تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

النقصان بعد التمام

قالوا: مَنْ بلَغَ غايةَ ما يُحبُّ فلْيَتَوَقَّعْ غايةَ ما يَكْرَه... وقال الأصمعيُّ: وجدتُ لبعضِ

العربِ بيتين كأنّهما أخِذا من قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾، وهما:

أحْسَنْتَ ظَنّكَ بالأيّامِ إذْ حَسُنَتْولَمْ تَخَفْ غِبَّ ما يأتي به القَدَرُ
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»
وسالَمَتْكَ اللّيالي فاغْتَرَرْتَ بِهاوعندَ صَفْوِ اللّيالي يَحْدُثُ الكَدَرُ
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»

ومِنْ دُعاءِ بَعْضِهم: صَرفَ اللهُ عنك آفاتِ التَّمام...

والبيت المشهور في هذا المعنى:

إذا تَمَّ أمْرٌ بَدَا نَقْصُهتوقَّعْ زَوالاً إذا قِيلَ تَم
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا كنت في نعمة فارعها»

وقال عبد الله بن مسعود: عَرَضُ الدَّنيا عاريَّة، ومَن فيها ضيفٌ، والعاريّة مؤدّاةٌ، والضيف مُرْتَحل العاريَّة: ما تستعيرُه من قريبك أو صديقك أو جارك لتنتفِعَ به حيناً ثم تردُّه إلى صاحبه، وعرضُ الدُّنيا. ما نيلَ منها مِنْ متاعِها وحُطامها.

وقال حكيم: الدُّنيا تُطعم أولادَها، وتأكل أولادَها. وقال الشاعر:

وما المالُ والأهْلونَ إلا وَدائِعٌولا بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

وقال المتنبي:

أبداً تَسْتَرِدُّ ما تَهَبُ الدُّنيا فَيا ليْتَ جُودَها كانَ بُخْلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»
فكَفَتْ كَوْنَ فَرْحَةٍ تُورِثُ الغَمّوخِلٍّ يُغادِرُ الوَجْدَ خِلاَّ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»

يقول المتنبّي: شيمةُ الدُّنيا أن تستردَّ ما تهبُ وتُعطي، فليتها بخلت وما جادت إذ لو بخلت ولم تُعْطِ لكفتنا الفرحَ بوجود شيءٍ يُعقب لفقده الغمَّ، والفرحَ بوجودِ خليلٍ يُؤنس بقربِه ثم تخترمُه المنيةُ فيغادر الهمَّ خليلاً للحازن عليه وفي هذه القصيدة يقول المتنبّي:

ولَذيذُ الحَياةِ أنْفَسُ في النَّفْسِ وأشْهَى مِنْ أنْ يُمَلَّ وأحْلَى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»
وإذا الشَّيْخُ قالَ أُفٍّ فما مَلَّحَياةً وإنّما الضَّعْفَ مَلاّ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»
آلةُ العَيْشِ صِحَّةٌ وشَبابٌفإذا وَلَّيا عَنِ المَرْءِ وَلّى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن يكن صبر ذي الرزية فضلا»

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.