من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
الباب الرابع في الحماسة
لعنترة العبسي
خلقت للحرب أحميها إذا بردتوأصطلي بلظاها حيث أخترق
لو سابقتني المنايا وهي طالبةقبض النفوس أتاني قبلها السبق
وله
سلوا صرف هذا الدهر كم شن غارةففرجتها والموت فيها مشمر
بصارم عزم لو ضربت بحدهدجى الليل ولى وهو بالنجم يعثر
وله
ورميت مهري في العجاج فخاضهوالنار تقدح من شفار الأنصل
خاض العجاج محجلاً حتى إذاشهد الوقيعة عاد غير محجل
وله
ولقد ذكرتك والرماح نواهلمني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنهالمعت كبارق ثغرك المتبسم
وله
أحبك يا ظلوم فأنت عنديمكان الروح من جسد الجبان
ولو أني أقول مكان روحيخشيت عليك بادرة الطعان
وله
أقمنا بالذوابل سوق حربوصيرنا النفوس لها متاعا
حصاني كان دلال المنايافخاض غبارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيباًيداوي رأس من يشكو الصداعا
ولو أرسلت روحي مع جبانلكان بهيبتي يلقى السباعا
وله
إن المنية لو تمثل شخصهالي في العجاج طعنتها في الأول
وإذا حملت على الكريهة لم أقلبعد الكريهة ليتني لم أفعل
للمتنبي
أطاعن خيلاً من فوارسها الدهروحيداً وما قولي كذا ومعي الصبر
وأشجع مني كل يوم سلامتيوما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
تمرست بالآفات حتى تركتهاتقول أمات الموت أم ذعر الذعر
وأقدمت إقدام الآتي كأن ليسوى مهجتي أو كان لي عنها وتر
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينهافمفترق جاران دارهما العمر
ولا تحسبن المجد زقا وقينةفما المجد إلا السيف والفتكة البكر
وتضريب أعناق الملوك وأن ترىلك الهبوات السود والعسكر المجر
وتركك في الدنيا دوياً كأنماتداول سمع المرء أنمله العشر
علي لأهل الجور كل طمرةعليها غلام ملء حيزومه غمر
يدير بأطراف الرماح عليهمكؤوس المنايا حيث لا تشتهي الخمر
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع