من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
فصل للحسن بن وهب
- فصل للحسن بن وهب: من شكر لك على درجة رفعته إليها، أو ثروة أفدته إيّاها، فإنّ شكري لك على مهجة أحييتها، وحشاشة أبقيتها، ورمق أمسكته، وقمت بين التّلف وبينه. ولكلّ نعمة من نعم الدنيا حدّ ينتهى
إليه، ومدى يوقف عليه، وغاية من الشكر يسمو إليها الطّرف، خلا هذه النعمة التي قد فاقت الوصف، وطالت الشكر، وتجاوزت كلّ قدر، وأنت من وراء كلّ غاية ردّت عنّا كيد العدوّ، وأرغمت أنف الحسود، فنحن نلجأ منها إلى ظلّ ظليل، وكنف كريم، فكيف يشكر الشاكر، وأين يبلغ جهد المجهود.
قال عمر بن عبد العزيز ﵁ لرجل من أهل الشام:
كيف عمّالنا قبلكم؟ قال: يا أمير المؤمنين إذا طابت العين عذبت الأنهار.
- الرضي:
ألبستني نعما على نعمورفعت لي علما على علم
وعلوت بي حتى مشيت علىبسط من الأعناق والقمم
فلأشكرنّ نداك ما شكرتخضر الرياض مصانع الدّيم
فالحمد يبقي ذكر كلّ فتىويبين قدر مواقع الكرم
والشكر مهر للصنيعة إنطلبت مهور عقائل النّعم
أبو إسحاق الصابي:
ودونك الشكر من صديقواظب ودّا وزار غبّا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع