِ ولمَّتي
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «ما أنكرت إلا البياض فصدتِ»

أنشدني كمال الدين بن محمد للسيد ابن طباطبا العلوي:

كان عصر الشباب ظلاً ظليلاًتتفيا بعقوتيه الظباء

العقوة: الساحة وما حول الدار.

كانَ عصر الشباب جنة دنياأجتني من ثماره ما أشاءُ
لو ثوى نازلاً لما قلتُ فيهربَّ ثاوٍ يملُّ منه الثواءُ

آخر:

شيآنِ لو بكتِ الدماءُ عليهماعيناي حتى يأذنا بذهابِ
لم يبلغا المعشار من حقيهماشرخ الشباب وفرقة الأحبابِ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «شيئان لو بكت الدماء عليهما»

شرخ الشباب: أوله، والشارخ: الشباب.

وقلت:

هل معيدٌ عصرَ الشبابِ وعيشاًخلتُ أوقاتَه خيالاً زارا
إذْ مغاني الحمى أواهل تجلوللعيونِ الشموسَ والأقمارا

وقلت:

زمن اللهو والبطالة جادتك دموعي فصوبهنّ مطيرُ
وسقى عهدنا بمخدعها درشؤبوبها مُلثٌّ غزيرُ

الشؤبوب: الدفعة من الغيث، والجمع: الشآبيب، والملث: الدائم.

دار لهو قضيت فيها شبابيوخلعت العذار وهو طريرُ

يقال: طرَّ النبت يطرُّ، بالضم، طروراً: نبت، ومنه: طر شارب الغلام.

وإذا ما الشبابُ ولَّى فما أنت على فعل أهله معذورُ
فاتباعُ الهوى وقد وخطَ الشيبُوأودى غصنُ التصابي غرورُ

وخطه الشيب: خالطه. وقلت:

ولقد ذكرت وأيّ صبّ شفهبعدٌ وهجران ولم يتذكرِ
أيام لا ظل الصبا بمقلصعنا ولا ورد الهوى بمكدرِ

وقال الشيخ تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، ﵀، أجاز لي جماعة أن أروي عنهم ما تصح روايته من مقول ومنقول، وكان شيخ زمانه غير مدافع، قرأ علي موهوب بن الخضر الجواليقي، رحمهم الله تعالى:

عفا اللهُ عمَّا جرَّه اللهوُ والصباوما مرَّ من قالِ الشبابِ وقيلهِ
للشاعر أبو اليمن الكندي، من قصيدة «عفا الله عما جره اللهو والصبا»
زمانَ صحبناهُ بأرغد عيشةٍإلى أن مضى مستكرهاً لسبيلهِ
وأعقبنا منْ بعدهِ غير مشتهىمشيبٌ نفى عنَّا الكرى بحلولهِ
لئن عظمت أحزانُنا بنزولهِلأعظمُ منها خوفنا من رحيلهِ

البيت الأخير مثل قول الأول:

الشيبُ كرهٌ وكرهٌ أنْ يفارقنيفاعجبْ لشيءٍ على البغضاءِ مودودُ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «الشيب كره وكره أن يفارقني»

وقال آخر:

يا زمانَ الشبابِ ما زلتُ أبكيك دم المقلتينِ دونَ الدموعِ
أنتَ كنتَ الدنيا فلما توليت تولَّت فهل لها من رجوعِ

أبو الحسن الخراساني:

ذريني أواصل لذتي قبل فوتهاوشيكاً لتوديع الشباب المفارقِ
فما العيشُ إلاّ صحةٌ وشبيبةٌوكأسٌ وقربٌ من حبيبٍ موافقِ
ومَنْ عرفَ الأيامَ لم يغتررْ بهاوبادرَ باللذاتِ قبلَ العوابقِ

صفي الدين منصور الإربلي: اجتمعتُ به مراراً، وكان شاعراً تجيء في أشعاره أشياء جيدة:

أشتاق أيامَ الشبابِ وحسن مافعلتْ وحقَّ لمثلها يشتاقُ
ردُّوا عليَّ من الشبابِ بقدرِ ماكسدَ المشيبُ فللشبابِ نفاقُ

ومن شعره:

أوانس في ليل الشباب كأنجمٍينفّرها عن صبحِ لمتهِ الوخطُ
وقالوا سلا عصرَ الشبابِ كما سلا الحزينُ وظني أنهُ ما سلا قطُّ

أخذ البيت الأول من أبي العلاء المعري وقصر عنه ما شاء حيث قال:

هي قالت لما رأت شيبَ رأسيوأرادتْ تنفراً وازورارا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
أنا بدرٌ والصبحُ قد لاحَ في رأسك والصبحُ يطردُ الأقمارا

وقد كرره أبو العلاء، ﵀، وهي غاية في معناها وتروى للمغاربة:

نزل المشيبُ بعارضيه فاعرضواوتقوَّضتْ خيم الشباب فقوضوا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
فكأنَّ في الليل البهيم تبسطواخفراً وفي الصبح المنير تقبضوا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
ولقد رأيت وما سمعت بمثلهبيناً غرابُ البينِ فيه أبيضُ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

أبو تمام:

شابَ رأسي وما أضنُّ مشيبَ الرأسِ إلاّ من فضلِ شيبِ الفؤادِ
طالَ إنكاري البياضَ وإنْ عُمرتُ شيئاً أنكرت لونَ السوادِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»
وكذاك العيونُ في كلِّ بؤسٍونعيمٍ طلائعُ الأكبادِ

ابن التعاويذي البغدادي الشاعر المجيد الحسن الشعر، البديع المقاصد، أوحد زمانه، وشاعر أوانه، الذي يجاري الهواء رقة طبع، ويقول:

لم أقل للشباب في دعة اللهـ ولا حفظه غداة استقلا
زائر زارنا أقام قليلاًسوّد الصحفَ بالذنوبِ وولَّى

وعمل فيه ابن الفقيه المحولي:

يا هاجياً عصرَ المشيب ومادحاً عصر التصابي
لو جزت يوماً بالمحوول ما ذممت سوى الشباب

ابن الرومي:

لا تلحَ منْ يبكي شبيبتهإلاّ إذا لم تبكِها بدمِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لا تلح من يبكي شبيبته»
لسنا نراها حقَّ رؤيتهاإلاّ زمانَ الشيبِ والهرمِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لا تلح من يبكي شبيبته»
كالشمسِ لا تبدو فضيلتُهاحتى تُغشَّى الأرضُ بالظلمِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لا تلح من يبكي شبيبته»
ولربَّ أمرٍ لا يُبيِّنهُوجدانهُ إلاّ معَ العدمِ

وأنشدني بعض الأصحاب:

قبل الشبابِ شبيبةٌ محمودةٌوالالتحاءُ هو المشيبُ الأولُ
يأتي السوادُ على البياضِ وبعدهيأتي البياضُ على السوادِ فيرحلُ

ومما يأخذ بمجامع الإحسان قول البحتري:

أأخيبُ عندكِ والصبا لي شافعٌوأُردُّ دونكِ والشبابُ رسولي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صب يخاطب مفحمات طلول»

ابن التعاويذي:

أعائدٌ وأحاديث المنى خدعٌعلى الغضى زمنٌ من عيشِنا سلفا
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لم يبق فيك لمشتاق إذا وقفا»
هيهاتَ أن ترجعَ الأيامُ من عمريشبيبةً عندكم أنفقتُها سرفا

وقال أيضاً:

فلربَّ ليلاتٍ سلفنَ لنا بهاوالقلب بالتفريق غير مروَّعِ
أيام لا ظل الصبا بمقلصٍعنَّا ولا شمل الهوى بمصدعِ
أيام لهو طالما أنضيتهافي مشهد للغانيات مجمعِ
لو كنتَ شاهدنا بها لرأيتَ مايصيبكَ من مرأى هناك ومسمعِ

فيهدي الصواب إلى كل سمع كأنما نسج على منوال وغذي من لطف المعاني بلبان، وتصرف كما شاء في البيان، ولولا تقدم زمانه على زماني، لأطلقت في نعته لساني، وثنيت في ميدان أوصافه عناني، وذكرت من بدائع مقاصده ما هو علق بالقلوب من نغمات الأغاني، ولكن غرضي مقصور على ذكر أهل عصري وأبناء دهري، إلاّ ما لم أجد لهم فيه مقالاً، ولا نسجوا على منواله مثالاً، لأن المعاصر ما تنوّق تنوق المتقدم، ولهذا قال عنترة:

هل غادرَ الشعراءُ من متردَّمِ

وإن ذكرت من هؤلاء الجماعة أحداً فلموضع شرف قدرهم، ولئلا أخل بذكرهم، كيف ولم نعترف إلاّ من بحرهم، ولا شنّفنا أسماعنا إلاّ بدُرهم، ولا ارتوينا إلاّ من درهم.

مدح الإمام الناصر، ومحاسن شعره فيه له من قصيدة:

سقاكِ سارٍ من الوسميِّ هنانُولا رقتْ للغوادي فيكِ أجفانُ
يا دارَ لهوي وأطرابي وملعب أترابي وللهوِ والأوطارِ أوطانُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاك سار من الوسمي هتان»
أعائدٌ ليَ ماضٍ من جديدِ هوًىأبليتهُ وشبابٌ فيكِ فينانُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاك سار من الوسمي هتان»
إذِ الرقيبُ لنا عينٌ مساعدةٌوالكاشحونَ لنا في الحبِّ أعوانُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاك سار من الوسمي هتان»
ولي إلى البانِ من رملِ الحمى طربٌفاليومَ لا الرملُ يصيبني ولا البانُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاك سار من الوسمي هتان»

السيد الشريف الرضي الموسوي:

دعاني أفز باللهو والرأس مظلمفما أبعد الأطرابُ والرأسُ مقمرُ
رأيت شباب المرء ليلاً يجنهُيغطي على بادي العيوبِ ويسترُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «رأيت شباب المرء ليلا يجنه»
وشيبُ الفتى صبحٌ يبينُ عوارَهويرمقُ فيه بالعيونِ فينظرُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «رأيت شباب المرء ليلا يجنه»
وإنَّ ضلالي في النهارِ لهجنةٌوإنَّ ضلالي في دجى الليلِ أعذرُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «رأيت شباب المرء ليلا يجنه»

أنشدني بعض الأصحاب في ذم الشباب واتفق أني ودعت شرف الدولة عبيد الله بن الدوامي، وكان يلقب بالشباب، فأنشدته إياها في سنة خمس وخمسين وستمائة:

والآن فارقتُ الشبابَ وقلتُ للعيشِ الذي فارقتُ غير مودعِ
ودعا المشيبُ إلى النهى فأجبتهُبضميرِ مختارٌ وقلبٌ طيعِ
ورمى العذارَ بنافذٍ من أسهمٍللصبحِ في ليلِ الشبيبةِ تدعي

وقلت:

ولائم في الهوى أضحى يفندنيبلومهِ وعذول لجّ في عذلِ
قالا تسلّ فأيام الصبا سفهٌوذكرها قلت قد أكثرتما جدلي

وقلت:

لا تسمني صبراً فقد حرم الصبر عيونٌ ترمي بسحرٍ حلال
واستعر لي دمع السحاب فقد أفنيت دمعي على الرسوم الخوالي
وأعد لي ذكر العقيقِ وأيام تقضت لنا به وليالي
فطلابي رجوع ما فات من عصرِ الصبا والشباب عين الضلال
وسؤالي رسماً محيلاً ونؤياًعاطلاً من تعللات المحال
فالهُ عني يا عاذلي فغراميحاكم باستهانة العذالِ

آخر:

وكانَ الشبابُ الغضُّ لي فيه راحةٌفوقرني فيه المشيبُ وأدبا
فسقياً ورعياً للشباب الذي مضىوأهلاً وسهلاً بالمشيب ومرحباً

محمد بن حازم:

لا حينَ صبرٍ فخلِّ الدمعَ ينهملُفقدُ الشبابِ بيومِ المرءِ متصلُ
لا تكذبنَّ فما الدنيا بأجمعهامن الشبابِ بيومٍ واحدٍ بدلُ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
كفاكَ بالشيبِ ذنباً عند غانيةٍوبالشبابِ شفيعاً أيها الرجلُ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «كفاك بالشيب ذنبا عند غانية»

عبد الله بن حسن بن حسن:

لو أنَّ أسرابَ الدموعِ ثنتشرخَ الشبابِ على امرئ قبلي
لبكيته دهري بأربعةفسفحتها سجلاً على سجلِ

السيد الرضي الموسوي:

فمالي أذمُّ الغادرينَ وإنماشبابيَ أوفى غادرٍ بي وما ذقِ
تعيرني شيبي كأني ابتدعتُهُومَنْ لي أنْ يبقى بياضُ المفارقِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «بود الرذايا أنها في السوابق»

منصور النمري:

لا حسرةٌ تنقضي مني ولا جزعُإذا ذكرتُ شباباً ليس يرتجعُ
ما كنتُ أُوفي شبابي كنهَ غرتهِحتى انقضى فإذا الدنيا له تبعُ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

وقد ذكرت ما يتعلق بالشباب حسبما يقتضيه هذا المختصر. ومن هذا الباب ما قيل في الخضاب فإنه شباب مستعار.

قال الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، وقيل: إنه لم يعمل غيرها:

خضبتُ الشيبَ لما كانَ عيباًوخضبُ الشيبِ أولى أن يُعابا
للشاعر أبو علي الفارسي، من قصيدة «خضبت الشيب لما كان عيباً»
ولم أخضبْ مخافةَ هجرِ خلٍّولا عنتاً خشيت ولا عتابا
للشاعر أبو علي الفارسي، من قصيدة «خضبت الشيب لما كان عيباً»
ولكن المشيب بدا ذميماًفصيّرتُ الخِضابَ له عقابا
للشاعر أبو علي الفارسي، من قصيدة «خضبت الشيب لما كان عيباً»

أنشدني بعض الأصحاب:

وهي التي قالت لجارة بيتهاقولاً دموعي كنَّ رجعَ جوابهِ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وصب الهوى ما كان من أوصابه»
ما كان ينفعه لديّ شبابهُفعلامَ يُتعبُ نفسهُ بخضابهِ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وصب الهوى ما كان من أوصابه»

آخر:

وحقك ما خضبتُ مشيبَ رأسيرجاءً أنْ يدومَ لي الشبابُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ولكنّي خشيت يراد منيعقول ذوي المشيب فلا يصابُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

أنشدني كمال الدين محمد بن البوازيجي:

إنّ الخضابَ لحيلةٌفي ردِّ أيامِ الشبابِ
ويغضّ من طرف العدوويستبي قلبَ الكَعابِ

أنشدني آخر:

وقائلة لما رأت شيب لمتياسترهُ عن وجهها بخضابِ
أتسترُ عنّي وجهَ حقٍّ بباطلٍوتوهمني ماءً بلمعِ سرابِ
فقلت لها كفّي ملامك إنهاملابس أحزاني لفقد شبابي

ابن الرومي:

وقالوا اختضبْ قبلَ المشيبِ فقد بدتْلأسهُمِهِ في عارضيْكَ نُصولُ
فقلتُ خضابُ الأصل لم يبق لونهفكيفَ خضابٌ يعتريه نصولُ

وله:

إذا خضب الشيخ المشيب فإنهحدادٌ على شرخ الشبيبةِ يلبسُ
وإلا فما يبغي امرؤٌ بخضابهِأيطمعُ أنْ يخفَى شبابٌ مُدلّسُ
وكيفَ بأنّ يخفى المشيبُ بخاضبوكلُّ ثلاثٍ صُبحهُ يتنفسُ
وهبه يواري شيبهُ أينَ ماؤهُوأينَ أديمٌ للشبيبةِ أملسُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «رأيت خضاب المرء عند مشيبه»

وقال:

إذا شَنئتْ عينُ امرئ شيبَ نفسهِفعينُ سواه بالشناءةِ أجدرُ
ألا أيهذا الشيبُ سمعاً وطاعةًفأنت لَعمريَ ما حييتُ المظفّرُ
إذا كنت تمحو صبغةَ الله قادراًفأنتَ على ما يصبغُ الناسُ أقدرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ألا أيهذا الشيب سمعا وطاعة»

وقال محمود الوراق:

يا خاضب الشيب الذيفي كلِّ ثالثةٍ يعودُ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا خاضب الشيب الذي»
إن النصول إذا بدافكأنّهُ شيبٌ جديدُ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا خاضب الشيب الذي»

ولابن المعتز في نقض هذا:

وقالوا المشيبُ مشيبٌ جديدُفقلتُ الخضابُ شبابٌ جديدُ
إساءة هذا بإحسانِ ذافإنْ عادَ هذا فهذا يعودُ

وحكي أن بعض ملوك حمير خرج متصيداً فرأى شيخاً منفرداً فوقف عليه وإذا به يخضب، فقال: يا شيخ هبك تخضب البياض فكيف تخضب الكبر، وأنشده:

إذا دام للمرء السواد وأخلقتْمحاسنه ظنَّ السوادَ خضابا
فكيف يظنُّ الشيخُ أنَّ خضابهُيُظنُّ سواداً أو يخالُ شبابا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا دام للمرء السواد ولم تدم»

أقول: لو أُعطيَ الشيخ نصيباً من البيان وكانت له قريحة في هذا الشأن لأمكنه أن يجيب الملك مناقضاً وينشده معارضاً:

وحقك لم أخضب رجاءَ شيبةٍتعاد ولا وصل أخافُ ذهابهُ
ولكن بدا شيبي ذميماً ورائداًلموتي فصيرتُ الخضاب عقابهُ

البيت الأول مأخوذ من قول القائل:

وحقك ما خضبت مشيب رأسيرجاء أن يدوم لي الشبابُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

ويزيد عليه:

ولا وصل أخاف ذهابه

والثاني من قول أبي علي الفارسي:

ولكنَّ المشيبَ بدا ذميماًفصيرتُ الخضاب له عقابا
للشاعر أبو علي الفارسي، من قصيدة «خضبت الشيب لما كان عيباً»

ويزيد عليه:

ورائداً لموتي

أنشد كمال الدين بن محمد لنفسه:

لما رأيت الشيب نازل لمتيأعددتُ عندي للقاء خضابا
وعلمتُ أنَّ الشيبَ موتٌ قادمٌفجعلته دونَ المشيبِ حجابا

علي بن هلال الصابي الكاتب:

خضب الشيبَ إذْ بدا أترابيوتوخوا فيه خلافَ الصوابِ
ولو أنِّي خضبتُ ضاعتْ بقايامن شبابي صحيحة في خضابي
ومضتْ هيبةُ المشيبِ ولم يرجعْ إلى الوجنتين ماءُ الشبابِ
فيضيع الشبابُ مني والشيب جميعاً إذا حسبتُ حساب

أبو نواس:

تمتع من شباب ليس يبقىوصل بعرى الغبوق عرى الصبوحِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «جريت مع الصبا طلق الجموح»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الفخرية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.