تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

مقدمة الباب (٣) (٤)

فاجعل لي شيئا من الخراج أستعين به، فولّاه رستاقا، فقال له: أيها الأمير بقيت لي حاجة، قال: وما هي؟ قال: عكرمة بن ربعي، كان من قصته وقصتي كيت وكيت، فإن رأى الأمير أن يأذن لي فاكرمه بهذه الولاية، قال:

أنت وذاك، فلم يشعر عكرمة وهو بباب بشر بن مروان أن خرج بشر بن غالب ومعه السيف، فقلده اياه ثم قال: السلام عليك أيها الأمير.

- مدح بعض ولد نهيك بن إساف الأنصاري الحكم بن المطلب المخزوميّ فقال:

خليليّ إنّ الجود في السجن فابكياعلى الجود إذ سدّت علينا مرافقه
ترى عارض المعروف كلّ عشيّةوكلّ ضحى يستنّ في السجن بارقه
إذا صاح كبلاه طفا فوق بحرهلزواره حتى تعوم غرانقه

- وقال سلمة بن عياش في جعفر بن سليمان بن علي:

فما شمّ أنف ريح كفّ شممتهامن الناس إلا ريح كفّك أطيب

فأمر له بألف دينار ومائة مثقال مسك ومائة مثقال عنبر.

- دخل القعقاع بن شور الذهلي على معاوية، والمجلس غاصّ بأهله، ففسح له رجل حتى جلس إلى جنب معاوية، وأمر له معاوية بألف فجعلها للمفسح.

خرج عكرمة بن ربعيّ مع الوليد بن عبد الملك إلى الصائفة

ومعه ألف بعير عليها الطعام فجعل ينحر كلّ يوم سمينها ويطعم ما عليه.

- لزمت داود بن قحذم العبدي، وكان عامل مصعب، مائة ألف فأخذ بها، فأرسل امرأته أمّ الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبي إلى عائشة بنت طلحة امرأة مصعب لتشفع له، فجاء مصعب فسأل أمّ الفضل ومازحها ساعة، وكانت من أجمل نساء زمانها، ثم قال لعائشة: ما حاجتها؟ فذكرتها فقال: تحطّ عنه المائة الألف ونجيزه بمثلها، فجاءت بالكتابين إلى زوجها.

- كان عبد العزيز بن مروان جوادا مضيافا فتغدّى عنده أعرابيّ، فلما كان من الغد رأى الناس على بابه كما رآهم بالأمس، فقال: أفي كلّ يوم يطعم الأمير؟ ثم أنشأ يقول:

كلّ يوم كأنه يوم أضحىعند عبد العزيز أو عيد فطر
وله ألف جفنة مترعاتكلّ يوم تمدّها ألف قدر

- وكان الحسن بن قحطبة مضيافا له مطبخان، في كلّ مطبخ سبعمائة تنّور.

- وكان الزهري إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيّام.

- وأراد ابن عامر أن يكتب لرجل خمسين ألفا فجرى القلم

بخمسمائة ألف، فراجعه الخازن فقال: أنفذه، فو الله لإنفاذه وإن خرج المال أحسن من الاعتذار، فاستسرفه فقال: إذا أراد الله بعبد خيرا حرف القلم عن مجرى إرادة كاتبه إلى إرادته، وأنا أردت شيئا وأراد الجواد الكريم أن يعطي عبده عشرة أضعافه، فكانت إرادة الله الغالبة وأمره النافذ.

- وقف أعرابيّ على ابن عامر فقال: يا قمر البصرة وشمس الحجاز ويا ابن ذروة العرب وترب بطحاء مكة، نزعت بي الحاجة، وأكدت بي الآمال إلا بفنائك، فامنحني بقدر الطاقة والوسع، لا بقدر المحتد والشرف والهمة، فأمر له بعشرة آلاف، فقال: ماذا؟ تمرة أو رطبة أو بسرة؟ قيل:

بل دراهم، فصعق ثم قال: ربّ إنّ ابن عامر يجاودك فهب له ذنبه في مجاودتك.

- تعشى الناس عند سعيد بن العاص، فلما خرجوا بقي فتى من الشام قاعدا، فقال له سعيد: ألك حاجة؟ واطفأ الشمعة كراهة أن يحصر الفتى عن حاجته، فذكر أن أباه مات وخلّف دينا وعيالا، وسأله أن يكتب له إلى أهل دمشق ليقوموا بإصلاح بعض شأنه، فأعطاه عشرة آلاف دينار وقال:

لا تقاس الذلّ على أبوابهم.

قال بعض القرشيين: والله لإطفاؤه الشمعة أكثر من عشرة آلاف.

- سمع المأمون قول عمارة بن عقيل:

أأترك أن قلّت دراهم خالدزيارته إني إذن للئيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

فقال: أو قد قلّت دراهم خالد؟ احملوا إليه مائتي ألف درهم، فعشّرها خالد لعمارة وقال: هذا مطر من سحابك.

- كان يقال لإبراهيم الخليل ﵇ أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف وسنّ لأبنائه العرب القرى، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا إلى ميل يطلبون ضيفا يؤاكله.

- كان أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة القرشي جوادا مطعاما، وكان يقول: إني لأستحيي أن يدخل داري أو يمّر بي أحد فلا أطعمه، حتى إنه كان يطرح للذّر السويق والحنطة. وأراد إبراهيم بن هشام أمير المدينة أن يبخّله، فقال لأصحابه: تعالوا نفجأ أبا عبيدة فاستنزلهم فقالوا: إن كان شيء عاجل وإلا فلا ننزل، فجاءهم بسبعين كرشا فيها رؤوس، فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلته من الغنم عدد هذه الرؤوس.

- أما أنا فما رأيت جوادا ينطلق عليه اسم الجود إلّا أن يكون أبا منصور محمد بن علي الأصفهاني الملقب بالجمال وزير الموصل، فإنه عمّ بعطائه وصلاته أهل ولايته، وتجاوزهم إلى أهل العراق والجبل وأصفهان والحرمين، فكان يعطي من نأى عنه تبرعا كما يعطي من هاجر إليه سائلا، والذي أطلق

عليه اسم الجود أنه كان مؤثرا على نفسه، متقللا في خاصته، وحاصله في السنة خمسون ألف دينار، كما قيل، ولا يزال يأخذ بالدين يتمم به صلاته، وتصدّق بداره التي يسكنها، فكان يؤدي أجرتها في كلّ شهر على السبيل الذي جعلها فيه.

ومن عجيب أمره أنه خدم زنكي بن آق سنقر في مبدأ أمره مشرفا على الاصطبل، وكان ذاك موصوفا بالشحّ، فتقرب إليه بما يطابق هواه، حتى بما يسقط من النعال، وتوسّل عنده بالتبخل تكلفا تتطلع السجايا الكريمة من خلاله، ويشهد بما ستبديه الأيام من شرف جلاله، حتى صار مشرف ديوانه، فكان أقرب أصحابه إليه، فلما قتل زنكي وقام ولده بالأمر ووزر له وملك أمره، وأمن ما كان يخافه من أبيه، أظهر مكنون سجيته، وباح بما كان يضمره وأبان عن جود برمكيّ. ومن المستفيض عنه أنه لم يتضجر قطّ على سائل، ولم يبرم بملحّ، ولا منع أحدا، ولا أصغى بسمعه إلى عاذل في الجود ولا مشير.

وشاهدت اثنين أحدهما من أوساط الناس والآخر من فقرائهم:

أما الأوّل فكان يجوع ويطعم، ويعرى ويكسو، ويتكسب بالتصرف فيلبس القميص المرقوع ويركب الدابّة الضعيف، لا زوجة له ولا ولد ولا عبد، ويصرف ما يحصله في معونة الناس وإرفادهم وإطعامهم، وأما الثاني فرجل ضعيف يجتدي الناس في الأسواق ويسألهم، ويجمع ذلك فينفقه على المحبوسين: يطعمهم ويسقيهم ويداوي مرضاهم، ويضع الأجاجين على الطرق

يملأها ثريدا، ويدعو الفقراء إليها، وهو بقميص متخرق مكشوف الرأس، لا يعود على نفسه مما يحصله إلا ببلغته، فهذان يستحقان اسم الكرم.

- وكان يوسف بن أحمد الحرزي وكيل المستظهر بالله يذكر بالكرم، وليس في هذه الرتبة: كان يعطي ويفضل، لكن قليلا من كثير، ولما قبض عليه المسترشد بالله وجد له ذخائر عظيمة وأموالا جليلة لا يدّخرها جواد.

ب- وفات هؤلاء المذكورين بالكرم، وفاقهم في حسن الشيم من أهل زماننا صاحب مدينة إربل وما والاها من الأعمال، وهو الأمير مجاهد الدين قايماز، فانه كلف بحب الحسنات، وعكف على فعل الخيرات، وقصر زمانه على مكارم الأخلاق؛ فمما شاهدته من ذلك أنه كان موئلا لكل وافد عليه من بلادنا العراقيّة، ملجأ لكلّ خائف يصل إليه منها، ولقد قصده جماعة من الأكابر أصحاب الأعمال السلطانيّة هاربين إليه إذ كربتهم الحوادث واستأصلتهم النوائب، فتلقّاهم بالبشر والترحيب وأحسن إليهم وبرّهم وعطف عليهم

وأشركهم في ماله وجاهه حتى أنساهم ما كانوا عليه بالعراق من حالة العمل وخدمة السلطان، فقال بعضهم فيه، وهو من أنساب الوزير عون الدين بن هبيرة:

كأني شانى بمهلبيّونازل عبد شمس في احتكام

وهذا البيت من قصيدة طويلة امتدحه بها وشكره على ما أسداه إليه وإلى غيره من الإحسان. وشاعت هذه المكرمة عنه حتى قصده الخائفون في جميع البلاد، فأصبحت به إربل حمى لّلاجىء وملاذا للمستجير. وأما من وفد عليه من الشعراء والسؤال فكثير لا يحصى عددهم، وكان يحب الشعر ويجيز قائله بأسنى الجوائز، وخصّه الله ﷿ بالذكاء والمعرفة وصفاء النفس واتقاد الخاطر حتى إنه كان يستنبط بدقيق فكره معاني الآيات من القرآن العزيز والأخبار النبويّة والأشعار ويتفرد في ذلك بأشياء لم يسبق إليها. وأما ما منحه الله به من بذل الأموال وإنفاقها في عمارة بيوت الله تعالى وتجديد الرباطات والمدارس والجسور على الدجلة وغيرها من الأنهار وعمارة الخانات في الطرق المخوفة والقفار الخالية عن العمار والعمران فان ذلك مما لا يحتاج إلى ذكر وبيان، فإنه لم يخل بلد من البلاد التي تحت يده من ذلك، حتى أنه عمر بظاهر مدينة الموصل في خطة واحدة من الأرض مقدار رأي العين على الدجلة جامعا ورباطا للصوفيّة وبيمارستان للمرضى، غرم على ذلك مالا كثيرا يزيد على خمسين ألف دينار، ونصب على دجلة الموصل جسرا من الخشب، ووقف على هذه الوجوه الأربعة أوقافا كثيرة يحصل منها في السنة عشرة آلاف دينار أو أكثر من ذلك، فمن تسمح نفسه بهذه الأعمال لحقيق أن يوصف بالجود والكرم، ولولا أن نخرج عما يقتضيه عمل الكتاب لذكرنا من مناقبه ما يطرب السامع ويؤنق المتأمل، وفيما أشرت إليه من ذلك كفاية.

- ركب الفضل بن يحيى بن خالد يوما من منزله بالخلد يريد منزله بباب الشماسية فتلقاه فتى من الأبناء مملك، ومعه جماعة من الناس ركبان تحملوا لإملاكه، فلما رآه الفتى نزل وقبّل يده ولم يكن يعرفه، فسأل عنه فعرف نسبه، فسأل عن مبلغ الصداق فعرف أنه أربعة آلاف درهم، فقال الفضل لقهرمانه: أعطه أربعة آلاف درهم لزوجته، وأربعة آلاف ثمن منزل ينزله، وأربعة آلاف للنفقة على وليمته، وأربعة آلاف يستعين بها على العقد وعلى نفسه.

- قال المهلبي للقاضي أبي بكر ابن قريعة: كنت وعدتك أن أغنيك، فهل استغنيت؟ فقال: قد أغناني جود الوزير وإنعامه، ورفع مجلسي بسطه وإكرامه، ولم يبق في قلبي حسرة إلا ضيعة تجاورني لأبي الحسين ابن أبي الطيب العلوي، وأنا متأذّ به، فقال له: كم مقدار ثمنها؟ فقال له:

تساوي ألف دينار، قال: فهذا قريب، فلما انصرف القاضي قال المهلبي لحاجبه: إذا كان غدا فقل لأبي الحسين ابن حاجب النعمان يخرج ما على ابن أبي الطيب من بواقي معاملاته وعلقه وكفالاته، وتحضرني عملا به، فلما أحضر العمل أمر بملازمة ابن أبي الطيب عليه، فدخل العلويّ إلى فرح الخادم وحمّله رسالة إلى المهلبي، وسأله عن سبب وجده عليه، فلم يزل الكلام يتردد حتى

ذكر له أمر الضيعة ورغبته في شرائها، فحلف أنه لا يملكها وأنها لنساء علويات في داره وبذل له خطابهن عليها ونقد الثمن من ماله، فقال: لا بل تقرره على احتياطي وتعرفني لتزاح العلة فيه، فمضى وعاد بكرة غد ومعه كتاب ابتياع الضيعة باسم أحد وكلائه بعشرة آلاف درهم، فقال لفرح: لا تبرح حتى توفيه المال، فقال: ما عندي دراهم تفي بهذا، فقال تممها من الدنانير التي عندك، ففعل واستدعى الوكيل الذي كتب الكتاب باسمه فأقرّ بالضيعة لأبي بكر ابن قريعة، وأخذ المهلبيّ الكتاب مفروغا منه، وتركه تحت مطرحه، وحضر ابن قريعة على رسمه بعد يومين ولا يعلم شيئا مما جرى، وجلس مع الندماء، فلما همّ المهلبيّ بالنوم نهضوا فقال للقاضي: اجلس حتى تحدثني إلى أن أنام، ثم نهض لبعض الأمر، وقلب جانب المطرح وقال: هذا كتاب ابتياعك الضّيعة التي كنت تتأذى بها، فأخذه القاضي وقرأه وبكى فرحا، فقال له المهلبيّ: القاضي مثل الصبيّ إن منع بكى وإن أعطي بكى، فقال له القاضي: الذي أبكاني فرط السرور، فاني رأيت لنفسي وللوزير ما كنت أسمعه لغيري عن أكارم الزمان فأقدّره كذبا مجموعا وحديثا مصنوعا.

- الفرزدق:

لو أنّ قدرا بكت من طول محبسهاعن الحقوق بكت قدر ابن ختّار
ما مسّها دسم مذ فضّ معدنهاولا رأت بعد نار القين من نار

- ابن بسام:

دار أبي العبّاس مفروشةما شئت من بسط وأنماط
لكنما بعدك من خبزهكبعد بلخ من سميساط
مطبخه قفر وطبّاخهأفرغ من حجّام ساباط
للشاعر علي بن بسام العبرتائي، اقرأ القصيدة

- دخل الحسن البصري على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه، فرآه يصوّب النظر في صندوق في بيته ويصعّده ثم قال: أبا سعيد، ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أؤدّ منها زكاة ولم أصل منها رحما؟ قال:

ثكلتك أمك، ولمن كنت تجمعها؟ قال: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة. قال: ثم مات فشهده الحسن، فلما فرغ من دفنه قال:

انظروا إلى هذا المسكين، أتاه شيطانه فحذّره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، ومكاثرة عشيرته عما رزقه الله إياه وعمره فيه، انظروا إليه كيف خرج منه محروبا. ثم التفت إلى الوارث فقال: أيها الوارث لا تحدعنّ كما خدع صاحبك بالأمس، أتاك المال حلالا، فلا يكوننّ عليك وبالا، أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموعا منوعا، من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، قطع فيه لجج البحار، ومفاوز القفار، ولم تقدح فيه بيمين، ولم يعرق لك فيه جبين،

إنّ يوم القيامة يوم ذو حسرات، وإنّ من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك، فيا لها عثرة لا تقال وتوبة لا تنال.

- كان الحطيئة ساقط النفس دنيء الهمة، أتى بني كليب فقالوا: هو أشعر الناس، وهابوه وحكّموه وقالوا: سل ما أحببت يا أبا مليكة وأكثر ولا تبق علينا، فظنّوا أنه يسأل في دية، فقال: قصعة من ثريد قالوا:

ألف قصعة قال: لا أريد إلا واحدة، فأكل فشبع وقال:

لعمرك ما المجاور في كليببمقصى في المحلّ ولا مضاع
ويحرم سرّ جارتهم عليهمويأكل جارهم أنف القصاع
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لنعم الحي حي بني كليب»

وقدم المدينة فاستعدّوا له من كلّ جانب، وقال بعضهم: عليّ عشر من الإبل، وقال آخر: عليّ خمس وقال آخر: عليّ ألف درهم، وأعدّوا له كلّ ضرب من الثياب، فلما دخل قام متوكئا على عصاه فقال: من يحمل عليّ سمل نعله؟ من يعين بسحق عميمة؟ من يكسو جبيبة صوف؟ فسقط من أعينهم.

وخبره مع سعيد بن العاص يشبه هذا وقد ورد في موضعه.

- عمرو بن أحمر الباهلي:

إذا أنت راودت البخيل رددتهإلى البخل واستمطرت غير مطير
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «نهارهم ظمآن ضاح وليلهم»
ومن يطلب المعروف من غير أهلهيجد مطلب المعروف غير يسير
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنّةمن الذمّ سار الذمّ كلّ مسير
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «نهارهم ظمآن ضاح وليلهم»

- دخل خالد بن صفوان في يوم شديد الحرّ على هشام، وهو في بركة فيها مجالس كالكراسيّ، فقعد على بعضها، فقال له هشام: ربّ خالد قد قعد مقعدك هذا، حديثه أشهى إليّ من الشهد، أراد خالد بن عبد الله القسري، فقال: ما يمنعك من إعادته إلى مكانه؟ قال: هيهات إنّ خالدا أدلّ فأملّ، وأوجف فأعجف، ولم يدع لراجع مرجعا، ولا للعودة موضعا، وأنشد:

إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكدإليه بوجه آخر الدهر تقبل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

ثم سأله أن يزاد عشرة دنانير في عطائه فردّه، فقال له: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فأنت كما قال أخو خزاعة، يعني كثيرا:

إذا المال لم يوجب عليك عطاءهصنيعة قربى أو صديق توامقه
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وقلنَ، وقدْ يكذبن، فيك تعيُّفٌ»
منعت وبعض المنع حزم وقوةولم يفتلذك المال إلا حقائقه
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وقلن وقد يكذبن فيك تعيف»

فقيل له: ما حملك على تزيينك الإمساك لهشام ؟ فقال: أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه.

- سأل المأمون اليزيدي عن ابنه العبّاس فقال: رأيته وقد ناوله الغلام أشنانا ليغسل يده، فاستكثره فردّ بعضه في الاشناندانه ولم يلقه في الطّست، فعلمت أنه بخيل لا يصلح للملك.

- كتب أنوشروان إلى ابنه هرمز لا تعدّ الشحيح أمينا، ولا الكذاب حرّا فإنه لا عفّة مع الشح، ولا مروءة مع الكذب.

- قال محمد بن هانىء:

أعطى وأكثر واستقلّ هباتهفاستحيت الأنواء وهي هوامل
فاسم الغمام لديه وهو كنهورآل وأسماء البحار جداول
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
لم تخل أرض من نداه ولا خلامن شكر ما يولي لسان قائل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»

وقال أيضا:

لقد جدت حتى ليس للمال طالبوأعطيت حتى ما لمنفسة قدر
فليس لمن لا يرتقي النجم همّةوليس لمن لا يستفيد الغنى عذر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «تقول بنو العباس هل فتحت مصر»

وقال أيضا:

الواهب الألف إلا أنها بدروالطاعن الألف إلا أنه نسق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أبلغ ربيعة عن ذي الحي من يمن»
تأتي عطاياه شتّى غير واحدةكما تدافع موج البحر يصطفق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أبلغ ربيعة عن ذي الحي من يمن»

.- وقال الرضي:

ريان والأيام ظمآنةمن النّدى نشوان بالبشر
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «قرت عيون المجد والفخر»
لا يمسك العذل يديه ولاتأخذ منه نشوة الخمر
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «قرت عيون المجد والفخر»

. وقال:

ذخائره العرف في أهلهوخزّان أمواله السائلونا

وقال:

كالغيث يخلفه الربيع وبعضهمكالنار يخلفها الدخان المظلم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لله ثم لك المحل الأعظم»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.