تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

من حسن خَلْقه وخُلُقه ومن اختلف خَلقه وخُلقه

قال ابن الرومي:

كلُّ الخِلالِ التي فيكم محاسِنُكمتشابَهَتْ فيكم الأخلاقُ والخِلَقُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كل الخلال التي فيكم محاسنكم»
كأنّكم شجرُ الأُتْرُجِّ طاب معاًحَمْلاً ونَوْراً وطاب العودُ والورَقُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كل الخلال التي فيكم محاسنكم»

الأترُجّ والتُّرُنج: ثمر من فصيلة الليمون ويسميه أهل الشام الكبّاد، والحمل بفتح الحاء - والكسر لغة - ثمر الشجرة؛ ومن دقائق هذه اللغة الكريمة أنّها تفرق بين الحِمْل الذي يحمل على ظهر أو رأس، وبين الحَمل الذي يحمل في البطن من الأولاد في جميع الحيوانات، فالأول يكسرون حاءه، والآخر يفتحون حاءه، قائلين: ما كان لازماً للشيء فهو حَمل وما كان بائناً فهو حِمل وأما حَِمل الشجرة فلما كان شبيهاً بحمل المرأة لاتصاله فتحوا حاءَه ولما كان يشبه حِمل الشيء على الرأس لبروزه من جهة ولأنه ليس مستبطناً كحَمل المرأة من جهة أخرى كسروا حاءه، والنَّور بفتح النون: الزهر وفي الأثر: ما أحسنَ اللهُ خَلقَ أحدٍ وخُلُقَه فأطعمه النارَ... ووصف بعضهم رجلاً فقال: يَقْري العينَ جمالاً والأذُنَ بياناً...

وقال قتادة: ما بعث الله نبياً إلا حَسَن

َ الخُلُق حَسنَ الوجه... وقال الفلاسفة: قلّ صورةٌ حسنةٌ تَتْبَعها نَفس رديئة. وقال جالينوس: ينبغي للرجل أن ينظرَ إلى وَجْهِه في المرآة، فإن كان حسنَ الوجهِ جعل عنايتَه أن يضمَّ إلى جَمالِ وجهه كمالَ خُلُقه وكمالَ نَفْسِه، وإن رأى صورةً سَمِجَةً تحرَّز من أن يكونَ دميمَ الخَلق ذَميم الخُلُق... ونظر فيلسوفٌ إلى غلامٍ حسن الوجه يتعلّم العلمَ فقال: أحسنتَ، إذْ قرنتَ بحسن خَلْقك حسنَ خُلقك... ونظر فيلسوفٌ إلى رجلٍ حسن الوجه خبيثِ النفس فقال: بيتٌ حسنٌ وفيه ساكِن نذلٌ... ورأى آخرُ شاباً جميلاً فقال: سلبَتْ محاسنُ وجْهِك فضائلَ نَفْسِك... وقالوا:

فلا تجعل الحُسنَ الدَّليلَ على الفتىفما كلُّ مصْقُولِ الحديدِ يمانِ
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

و:

ألمْ ترَ أنّ الماَء يخلُفُ طعمُهوإن كان لَونُ الماءِ في العين صافِيا

واستَعْرضَ المأمونُ الجُندَ فمرّ به رجلٌ دميمٌ، فاستنطقه، فرآه ألْكَنَ، فأمر بإسقاطه وقال: إن الروحَ إذا كانت ظاهرةً كانت وَسامةً، وإذا كانت باطِنةً كانت فَصاحةً، وأراه لا ظاهرَ له ولا باطن...

وبعد فسيمرُّ بك كثيرٌ من عبقرياتهم فيما يتصل بهذه المعاني ويمتّ إليها بسبب واصل، في باب الطبائع... وباب الصداقة والصديق... وباب عبقرياتهم في معانٍ شتى...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الذخائر والعبقريات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.