تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

مَنْ يَخافُ الموت ولا يستعدُّ له وحثُّهم على تعاطي ما يهوّن أمرَ الموت

جاءَ رجلٌ إلى سيّدنا رسولِ الله فقال: (يا نبيَّ الله، ما لي لا أحبُّ الموتَ؟ فقال له: هل لك مالٌ؟ قال: نَعَم؛ قال: قدِّمْه بين يَديك؛ قال: لا أطيقُ ذلك، فقال سيدُنا رسولُ الله: إنَّ المرءَ مع مالِه إنْ قدَّمه أحبَّ أنْ يلحقَ به وإنْ أخَّرَه أحَبَّ أن يتخلَّفَ معه)... وقال الحسنُ البصريُّ لشيخٍ في جنازة: أتُرى هذا الميّت لو رجعَ إلى الدُّنيا أكان يعمل صالحاً؟ قال: نعم، قال: إن لم يكن ذاك فكُنْ أنتَ ذاك... وقال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجُرجانيّ:

إذا قُلْتُ لَمْ يَبْلُغْ بيَ السِّنُّ مَبلغاًوُعِظْتُ بِطفْلٍ صارَ قَبلي إلى التُّرْبِ

وقال عليٌّ ﵁ لرجلٍ: كيف أنتم؟ قال: نرجو ونَخاف، قال: من رجا شيئاً طلبَه ومن خاف شيئاً هرَبَ منه... وقال أبو الدَّرداء: العجبُ

لِمَنْ يكره الموتَ لإساءتِه ولا يكره الإساءةَ في حياتِه!... وقال رجل لأبي الدّرداء: ما بالُنا نكره الموتَ! قال: لأنّكم أخْرَبْتم آخرتَكم وعَمَرْتم دُنياكم فكرِهْتُم أن تُنقلوا من العُمرانِ إلى الخرابِ... وقال أبو حازم: كلُّ عملٍ تكره الموتَ لأجلِه فدَعْه كيلا تخافَ منه متى أتاك...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.