تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

من تصحبه الطيور والسباع في القتال

أول من وصف المُحاربَ تصحبه الطيورُ والسِّباعُ ثقةً بانتصاره، وبالشِّبَعِ من فرائِسه، النابغة الذُّبياني إذ يقول في قصيدةٍ له يمدح بها عمرَو بنَ الحارث الأصغر من ملوك غسّانَ بالشام:

إذا ما غَزَوْا بالجَيْشِ حَلَّقَ فَوْقَهمْعَصائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدي بِعَصائِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،»
يُصاحِبْنَهُمْ حتَّى يُغِرْنَ مُغارَهُمْمِنَ الضَّارِياتِ بِالدِّماءِ الدَّوارِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
تَراهُنَّ خلْفَ القومِ خُزْراً عُيونُهاجُلوسَ الشُّيوخِ في ثِيابِ المَرانِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
جَوانِحَ قدْ أيْقَنَّ أنَّ قبيلَهإذا ما الْتَقى الجَمْعانِ أوَّلُ غالِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
لَهُنَّ عليهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهاإذا عَرَّضَ الخِطِّيُّ فَوْقَ الكَواثِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

العصائب: الجماعات. وقوله: يصاحبنهم يقول: تسير جماعاتُ الطير معهم كأنّما تُغير بإغارتهم على الأعداء، وهذه الطيور من المتدرّبات الضاريات المُولعات بدماء القتلى. والخُزْرُ جمع أخْزَر وخَزْراء أي: ضيّقة العيون خِلقةً؛ أو أنّها تتخازر، أي تقبض أجفانها، لتحدِّد النظر، وقوله جلوس الشيوخ، أي أنّها لدى اشتداد القتال تقع على أعالي الأرض

والهضاب كأنها في ريشها ووقوفها وتحديد النظر تترقّب القتلى جالسةٌ جلوسَ الشيوخ إذا التفُّوا بأكيسة المرانب يحدِّدون النظر إلى شيءٍ بعيد، والمرانب

جمع مَرْنَبانيِّ، وهو الثوب المبطَّن بفِراء الأرانب. وجوانح: مائلات للوقوع. والخِطِّيّ: أي القنا المنسوبة إلى الخِطِّ - بلد بالبحرين - والكواثب - بالثاء المثلثة - جمع كاثبة، وهي من جسم الفرس ما تحت الكاهل إلى الظهر بحيث إذا نُصِبَ عليه السّرجُ كانت أمام القَرْبوسِ يضع الفارسُ عليها رمحَه مُسْتعرصاً، يقول: اعتادت الطيرُ أن الرماح إذا عرضت على الكواثب كان ذلك لرِزْقٍ يُساق إليها.

وقال أبو تمام:

وقد ظُلِّلَتْ عِقْبانُ أعْلامِه ضُحًىبِعِقْبانِ طَيْرٍ في الدِّماءِ نَواهِلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»
أقامَتْ مَعَ الرّاياتِ حتَّى كأنّهامِنَ الجَيْشِ إلا أنَّها لَمْ تُقاتِلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»

وقالت جَنوبُ أختُ عَمْرٍو ذي الكَلْبِ ترثيه:

تَمْشي النُّسورُ إليهِ وهْيَ لاهِيةٌمَشْيَ العَذارى عَلَيْهِنَّ الجَلابيبُ
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة

الجلباب: ثوبٌ أوسعُ من الخمار دون الرّداء تغطّي بها المرأةُ رأسَها وقيل: المُلاءةُ التي تشتمل بها، ومعنى قوله وهي لاهيةٌ: أنَّ النُّسورَ آمِنَةٌ مِنْه لا تَفْرَقُه لكونه مَيّتاً فهي تمشي إليه مشي العذارى، وأول هذه المرثية:

كلُّ امْرِئٍ بِطُوالِ العَيْشِ مَكْذوبُوكلُّ مَنْ غَالَبَ الأيَّامَ مَغْلوبُ

وقال المتنبي:

تَرَكْتَ جَماجِمَه في النَّقاوما يَتَخلَّصْنَ للنَّاخِلِ
فأنْبَتَّ مِنْهُمْ رَبيعَ السِّباعِفأثْنَتْ بِإحْسانِكَ الشَّامِلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إلام طماعية العاذل»

وقال:

سَحابٌ مِنَ العِقبانِ يَزْحَفُ تَحْتَهاسَحابٌ إذا اسْتَسْقَتْ سَقَتْها صَوارِمُهْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه»

وقال في صفةِ جيشٍ وقد ألمَّ بهذا المعنى:

وذي لَجَبٍ لا ذو الجَناحِ أمامَهبِناجٍ ولا الوحْشُ المُثارُ بِسالِمِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
تَمُرُّ عليه الشَّمْسُ وهْيَ ضَعيفةٌتطالِعُه مِنْ بَيْنِ ريشِ القَشاعِمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم»
إذا ضَوْؤها لاقى مِنَ الطَّيْرِ فُرْجةًتَدَوَّرَ فوقَ البيضِ مِثْلَ الدَّراهِمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم»

وقال:

يُطَمِّعُ الطَّيْرَ فيهم طولُ أكْلِهِمُحتّى تكادَ على أحْيائِهِمْ تَقَعُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «غيري بأكثر هذا الناس ينخدع»

وقال أبو نواس:

تَتأيَّا الطَّيْرُ غُدْوتَهثِقَةً بالشِّبعَِ مِنْ جَزَرِهْ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها المنتاب عن عفره»

تأيَّا الشيء: قَصَدَ آيتَه، أي شَخْصَه. والجَزَر: قِطَعُ اللحم

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.