من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
الباب الثاني في المديح
لأبي تمام في المعتضد بالله
إلى قطب الدنيا الذي لو بفضلهمدحت بني الدنيا كفتهم فضائله
من البأس والمعرف والجود والتقىعيال عليه رقهن شمائله
هو البحر من أي النواحي أتيتهفلحبه المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو أنهثناها لقبض لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسهلجاد بها فليتق الله سائله
وله في المعتصم بالله
وأضحت عطاياه نوازع شرداًتسائل في الآفاق عن كل سائل
مواهب جدن الأرض حتى كأنماأخذن بأهداب السحاب الهواطل
وقد ظللت عقبان أعلامه ضحىبعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتل
وله في المعتضد بالله
السيف أصدق أنباء من الكتبفي حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف فيمتونهن جلاء الشك والريب
فتح تفتح أبواب السماء لهوتبرز الأرض في أثوابها العشب
غادرت فيهم بهيم الليل وهو ضحىيقله وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبتعن لونها وكأن الشمس لم تغب
أجبته معلناً بالسيف منصلتاًولو أجبت بغير السيف لم تجب
وله
كم من يد لك لولا ما أخففهابه من الشكر لم تحمل ولم تطق
بالله تدفع عني ثقل فادحهافإنني خائف منها على عنقي
وله
ما زلت ترغب في الندى حتى بدتللراغبين زهادة في العسجد
فإذا ابتنين بجود يومك مفخراًعصفت به أرواح جودك في غد
فلويت بالموعود أعناق المنىوحطمت بالإنجاز ظهر الموعد
وطلعت في درج العلى حتى إذاجئت النجوم نزلت فوق الفرقد
إن الخلافة لو جزتك بموقفجعلت مثالك قبلة للمسجد
لمحمد بن هانئ في جعفر بن علي بن غلبون
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبروأمدكم فاق الصباح المسفر
وجنيتم ثمر الوقائع يانعاًبالنصر من ورق الحديد الأخضر
وضربتم هام الكماة ورعتمبيض الخدور بكل ليث مخدر
أبني العوالي السمهرية والسيوف المشرقية والعديد الأكثر
من منكم الملك المطاع كأنهتحت السوابع تبع في حمير
القائد الخيل العتاق شوازباًخزراً إلى لحظ السنان الأخزر
شعث النواصي حشرة آذانهاقب الأياطل داميات الأنسر
تنبو سنابكه عن عفر الثرىفيطأن في خد العزيز الأصعر
في فتية صدأ الدروع عبيرهموخلوقهم علق النجيع الأحمر
لا يأكل السرحان شلو طعينهممما عليه من القنا المتكسر
أنسوا بهجران الأنيس كأنهمفي عبقري البيد جنة عبقر
ومشوا على قطع النفوس كأنماتمشي سنابك خيلهم في مرمر
قوم يبيت على الحشايا غيرهمومبيتهم فوق الجياد الضمر
وتظل تسبح في الدماء قبابهمفكأنهن سفائن في أبحر
فحياضهم من كل مهجة ضالعوخيامهم من كل لبدة قسور
وكفاك من حب السماحة أنهامنهم بموضع مقلة من محجر
للمتنبي في بدر بن عمار
أرج الطريق فما مررت بموضعإلا أقام به الشذا مستوطنا
لو تعقل الشجر التي قابلتهامدت محيية إليك الأغصنا
أقبلت تبسم والجياد عوابسيخببن بالحلق المضاعف والقنا
عقدت سنابكها عليها عثيراًلو تبتغي عنقاً عليه لأمكنا
والأمر أمرك والقلوب خوافقفي موقف بين المنية والمنى
فعجبت حتى ما عجبت من الظبي=ورأيت حتى ما رأيت من السنى
وله
دخلتها وشعاع الشمس متقدونور وجهك بين الخلق باهره
في فيلق من حديد لو قذفت بهصرف الزمان لما دارت دوائره
تمضي المواكب والأبصار شاخصةمنها إلى الملك الميمون طائره
قد حرن في بشر في تاجه قمرفي درعه أسد تدمى أظافره
حلو خلائقه شوس حقائقهتحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره
تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبتكصدره لم تبن فيها عساكره
يا من ألوذ به فيما أؤملهومن أعوذ به مما أحاذره
ومن توهمت أن البحر راحتهجوداً وأن عطاياه جواهره
لا يجبر الناس عظماً أنت كاسرهولا يهيضون عظماً أنت جابره
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع