من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
رسالة لابن نصر في الشكر
ابن نصر الكاتب: إنّما يشكر على النعمة، ويعرف أوقات المواهب والمنحة، من يطرقه الإحسان، ويزوره الإنعام إغبابا، فيجد فرجة من الآلاء، يسدّها بمتابعة الشكر والثناء. فأما من يعمّه الإفضال، ويطمّه النوال، وتسابق الفوائد إليه، وتزاحم العطايا عليه، تصبّحه مغادية، وتعقبه مراوحة، وتحلّ إليه مضحية ومظهرة، وتفقّده معصرة ومعتمة، فلا يعرف لها مدة تحصى، ولا يغيب لها عن طرفه شخصا، فقصاراه الإقرار بالتقصير، وحماداه الاعتراف بالتعذير، وهجّيراه الدعاء بالمعونة على ما أنهض بحقوق النعمة، ولوازم الخدمة.
وهو لذلك مواصل، وفضل الله تعالى بالإجابة كافل. ووصل البرّ تشرق تباشيره، وصدر إلينا تضحك أساريره، والله على المقابلة معين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع