تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الدنيا هموم وغموم

سمع حكيم رجلاً يقول لآخر: لا أراك اللهُ مكروهاً، فقال: دعوتَ عليه بالمَوْت، من عاشَ لا بدَّ له من مكروه، وقيل للنظّام - إبراهيم بنُ سيّار المُعْتزلي - وفي يده قدحُ دواء -: كيف حالك؟ فقال:

أصْبَحْتُ في دارِ بَليّاتِأدْفَعُ آفاتٍ بآفاتِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أصبحت في دار بليات»

وقال أبو الحسن عليُّ بن محمّد التّهامي المتوفى سنة هـ يصفُ الدنيا -:

طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنْتَ تُريدُهاصَفْواً مِنَ الأقْذاءِ والأكْدارِ
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»
ومُكَلّفُ الأيّامِ ضِدَّ طِباعِهامُتطَلّبٌ في الماءِ جُذْوةَ نارِ
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»
وإذا رَجَوْتَ المُسْتحيلَ فإنّماتَبْنِي الرَّجاَء على شَفِيرٍ هارِ
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»

الجُذْوة: الجَمْرة، والشَّفير: ناحيةُ الوادي من أعلاه، وهارٍ: يقال: هار الجرف والبناء: انهار وانهدم.

وقال شاعر:

أَمَرَّ الزَّمانُ لنا طَعْمَهُفَما إنْ تَرى ساعَةً عَذْبَهُ

وقال آخر:

أُفٍّ مِنَ الدُّنيا وأسْبابِهافإنّها للحُزْنِ مَخْلوقَهْ
هُمُومُها ما تَنقَضي ساعَةًعَنْ مَلِكٍ فيها ولا سُوقَهْ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أف على الدنيا وأسبابها»

وقال آخر:

تأتي المَكارِهُ حين تأتي جُمْلةًوتَرى السُّرورَ يُجيءُ في الفَلتَاتِ
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

وقال ابن نُباتة السّعدي:

وما خَيْرُ عَيْشٍ نِصْفُهُ سِنَةُ الكَرَىونِصْفٌ به نَعْتلُّ أو نَتوَجّعُ
مَعَ الوَقْتِ يَمْضِي بُؤْسُه ونَعِيمُهكأَنْ لَمْ يكُنْ والوَقْتُ عُمرُك أَجْمَعُ

وقال الشريف الرضي:

يا آمِنَ الأقْدارِ بادِرْ صَرْفَهاواعْلَمْ بأنَّ الطَّالِبِينَ حِثَاثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
خُذْ مِن ثَرائِكَ ما اسْتَطَعْتَ فإنّماشُرَكاؤُكَ الأيَّامُ والوُرَّاثُ
لمْ يَقْضِ حَقَّ المالِ إلا مَعْشَرٌوَجَدوا الزّمانَ يَعيثُ فيه فَعَاثوا
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
تحْثُو على عَيْبِ الغَنيِّ يدُ الغِنىوالفقرُ عَنْ عَيْبِ الفَتى بَحَّاثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
المالُ مالُ المَرْءِ ما بلَغَتْ به الشَّهواتُ أو دَفَعَتْ به الأحْداثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
ما كانَ منه فاضِلاً عَنْ قُوتِهفلْيَعْلَمَنَّ بأنَّه ميراثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
ما لي إلى الدُّنيا الغَرورَةِ حاجةٌفليَخْزَ ساحِرُ كَيْدِها النَّفَّاثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
سَكَناتُها مَحْذورَةٌ وعُهودُهامَنْقوضَةٌ وحِبالُها أنكاثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
أُمُّ المَصائبِ لا يَزالُ يَرُوعُنامنها ذُكورُ نَوائِبٍ وإناثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
إنِّي لأعْجَبُ مِن رِجالٍ أمْسَكوابِحَبَائلِ الدُّنيا وهُنَّ رِثاثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»
كنَزُوا الكُنوزَ وأغفَلوا شَهواتِهمفالأرْضُ تَشْبَعُ والبُطونُ غِراثُ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا آمن الأقدار بادر صرفها»

صرفُها: حدَثانُها ونوائبها، وحِثاث: سِراعٌ، وحثا التراب: صبّه، يقول في هذا البيت: إن الغِنى يغطّي عيوبَ الأغنياء أمّا الفقرُ فإنّه يحمل الناسَ على أن يُفتّشوا عن عيوبِ الفقراء ويُلصقوا بهم العيوبَ إلصاقاً. ونكث الحبل: نقضَه، ورِثاث جمع رِث: بالٍ، وغِراث: جائعات...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.