تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

عبد الله بن الزبير وأبو صخر

- لما ظهر عبد الله بن الزبير بالحجاز وغلب عليها بعد موت يزيد بن معاوية، وتشاغل بنو أمية بالحرب بينهم في مرج راهط وغيره، دخل عليه أبو صخر الهذلي في هذيل وقد جاءوا ليقبضوا عطاءهم، وكان عارفا بهواه في بني

أمية، فمنعه عطاءه فقال له: علام تمنعني حقّا لي، وأنا امرؤ مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا، ولا أخرجت من طاعة يدا، قال: عليك ببني أمية فاطلب عندهم عطاءك. قال: إذن أجدهم سباطا أكفّهم، سمحة أنفسهم، بذلا لأموالهم، وهّابين لمجتديهم، كريمة أعراقهم، شريفة أصولهم، زاكية فروعهم، قريبا من رسول الله ﷺ وعلى آله نسبهم وسببهم، ليسوا إذا نسبوا بأذناب ولا وشائط ولا أتباع، ولا هم من قريش كفقعة القاع، لهم السؤدد في الجاهليّة والملك في الإسلام، لا كمن لا يعدّ في عيرها ولا نفيرها، ولا حكم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها، ليس من أحلافها المطّيّبين، ولا من ساداتها المطعمين، ولا جودائها الوهّابيين، ولا من هاشمها المنتخبين، ولا عبد شمسها المسوّدين، وكيف تقاس الرءوس بالأذناب، وأين النّصل من الجفن، والسّنان من الزّجّ، والذّنابى من القدامى، وكيف يفضّل الشحيح على الجواد، والسّوقة على الملك، والمجيع بخلا على المطعم فضلا؟! فغضب ابن الزبير حتى ارتعدت فرائصه وعرق جبينه، واهتزّ من فرعه إلى قدمه، وامتقع لونه ثم قال: يا ابن البوّالة على عقبيها، يا جلف، يا جاهل، أما والله لولا الحرمات الثلاث: حرمة الإسلام، وحرمة الحرم، وحرمة الشهر الحرام لأخذت الذي فيه عيناك؛ ثم أمر به إلى سجن عارم.

وله بعد ذلك خبر مع عبد الملك حين ملك وقتل ابن الزبير، ليس هذا موضع ذكره.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.