من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
الممتنع من الصلح
قال أبو زبيد الطائي - شاعر مخضرم، كان في الجاهلية مقيماً في أخواله بني تغلب بالجزيرة، وفي الإسلام منقطعاً إلى الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط في ولاية الجزيرة وولاية الكوفة، ولم يزل به الوليد حتى أسلم، وقد كان نصرانياً، والأكثر على أنّه مات على نصرانيَّته -:
بَعثوا حَرْبَنا إلَيْهِمْ وكانوافي مقامٍ لو أبصروا ورَخاءِ
ثُمَّ لمّا تَشَذَّرَتْ وأنافَتْوتَصلَّوْا منها كَريهَ الصِّلاءِ
طَلَبوا صُلْحَنا ولاتَ أوانِفأجَبْنا أنْ لَيْسَ حينَ بَقاءِ
فلَحا اللهُ طالِبَ الصُّلْحِ منَّاما أطافَ المُبِسُّ بالدَّهْناءِ
لو أبصروا فلو للتمنِّي، ورخاء: عطف على مقام، وتشذَّرت يقال: تشذَّر فلان إذا تهيأ للقتال، وتشذر القوم في الحرب: أي تطاولوا واشْرأبُّوا، وأنافت: زادت، وتصلَّوا: من صَلِيَ النارَ صَلاً، من باب تعب: قاسى حَرّها، والصِّلاءُ ككتاب: حَرُّ النار، وطلبوا صُلْحنا: جواب لمّا، وقوله: ولات أوانِ فللنحويين في تخريجها كلامٌ كثير وأوْجَهُها أنّ أصلَها: ولات أوانَ صُلْحٍ، فحذفت الجملة وبُني أوان على الكسر، وليس حين بقاء: أي ليس الحينُ حينَ بقاء، والبقاء: اسم من قولهم أبْقَيْتُ على فلان إبقاء: إذا رَحِمته وتلطَّفت به، والمشهور
أنّ الاسمَ منه، البُقياء والبَقْوى، ولحا الله: أي قبَّحَ الله، وما أطاف: فما مصدرية ظرفية، وأطاف وطاف: بمعنى دارَ على الشيء، والمبِسُّ حادي الإبل، وهو في الأصل اسم فاعل من أبْسَسْتُ الإبلَ: إذا زَجْرْتَها والدهناء: موضع في بلاد بني تميم
وقال الزِّبرقان:
فلَنْ أصالِحَهُمْ ما دُمْتُ ذا فَرَسٍواشْتَدَّ قَبْضاً على الأسْيافِ إبْهامي
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع