من «حماسة القرشي» لعباس القرشي (ت ١٢٩٩هـ)
الباب الأول في: الفخر والحماسة
قال الوليد بن يزيد:
أنا الوليد أبو العباس قد علمتعليا معدِّ مدى كري وإِقْدَامِي
إني لفي الذروة العليا إذا انتسبوامقابلٌ بين أخوالي وأَعْماميِ
بنى لي المجد بنانٍ لم يكن وكلاًعلى منارٍ مضيئاتٍ وأعلامٍ
حللت من جوهر الأعياص قد علموافي باذخٍ مشمخرِّ العز قمَْقَامِ
صعب المرام، يسامي النَّجم مطلعهسشمو إلى فرع طودٍ شامخٍ سامِ
قال يزيد بن الطثرية:
لا أتقي حسك الضَّغائن بالرقيفعل الذليل، وإن بقيت وحيدا
لكن أجرد للضَّغائن مثلهاحتى تموت، وللحقود حُقُودا
وقال عمرو بن براقة الهمداني:
وكيف ينام الليل من جل مالهحسامٌ كلون الملح أبيض صَارمٌ
ومن يطلب المال الممنع بالقنايعش ماجداً، أو تخترمه الخَوارمُ
وقال آخر:
أبينا فلا نعطي مليكاً ظلامةًولا سوقةً إلا الوشيج المُقوَّما
وإلا حساماً يبهر العين لمحةًكصاعقةٍ في عارضٍ قد تبسّما
وقال وهب بن الحارث:
لا تحسبني كأقوامٍ عبثت بهملن يأنفوا الذُّلَّ حتى تأنف الحُمُرُ!
لا تعلقني قذاةً لست فاعلهاواحذر شباتي فقدماً ينفع الحَذَرُ
فقد علمت بأني غير مهتضمٍحتى يلوح ببطن الرَّاحة الشَّعَرُ
قال ابن ميادة:
أنا ابن أبي سلمى وجدي ظالمٌوأمي حصانٌ أخلصتها الأَعاجمُ
أليس غلامٌ بين كسرى وظالمٍبأكرم من نيطت عليه التّمائِمُ
لو أن جميع الناس كانوا بتلعةٍوجئتُ بجدِّي ظالمٍ وابن ظالمِ
لظلت رقاب الناس خاضعةً لناسجوداً على أقدامنا بالجماجمِ
وقال الزبير بن عبد المطلب:
ولولا الحمس لم يلبس رجالٌثياب أعزةٍ حتى يموتُوا
ثيابهم شمالٌ أو عباءبها دنسٌ كما دنس الحَمِيْتُ
ولكنا خُلقنا إذ خُلقنالنا الحبرات والمسك الفَتِيْتُ
وكأْسٌ لو تبين لهم كلاماًَلقالت: إنما لهم سُبِيْتُ
ويقطع نحوة المختال عنارقاق الحد، ضربته صَمُوتُ
بكفِّ مجرِّبٍ لا عيب فيهإذا لقي الكريهة يَسْتميِتُ
وقال أيضاً:
يا ليت شعري إذا ما حمتَّي وقعتماذا تقول ابنتي في النوح تَنْعاني
تنعي أباً كان معروف الدفاع عن المولى المضاق وفكاكاً عن العاني
وقال دريد بن الصمة حين قتل ذؤاب بن أسماء بأخيه عبد الله:
جزينا بني عبسٍ جزاء موفراًبمقتل عبد الله يوم الذنائبِ
قتلنا بعبد الله خير لداتهذؤاب بن أسماء بن زيد بن قاربِ
ولولا سواد الليل أدرك ركضنابذي الرمث والأرطى عياض بن ناشبِ
وقول الأفوه الأودي:
نقاتل أقواماً، فنسبي نساءهمولم ير ذو عزٍ لنسوتنا حِجْلا
نقود، ونأبى أن نقاد، ولا ترىلقومٍ علينا في مكارمةٍ فضلا
وإنا بطاء المشي عند نسائناكما قيدت بالصيف نجديةٌ بزلا
نظل غيارى عند كل ستيرةٍنقلب جيداً واضحاً وشوىً عَبْلا
وإنا لنعطي المال دون دمائناونأبى فما نستام دون دمٍ عَقْلا
وقال الطرماح:
وإني لمقتادٌ جوادي فقاذفٌبه وبنفسي العام إحدى المقاذفِ
لأكسب مالاً أو أؤول إلى غنىمن الله يكفيني عداة الخلائفِ
فيا رب إن حانت وفاتي، فلن تكنعلى شرجعٍ يعلى بخضر المطارفِ
ولكن قبري بطن نسرٍ مقيلهبجو السماء في نسورٍ عواكفِ
وأمسي شهيداً ثاوياً في عصابةٍيصابون في فجٍ من الأرض خائفِ
فوارس من شيبان ألّف بينهمتقى الله نزالون عند التزاحفِ
إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذىوصاروا إلى ميعاد ما في المصاحفِ
وقال بعض الأموية:
ألسنا بني مروان كيف تبدلتبنا الحال، أو دارت علينا الدوائرُ
إذا ولد المولود منا تهللتله الأرض واهتزت إليه المنابرُ
وقال الوليد بن يزيد:
ولقد قضيتوإن تجلل لمتي شيبٌ على رغم العدا لذاتي
من كاعباتٍ كالدمى ومناصفٍومراكبٍ للصيد والنشواتِ
في فتيةٍ تأبى الهوان وجوههمشم الأنوف جحاجح ساداتِ
إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بهاأو يطلبوا لا يدركوا بتراتِ
وقال هلال بن معاوية الثعلبي:
وبالجبلين لنا معقلٌصعدنا إليه بصم الصعادِ
ملكناه في أوليات الزمان من قبل نوح ومن قبل عادِ
ومنا ابن مرٍّ أبو حنبلٍأجار من الناس رجل الجرادِ
وزيد لنا ولنا حاتمٌغياث الورى في السنين الشدادِ
وقال آخر:
بنانا الله فوق بني أبيناكما يبنى على الثبج السنامُ
وكائن في المعاشر من أناسٍأخوهم فوقهم وهم كرامُ
وقال آخر:
وكنت إذا قومٌ غزوني غزوتهمفهل أنا في ذا يا لهمدان ظالمُ؟
متى تجمع القلب الذكي وصارماًوأنفاً حمياً تجتنبك المظالمُ
وقال آخر:
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إننيإلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
ولي فرسٌ للحلم بالحلم ملجمٌولي فرس للجهل بالجهل مسْرجُ
فمن رام تقويمي، فإني مقومٌومن رام تعويجي، فإني معوَّجُ
وقال آخر:
تعيرني وخط المشيب بعارضيولولا الحجول البلق لم تعرف الدُّهمُ
حنا الشيب ظهري، فاستمرت مريرتيولولا انحناء القوس لم ينفذ السهمُ
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:
ما بات قومٌ كرامٌ يدعون يداًإلا لقومي عليهم منة ويدُ
نحن السنام الذي طالت شظيتهفما يخالطه الأدواء والعَمَدُ
وقال كعب بن مالك الأنصاري:
من سرَّه ضربٌ يرعبلُ بعضهُبعضاً كمعمعةِ الأباء المُحْرقِ
فليأتِ مأسدةً تسن سيوفهابين المِذاذِ وبين جزعِ الخندقِ
وقال زيد الخيل الطائي:
يا بني الصيداءِ ردوا فرسيإنما يفعل هذا بالذليلْ
عوِّدوا مهري الذي عودتُهُدلجَ الليلِ وإيطاءَ القتيلْ
واستباء الزقِّ من حاناتهسائل الرجلين معصوباً يميلْ
وقال أيضاً:
ضجت بني الصيداء من حربناوالحرب من يحلل بها يضْجُرِ
بتنا نزجي نحوهم ضُمَّراًمعروفة الأنساب من منسرِ
حتى صبحناهم بها غدوةًنقتلهم قسراً على ضُمَّرِ
يدعون بالويل، وقد مسهممنا غداة الشِّعب ذي الهَيْشَرِ
ضربٌ يزيل الهامَ ذو مِصدقٍيعلو على البيضةِ والمِغفرِ
وقال عمارة بن الوليد:
خُلق البِيض الحسانُ لناوجياد الرِّيطِ والأُزُرُ
كابراً كنا أحقَّ بهحين صيغ الشمسُ والقمرُ
وقال آخر:
السيف والخنجر ريحانناأفٍّ على النرجسِ والآسِ
شرابنا من دم أعدائناوكأسنا من جمجمة الرَّاسِ
وقال آخر:
ما كان أحوجني يوماً إلى رجلٍفي وسطهِ ألفُ دينارٍ على فرَسِ
في كفه حربةٌ يفري الدروع بهاوصارمٌ مرهف الحدين كالقبسِ
فلو رجعت ولم أظفر بمهجتهوقد خضبت ذباب الصارم الشكسِ
فلا اغتبطت بعيشٍ وابتليت بمايحول بيني وبين الروح والنفسِ
وقال آخر:
أتاني عنك ما ليسعلى مكروهه صبرُ
فأغضيتُ على عمدٍوقد يغضي الفتى الحُرُّ
وأدبتك بالهجرفما أدبك الهجرُ
ولا ردك عما كان منك الصفح والبرُّ
فلما اضطرني المكروهـ واشتد بي الأمرُ
تناولتك من شريبما ليس له قدرُ
فحركت جناح الذلِّلما مسك الضرُّ
إذا لم يصلح الخير امرءاً أصلحه الشرُّ
وقال المهاجر بن عبد الله:
وإني لأقصي المرء من غير بِغضةٍوأدني أخا البغضاء مني على عَمْدِ
ليحدث وداً بعد بغضاء أو أرىله مصرعاً يردي به الله من يردي
وقال ذو الإصبع العدواني:
أكاشرُ ذا الضِّغن المبيِّن منهموأضحك يبدو الناب أجمعُ
وأهدنه بالقول هدناً ولو يرىسريرة ما أخفي لبات يفزَّعُ
وقال أبو الطمحان القيني:
يار ب مظلمة يوماً لطيت لهاتمضي علي إذا ما غاب نصَّاري
حتى إذا ما انجلت عني غيابتهاوثبت فيها وثوب المخدرِ الضَّاري
وقال بشار بن برد:
إذا نحن صلنا صولةٍ مضريةًهتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما
إذا ما أعرنا سيداً من قبيلةٍذراً منبرٍ صلى علينا وسلما
وقال دعبل الخزاعي:
وإذا عاندنا ذو قوةٍغضب الروح عليه فعرجْ
فعلى أيماننا يجري الندىوعلى أسيافنا تجري المهجْ
وقال قيس بن الأسلت:
منْ يصلَ نارِي بلا ذنبٍ ولاَ ترةٍيصلَ بنارِ كريمٍ غيرِ عوّارِ
وصاحبُ الوترِ ليسَ الدّهرَ يدركهُعندِي وإنِّي لطلاّبٌ لأوتارِ
أقيمُ نخوتهُ إنْ كانَ ذَا عوجٍكمَا يقيمُ لقدحِ النّبعةِ البارِي
وقال طريف بن تميم العنبري:
أوَ كلّمَا وردتْ عكاظَ قبيلةٌبعثُوا إليّ عريفهمْ يتوسّمُ
فتوسّمونِي، إنّني أنَا ذلَكُمْشاكِي سلاحِي في الحوادثِ معلمُ
تحْتي الأغرُّ، وفوقَ جلدِي نثرةٌزعفٌ تردُّ السّيفَ وهوَ مثلّمُ
حولِي أسيّدٌ والهجيمُ ومازنٌوإذَا حللتُ فحولَ بيتِِي خضَّمُ
وقال عقيل بن علفة المرّي:
إنّي ليحمدُني الصّديقُ إذا اجتدَىمالِي، ويكرهنِي ذُوو الأَضغان
وأبيتُ تخلجنِي الهمومُ كأنّنِيدلوُ السقاةِ تمدُّ بالأشطانِ
وأعيشُ بالبلَل القليل، وقدْ أرَىأنَّ الرّموسَ مصارعُ الفتيانِ
ولقدْ علمتُ لئنْ هلكتُ ليذكرنْقومِي، إذَا علنَ النّجيُّ مكانِي
وقال مسكين الدّارميّ:
لا تجعلينِي كأقوامٍ علمتهمُلم يظلمُوا لبّةً يوماً ولا ودجَا
إنِّي لأغلاهمُ باللّحم قدْ علمُوانيّاً، وأرخصهمْ باللّحمْ إنْ نضجَا
إنِّي لقاتلُ جوعِ القومِ قدْ علمُواإذَا السّماءُ كستْ آفاقَها رهجَا
يا ربَّ أمرينَ قدْ فرّجتُ بينهمَاإذا همَا نشبَا في الصّدْر واعتلجَا
أديمُ خلقِي لمنْ دامتْ خليقتهُوأمزجُ الحلوَ أحياناً لمنْ مزجَا
وأقطعُ الخرقَ بالخرقاءِ لاهيةًإذَا الكواكبُ كانتْ في الدّجَى سرجَا
ما مدَّ قومٌ بأيديهم إلى شرفٍإلاَّ رأوْنَا قياماً فوقهمْ درجَا
وقال آخر:
رأتْ نضوَ أسفارٍ أميمةُ قاعداًعلَى نضْو أسفارٍ، فجنَّ جنونُها
فقلتُ لها: ليسَ الشُّحوبُ على الفتَىبعارٍ، ولاَ خيرَ الرّجالِ سمينُها
وقال حاتم بن عبد الله الطّائيّ:
إذَا ما بخيلُ القوْم هرّتْ كلابهُوشبَّ علَى الضّيف الغريب عقورُهَا
فإنّي جبانُ الكلبِ، بيتِي موطّأٌجوادٌ، إذَا مالنّفسُ شحَّ ضميرُهَا
وإنّ كلابِي مذْ أقرَّتْ وعوّدتْقليلٌ علَى منْ يعترينَا هريرُها
وقال الأخطل:
أعاذلتيّ اليومَ ويحكُما مهلاوكفّا الأذَى عنّي ولا تكثَرا العذْلا
دعانِي تجُدْ كفّي بمالي، فإنّنِيسأصبحُ لا أستطيعُ جوداً ولا بخلا
إذَا وضعُوا فوقَ الصّفيح جنادلاًعليَّ وخلّفتُ المطيّةَ والرَّحْلا
فلا أنا مجتازٌ إذَا ما نزلتهُولا أنَا لاقٍ ما ثويتُ به أهْلا
وقال شبيب بن البرصاء:
وإنِّي لسهلُ الوجهَ يعرفُ مجلسِيإذَا أحزنَ القاذورةُ المتعبّسُ
يضيءُ سنَا جودِي لمنْ يبتغي القرَىوليلُ بخيل القوْم ظلماءُ حندسُ
ألبنُ لذِي القربَى مراراً وتلتوِيبأعناق أعدائِي حبالِي فتمرُسُ
وقال مالك بن الرّيب:
ومَا أنَا بالنّائي الحفيظةِ في الوغَىولا المتّقِي في السِّلمِ جرَّ الجرائمِ
ولا المتأنّي في العواقب للّذيأهمُّ به من فاتكات العزائمِ
ولكنّني مستوحدُ العزمِ مقدمٌعلى غمراتِ الحادثِ المتفاقمِ
قليلُ اختلاف الرّأي في الحرْب باسلٌجميعُ الفؤاد عندَ حلِّ العظائمِ
وقال الحارث بن وعلة الجرميّ:
ألمْ تعلمُوا أنِّي تخافُ عرامتِيوأنَّ قناتِي لا تلينُ علَى القسرِ
أناةً وحلماً وانتظاراً بكم غداًفمَا أنا بالوانِي، ولا الضّرعِ الغمرِ
أظنُّ صروفَ الدّهرِ والجهلَ منكمُستحملكم منِّي علَى مركبٍ وعرِ
وقال يزيد بن مفرّغ:
لا ذعرتُ السّوامَ في غلَس الصّبح مغبراً، ولاَ دعيتُ يزيدَا
يومَ أعطِي علَى المخافةِ ضيماًوالمنَايا يرصدنني أنْ أحيدَا
وقال آخر:
طعنتُ ابنَ دهمانٍ بنجرانَ طعنةًشققتُ بها عنهُ مضاعفةَ السّردِ
فلا الكفُّ أوهتْ بي ولا الرّمحُ خاننِيولا الأدهمُ المنعوتُ جارَ عن القصدِ
وقال بشار بن بردٍ:
ونبّئت قوماً بهم جنّةٌيقولونَ: منْ ذَا، وكنتُ العلمْ
ألا أيّهَا السّائلي جاهلاًليعرفنِي أنَا أنفُ الكرمْ
نمتْ في الكرامِ بني عامرٍفروعِي وأصلِي قريشُ العجمْ
وإنّي لأغني مقامَ الفتَىوأصبِي الفتاةَ فمَا تعتصمْ
وقال دريد بن الصمّة:
قدْ علمَ القومُ إنّي منْ سراتهمُإذَا تقبّصَ في البطنِ المذاكيرُ
وقد أروعُ سوامَ الحيِّ ضاحيةًبالجردِ يركضهَا الشّعثُ المغاويرُ
يحملنَ كلَّ هجانٍ صارمٍ ذكرٍوتحتهمْ شزَّبٌ قبٌّ مضاميرُ
أوعدتمُ إبلِي كلاًّ سيمنعُهابنو غزيّةَ لا ميلٌ ولا صورُ
وقال أيضاً:
أعاذلَ إنّمَا أفنىْ شبابِيركوبِي في الصّريخِ إلَى المنادِي
معَ الفتيانِ حتّى كلَّ جسمِيوأقرحَ عاتقِي حملُ النِّجادِ
أعاذلَ إنّهُ مالٌ طريفٌأحبُّ إليَّ من مالٍ تلادِ
أعاذلَ عدّتِي بدَني ورمحِيوكلُّ مقلّصٍ شكسِ القيادِ
ويبقَى بعدَ حلمِ القومِ حلمِيويفنَى قبلَ زادِ القومِ زادِي
وقال حارثة بن بدرٍ الغدانيّ:
ولا تنزلنْ أمرَ الشّديدةِ بامرئٍإذَا همَّ أمراً عوّقتهُ عواذلُهْ
فمَا كلُّ ما حاولتهُ الموتُ دونهُولا دونهُ أرصادُهُ وحبائلُهْ
وقلْ لفؤادْ إنْ نزَا بكَ نزوةًمنَ الرّوعِ: أفرخْ، أكثرُ الرَّوعِ باطلهُ
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أواخِي رجالاً لستُ مطلعَ بعضهمْعلَى سرِّ بعضٍ إنَّ صدرِي واسعُهْ
تلاقتْ حيازيمي علَى قلبِ حازمٍكتومٍ لمَا ضمّتْ علَيه أضالعُهْ
بنَى لِي عبدُ اللهِ في ذروةِ العُلاوعتبةُ مجداً لا تنالُ مصانعهْ
وقال أبو صخرٍ الهذليّ:
قتلنَا عبيداً والّذِي يكتنَى الكُنَىأبَا حمزةَ الغاوِي المضلَّ اليمانِيا
وأبرهةَ الكنديَّ خاضتْ رماحنَاوبلجاً منحناهُ السّيوفَ القواضيَا
ومَا تركتْ أسيافُنا منذُ جرِّدتْلمروانَ جبّاراً علَى الأرضِ عاتيَا
وقال معتق السّدوسيّ:
ليتَ الحرائرَ بالعراقِ شهدننَاورأينَنا بالسّفحِ ذيْ الأجبالِ
فنكحنَ أهلَ الجدِّ من فرسانناوالضاربين جماجمَ الأبطالِ
وقال قيس بن فهدان الكنديّ:
لقدْ علمتَ عكٌّ بصفّينَ أنّناإذَا ما نلاقِي الخيلَ نطعنُها شزْرا
ونحملُ راياتِ القتالِ بحقّهَافنوردُ بيضاً، ونصدرهَا حمْرا
وقال زيد بن عليّ بن أبي طالبٍ ﵈:
السّيفُ يعرفُ عزمِي عندَ هزّتهِوالرُّمحُ بي خبيرٌ، واللهُ لِي وزرُ
إنّا لنأملُ ما كانتْ أوائلُنامنْ قبلُ تأملُهُ، إنْ ساعدَ القدرُ
وقال آخر:
إذَا تحازرتُ وما بي من خزرْثمَّ كسرتُ العينَ من غيرِ عورْ
ألفيتَني ألوَى بعيدَ المستمرّأحملُ ما حمّلتُ من خيرٍ وشرّ كالحيّةِ الصمّاءِ في أصلِ الشّجرْ
وقال آخر:
أرينِي سلاحِي لا أبا لكِ إنّنيأرى الحربَ لا تزدادُ إلاَّ تماديا
أتذهبُ كلبٌ لم تنلهُ رماحنَاوتتركَ قتلَى راهطٍ هيَ ما هِيا
لعَمرِي لقدْ أبقَتْ وقيعةُ راهطٍلحسَّانَ صدعاً بيننَا متنائيَا
فلا صلحَ حتَّى تنحطَ الخيلُ بالقَناوتثأرَ من نسوانِ كلبٍ نسائيا
وقال آخر:
فوارسُ قوّالونَ للخيلِ: أقدِمِيوليسَ علَى غيرِ الرّؤوسِ مجالُ
بأيديهمُ سمرُ العوالِي، كأنّمَاتشبُّ علَى أطرافهنَّ ذبالُ
وقال الأجدع الهمدانيّ:
لقدْ علمتْ نسوانُ همدانَ أنّنيلهنَّ غداةُ الرَّوعِ غيرُ خذولِ
وأبذلُ في الهَيجَاءِ وَجهِي، وإنّنِيلهُ في سِوَى الهيجاءِ غيرُ بذولِ
وقال آخر:
تأملنَ فعْلي هلْ رأيتنَّ مثلَهُإذَا حشْرجتْ نفسُ الجبانِ منَ الكربِ
وضاقتْ عليهِ الأرضُ حتّى كأنّهُمن الخوفِ مسلوبُ العزيمةِ والقلبِ
ألم أعطِ كلاً حقه ونصيبهمن السمهري اللدنِ والمرهف العَضْبِ
فإن لم أقاتل دونكنَّ وأحتميلكن وأحميكن بالطعن والضربِ
فلا صدق اللاتي مشين إلى أبييهنينه بالفارس البطل النَدْبِ
وقال الدهان بن جندل:
إن كنت ساقيةً قوماً على كرمٍفاسقي فوارس من ذُهل بن شيبانا
واسقي فوارس حاموا عن ديارهمواعلي مفارقهم مِسْكاً وريحانا
وقال أبو الطفيل في حرب صفين:
حامت كنانة في حربهاوحامت تميمٌ وحامت أسدْ
وحامت هوزان يوم اللقاءفما خام منا، ومنهم أحدْ
لقينا افوراس يوم الخميس والعيد والسبت ثم الأحدْ
لقينا قبائل أنسابهاإلى حضرموت وأهل الجَنَدْ
وأمدادهم خلف آذانهموليس لنا من سوانا مَدَدْ
فلما تنادوا بآبائهمدعونا معداً، ونعم المَعَدْ
فظلنا نفلَّق هاماتهمولم نكُ فيها ببيض البلَدْ
ونعم الفوارس يوم اللقاءفقل في عديدٍ وقل في عَدَدْ
وقل في طعانٍ كفرغ الدِّلاءوضربٍ عظيمٍ كنار الوَقَدْ
ولكن عصفنا بهم عصفةًوفي الحرب يمنٌ وفيها نَكَدْ
طحنا الفوارس وسط العجاجوسقنا الزعائف سوق النَّقَدْ
وقلنا: عليٌّ لنا والدٌونحن له طاعةً كالولدْ
وقال قبيصة بن جابر الأسدي:
قد حافظت في حربها بنو أَسَدْما مثلنا تحت العجاج من أَحَدْ
أقرب من يمنٍ وأنأى من نكدكأننا ركن ثبيرٍ أو أُحُدْ
لسنا بأوباشٍ ولا بيض البلدلكننا المحّةُ من حيِّ مَعَدْ
وقال دريد بن الصمة في غزوة استنصر ببني نصر:
دعوت الحي نصراً فاستهلوابشبانٍ ذوي كرمٍ وشيبِ
على جردٍ كأمثال السعاليورجل مثل أهمية الكثيبِ
فما جبنوا، ولكنا نصبناصدور الشرعبية للقلوبِ
فكم غادرن من كابٍ صريعٍيمجُّ نجيع جائفةٍ ذنوبِ
وتلك عادةٌ لبني ربابٍإذا ما كان موتٌ من قريبِ
فأجلوا والسوام لنا مُباحٌوكل كريمةٍ خودٍ عرُوبِ
وقد تُرك ابن كعبٍ في مكرٍّحبيساً بين ضبعان وذيبِ
وقال ابن ميادة:
ألا لا أبالي ان تخندف خندفٌولست أبالي أن يطن ذبابها
ولو حاربتنا الجن لم نرفع القناعن الجن حتى لا تهر كلابها
إذا غضبت قيس عليك تقاصرتيداك وفات الرجل منك ركابها
وقال النابغة الجعدي:
ونحن أناسٌ لا نعوِّد خيلناإذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وتنكر يوم الروع ألوان خيلنامن الطعن حتى تحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردهاصحاحاً ولا مستنكر أن تعقرا
وقال ذو الإصبع العدواني:
إني لعمرك ما بابي بذي غلقٍعن الضيوف، ولا خيري بممنونِ
ولا لساني على الأدنى بمنطلقٍبالفاحشات، ولا أُغضي على الهونِ
لا يخرج القسر مني غير مأبيةٍولا ألين لمن لا يبتغي ليني
وقال قطري بن الفجاءة:
يا رُبَّ ظل عقاب قد وقيت بهمهري من الشمس، والأبطال تجتلدُ
ورب يوم حمى أرعيت عقوتهخيلي اقتساراً وأطراف القنا قِصَدُ
ويوم لهوٍ لأهل الخفض ظل بهلهوي اصطلاء الوغى، إذ ناره تقدُ
مشهَّرٌ موقفي، والحرب كاشفةٌعنها القناع، وبحر الموت يطّردُ
ورب هاجرةٍ تغلي مراجلهانحرتها بمطايا غارةٍ تخدُ
تجتاب أودية الأفزاع آمنةًكأنها أسد تقتادها أسدُ
فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمداًعلى الطعان، وقصر العاجز الكمدُ
ولم أقل: لم أساقِ القتل شاربهُفي كأسه، والمنايا شرَّعٌ وردُ
وقال أيضاً:
إلى كم تُغاريني السيوفُ ولا أرىمغاراتها تدعو إليَّ حماميا
أقارع عن دار الخلود ولا أرىبقاءً على حال لما ليس باقيا
ولو قرَّب الموت القِراع لقد أنىلموتي أن يدنو لطول قراعيا
أغادي جلاد المعلمين، كأننيعلى العسل الماذي أُصبح غاديا
وأدعو الكماة للنزال إذا القناتحطم فيما بيننا من طعانيا
ولست أرى نفساً تموت وإن دنتمن الموت حتى يبعث الله داعيا
وقال أيضاً، وقيل لغيره:
أبت لي عقتي وأبى بلائيوأخذي الحمد بالثمن الربيحِ
وإمساكي على المكروه نفسيوضربي هامة البطل المشيحِ
وقولي، كلما جشأت وجاشت: مكانك! تحمدي أو تستريحي
وقال مسلم بن الوليد:
إن يقعدوا فوقي لغير نزاهةٍوعلو مرتبةٍ، وعزِّ مكانِ
فالنار يعلوهما الدخان وربمايعلو الغبارُ عمائمَ الفُرْسانِ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع