تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

مدح هشام بن عبد الملك

- مدح رجل هشام بن عبد الملك فقال: يا هذا إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه، فقال له: ما مدحتك، وإنما ذكرت نعم الله عليك لتجدّد لها شكرا.

أشار هشام بن عبد الملك إلى الخبر عن النبيّ ﷺ: إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب؛ قال العتبي: هو المدح الباطل والكذب، وأما مدح الرجل بما هو فيه فلا بأس به، وقد مدح أبو طالب والعباس وكعب وحسّان وغيرهم رسول الله ﷺ ولم يبلغنا أنه حثا في وجوههم ترابا. ومدح هو ﷺ المهاجرين والأنصار، ومدح نفسه وقال: أنا سيّد ولد آدم. وقال يوسف ﵇ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ

(يوسف:). وفي حثو التراب معنيان: أحدهما التغليظ في الردّ عليه، والثاني: أن يقال له بفيك التراب.

- قال أنوشروان: من أثنى عليك بما لم توله، فغير بعيد أن يرميك بما لم تجنه.

- وقال وهب بن منبه: من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمّك بما ليس فيك.

- وقال شاعر:

إذا ما المدح سار بلا نوالمن الممدوح كان هو الهجاء

- القاسم بن أمية بن أبي الصلت الثقفي:

قوم إذا نزل الحريب بدارهمتركوه ربّ صواهل وقيان
وإذا دعوتهم ليوم كريهةسدّوا شعاع الشمس بالخرصان
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «قوم إذا نزل الغريب بدارهم»
لا ينقرون الأرض عند سؤالهملتطلّب العلّات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لهاعند السؤال كأحسن الألوان
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «قومي ثقيف إن سألت وأسرتي»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.