من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
مداراة الناس
قال النظّام: ما يسرّني تركُ المداراة ولي حُمْرُ النّعَم، فقيل له: ولِمَ؟ قال: لأن الأمر إذا غشيك فشخَصْتَ له أرْداك، وإذا طأطأت له تخطّاك... وقال شاعر:
وأَنْزَلَني طُولُ النَّوى دارَ غُرْبةٍإذا شِئْتُ لاقَيْتُ امْرَءاً لا أُشاكِلُهْ
فحامَقْتُه حتى يقالَ سَجِيَّةٌولو كانَ ذا عَقْلٍ لكنْتُ أعاقِلُهْ
وقال بشار بن برد:
وما أَنا إلا كالزَّمانِ إذا صَحَاصَحْوتُ وإنْ ماقَ الزمانُ أَمُوقُ
ماق يَموقُ مَوْقاً ومُوقاً ومُؤوقاً واستماق، كل أولئك: حَمُقَ في
غباوة، ويقال: فلان أحمق مائق: والعرب تقول: أنت تئق وأنا مئق، أي أنت ممتلئٌ غضباً وأنا سيّئ الخلق، فلا نتفق وقال معاوية بن أبي سفيان ﵁: لو كان بيني وبين الناس شعرةٌ ما انقطعت، لأنّهم إذا جذبوها أرسلتها، وإذا أرسلوها جذبتُها، وهكذا كان معاوية نبيّ الحِلم والأناة والكياسة والرياسة والسياسة.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع