من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
مراوحة بين الثناء شعرا ونثرا
- أبو الحسين بن أبي البغل البغدادي يمدح أبا القاسم ابن وهب:
إذا أبو قاسم جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان: البحر والمطر
وإن أضاء لنا نور بغرّتهتضاءل النيران: الشمس والقمر
وإن بدا رأيه أو حدّ عزمتهتأخّر الماضيان: السيف والقدر
ينال بالظنّ ما كان اليقين بهوالشاهدان عليه: العين والأثر
كأنه وزمام الدهر في يدهيدري عواقب ما يأتي وما يذر
معنى البيت الرابع مأخوذ من بيت أنشده أبو محلم:
يرى عاقبات الرأي والرأي مقبلكأنّ له في اليوم عينا على غد
- ذكر أعرابيّ رجلا فقال: لا تراه الدهر إلّا كأنه لا غنى به عنك وإن كنت إليه أحوج، وإن أذنبت إليه غفر كأنّه المذنب، وإن احتجت إليه أعطاك وكأنه السائل.
- وذكر آخر واليا فقال: إذا ولي لم يطابق بين جفونه، وأرسل العيون على عيونه، فهو غائب عنهم شاهد معهم، فالمحسن آمن والمسيء خائف.
- أحمد بن محمد المصيصي المعروف بالنامي في سيف الدولة ابن حمدان:
له نعم تؤوب بآمليهإذا آبت إلى أحلى مآب
ألذّ من انتصار بعد ظلموأحلى من دعاء مستجاب
- الخوارزمي:
كأنّ مواهبه في المحول آراؤه عند ضيق الحيل
فلو كان غيثا لعمّ البلادولو كان سيفا لكان الأجل
ولو كان يعطي على قدرهلأغنى النفوس وأفنى الأمل
- الفيض بن أبي صالح في أبي عبيد الله كاتب المهدي:
فالصمت في غير عيّ من سجيّتهحتى يرى موضعا للقول يستمع
لا يرسل القول إلّا في مواضعهولا يخاف إذا حلّ الحبى الجزع
- كتب ابن مكرم إلى ابن المدبر: إنّ جميع أكفائك ونظرائك يتنازعون الفضل، فإذا انتهوا إليك أقرّوا لك، ويتنافسون في المنازل، فإذا بلغوك وقفوا دونك، فزادك الله وزادنا بك وفيك، وجعلنا ممن يقبله رأيك، ويقدمه اختيارك، ويقع في الأمور بموافقتك، ويجري منها على سبيل طاعتك.
- كان مصعب بن الزبير من أجمل الرجال، فبينا هو جالس بفنائه بالبصرة إذ وقفت عليه امرأة من طيء تنظر إليه فقال: ما وقوفك عافاك الله؟
فقالت: طفىء مصباحنا فجئنا نقتبس من وجهك مصباحا.
شاعر:
وكأنّ بهجته اكتستحسن الإقالة للذنوب
- وصف المأمون ثمامة فقال: إنه يتصرّف في القلوب تصرّف السحاب مع الجنوب.
- قال عبد الله بن عروة لابنه: إنه والله ما بنت الدنيا شيئا إلّا هدمه الدين، ولا بنى الدين شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه. ألا ترى إلى عليّ ما يقول فيه خطباء بني أميّة من ذمّه وعيبه؛ والله لكأنما كانوا يأخذون بناصيته إلى السماء؛ أو ما رأيت ما يندبون به موتاهم؛ والله لكأنما يندبون به جيفا.
- صاح أعرابي بعبد الله بن جعفر: يا أبا الفضل، فقيل له: ليست كنيته، قال: إن لم تكن كنيته فإنها صفته.
- وقال زياد الأعجم في محمد بن القاسم الثقفي:
قاد الجيوش لخمس عشرة حجّةولداته عن ذاك في أشغال
قعدت بهم أهواؤهم وسمت بههمم الملوك وسورة الأبطال
- وله فيه:
إنّ المنابر أصبحت مختالةبمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجةيا قرب سورة سؤدد من مولد
- منصور النمري في الرشيد:
وليس لأعباء الأمور إذا عرتبمكترث لكن لهنّ صبور
يرى ساكن الأوصال باسط وجههيريك الهوينا والأمور تطير
- الغريبي الكوفي، غلب عليه طلب الغريب فنسب إليه، يمدح
بعض الكتّاب:
إن كنت تقصدني بظلمك عامدافحرمت نفع صداقة الكتّاب
السائقين إلى الصديق ثرى الغنىالناعشين لعثرة الأصحاب
والناهضين بكلّ عبء مثقلوالناطقين بفصل كلّ خطاب
والقاطعين على الصديق بفضلهموالطيبين روائح الأثواب
ولئن جحدتهم الثناء فطالماجحد العبيد تفضّل الأرباب
- محمد بن أمية الكاتب:
لطافة كاتب وخشوع صبّوفطنة شاعر عند الجواب
- خارجة بن فليح المللي (وملل: مكان):
كأنّ على عرنينه وجبينهشعاعين لاحا من سماك وفرقد
هو التابع التالي أباه كما تلاأبوه أباه سيدا وابن سيّد
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع