من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أحمد بن يوسف وغسان بن عباد
- كان أحمد بن يوسف يوما بحضرة المأمون في جماعة من خواصه، فقال لهم: أخبروني عن غسّان بن عباد، فإنّي أريده لأمر جسيم، وكان عزم على
تقليده السند مكان بشر بن داود بن يزيد. فتكلّم كلّ فريق منهم في مدحه بما عنده. وقال أحمد بن يوسف: هو يا أمير المؤمنين رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا ينصرف به أمر إلّا تقدّم فيه، ومهما تخوّف عليه فإنه لم يأت أمرا يعتذر منه، لأنّه قسم أيامه بين أيام الفضل فجعل لكلّ خلق نوبة، إذا نظرت في أمره لم تدر أيّ حالاته أعجب: ما هداه إليه عقله أم ما اكتسبه بأدبه. فقال المأمون: لقد مدحته على سوء رأيك فيه، فقال: لأني فيه كما قيل:
كفى ثمنا لما أسديت أنّينصحتك في الصديق وفي عدائي
وأني حين تندبني لأمريكون هواك أغلب من هوائي
فأعجب المأمون ذلك منه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع