من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
الباب الثالث في الحكم
لابن الوردي
اعتزل ذكر الأغاني والغزلوقل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكر لأيام الصبافلأيام الصبا نجم أفل
واترك الغادة لا تحفل بهاتمس في عز رفيع وتجل
وافتكر في منتهى حسن الذيأنت تهواه تجد أمراً جلل
واهجر الخمرة إن كنت فتىكيف يسعى في جنون من عقل
واتق الله فتقوى الله ماجاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرفاً بطلاًإنما من يتقي الله البطل
كتب الموت على الخلق فكمفل من جيش وأفنى من دول
أين نمرود وكنعان ومنملك الأرض وولى وعزل
أين من سادوا وشادواهلك الكل ولم تغن القلل
أين أرباب الحجى أهل النهىأين أهل العلم والقوم الأول
سيعيد الله كلاً منهموسيجزي فاعلاً ما قد فعل
يا بني اسمع وصايا جمعتحكماً خصت بها خير الملل
أطلب العلم ولا تكسل فماأبعد الخير على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولاتشتغل عنه بمال وخول
واهجر النوم وحصله فمنيعرف المطلوب يحقر ما بذل
لا تقل قد ذهبت أربابهكل من سار على الدرب وصل
في ازدياد العلم إرغام العدىوجمال العلم إصلاح العمل
جمل المنطق بالنحو فمنيحرم الإعراب بالنطق اختبل
انظم الشعر ولازم مذهبيفي اطراح الرفد لا تبغ النحل
فهو عنوان على الفضل وماأحسن الشعر إذا لم يبتذل
أنا لا أختار تقبيل يدقطعها أجمل من تلك القبل
ملك كسرى عنه يغني كسرةوعن البحر اجتزاء بالوشل
اطرح الدنيا فمن عاداتهاتخفض العالي ونعلي من سفل
عيشة الراغب في تحصيلهاعيشة الجاهل فيها أو أقل
كم جهول بات فيها مكثراًوعليم بات منها في علل
كم شجاع لم ينل فيها المنىوجبان نال غايات الأمل
فاترك الحيلة فيها واتكلإنما الحيلة في ترك الحيل
لا تقل أصلي وفصلي أبداًإنما أصل الفتى ما قد حصل
قد يسود المرء من دون أبوبحسن السبك قد ينقى الدغل
إنما الورد من الشوك وماينبت النرجس إلا من نصل
قيمة الإنسان ما يحسنهأكثر الإنسان منه أم أقل
بين تبذير وبخل رتبةوكلا هذين إن زاد قتل
ليس يخلو المرء من ضد ولوحاول العزلة في رأس الجبل
دار جار السوء بالصبر وإنلم تجد صبراً فما أحلى النقل
جانب السلطان واحذر بطشهلا تعاند من إذا قال فعل
لا تل الأحكام إن هم سألوارغبة فيك وخالف من عذل
إن نصف الناس أعداء لمنولي الأحكام هذا إن عدل
قصر الآمال في الدنيا تفزفدليل العقل تقصير الأمل
غب وزر غبا تزد حبا فمنأكثر الترداد أقصاه الملل
لا يضر الفضل إقلال كمالا يضر الشمس إطباق الطفل
خذ بنصل السيف واترك غمدهواعتبر فضل الفتى دون الحلل
حبك الأوطان عجز ظاهرفاغترب تلق عن الأهل بدل
فبمكث الماء يبقى آسناًوسرى البدر به البدر اكتمل
للمتنبي
ذو العقل يشقى في النعيم بعقلهوأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلقينسى الذي يولى وعاف يندم
لا يخدعنك من عدو دمعهوارحم شبابك من عدو ترحم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جوانبه الدم
يؤذي القليل من اللئام بطبعهمن لا يقل كما يقل ويلؤم
والظلم من شيم النفوس فإن تجدذا عفة فلعلة لا يظلم
ومن البلية عذل من لا يرعويعن جهله وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعهومن الصداقة ما يضر ويؤلم
والذل يظهر في الدليل مودةوأود منه لمن يود الأرقم
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع