من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الجاحظ يمدح الكتاب
- الجاحظ في مدح كتاب: متى رأيت بستانا يحمل في ردن، أو روضة تتقلّب في حجر؟ من لك بزائر إن شئت جعل زيارته غبّا، ووروده خمسا، وإن شئت لزمك لزوم الظلّ، وكان منك مكان بعضك؟ الكتاب هو الذي إن نظرت فيه بجّح نفسك، وعمّر صدرك، وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر. ولو لم يكن من فضله عليك وإحسانه إليك، إلّا منعه لك من الجلوس على بابك والنظر إلى المارّة بك، مع ما في ذلك من التعرّض
للحقوق التي تلزم، ومن فضول النظر، ومن عادة الخوض [فيما لا يعنيك]، ومن حضور ألفاظ الناس الساقطة ومعانيهم الفاسدة، وأخلاقهم الردية، وجهالاتهم المذموتة، لكان في ذلك السلامة ثم الغنيمة.
- خطب رجل جارية فردّ عنها وقيل: أما سمعت ما قيل فيها:
يظلّ خطّابها ميلا عمائمهمكأنّ أنضاءها أنضاء حجاج
لها أب سيّد ضخم وإخوتهامثل الأسنّة يستثنيهم الهاجي
- شاعر يمدح مناظرا:
إذا قال بذّ القائلين مقالهويأخذ من أكفائه بالمخنّق
- آخر في مثله:
يتقارضون إذا التقوا في مجلسنظرا يزيل مواضع الأقدام
- البحتري:
أحضرتهم حججا لو اجتلبت بهاعصم الجبال لأقبلت تتنزّل
- أبو تمام:
ثبت الخطاب إذا اصطكّت بمظلمةفي رحله ألسن الأقوام والرّكب
لا المنطق اللغو يزكو في مقاومهيوما ولا حجّة الملهوف تستلب
- الأنصاري:
مجالسهم خفض الحديث وقولهمإذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر
- نظر الحسن بن رجاء إلى خطّ حسن فقال: هو متنزّه الألحاظ، ومجتنى الألفاظ.
- ونظر أعرابيّ كاتبا يكتب بين يدي المأمون فقال: ما رأيت أطيش من قلمه، ولا أثبت من حلمه.
- ابن المعتزّ:
إذا أخذ القرطاس خلت يمينهتفتّح نورا أو تنظّم جوهرا
- قيل لبعضهم: كيف ترى إبراهيم الصولي؟ فقال:
يولّد اللؤلؤ المنثور منطقهوينظم الدرّ بالأقلام في الكتب
قال عبد الملك لغيلان: أخبرني عن أفضل البنين فقال: الساتر البارّ، المأمون منه العار. قال: فأفضل البنات. قال: المتعجّلة إلى القبر، المفيدة أباها سنيّ الأجر. قال: فأفضل الإخوان. قال: الشديد العضد، الكريم المشهد، الذي إذا شهد سرّك، وإذا غاب برّك. قال: فأفضل الأخوات. قال:
التي لا تفضح أخاها ولا تكسو عارا أباها. فقال عبد الملك: لله أمّ درّت عليك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع