من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
بدائع من مدائح المتنبي
- وهذه بدائع من مدائح المتنبي وأمثال شوارد من شعره، جمعتها متصلة متتالية:
ليت المدائح تستوفي مناقبهفما كليب وأهل الأعصر الأول
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت بهفي طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
وقد وجدت مكان القول ذا سعةفإن وجدت لسانا قائلا فقل
- وله في سيف الدولة:
ولما تلقّاه السّحاب بصوبهتلقّاه أعلى منه كعبا وأكرم
فباشر وجها طال ما باشر القناوبلّ ثيابا طال ما بلّها الدم
تلاك وبعض الغيث يتبع بعضهمن الشام يتلو الحاذق المتعلّم
وكلّ فتى للحرب فوق جبينهمن الضّرب سطر بالأسنّة معجم
ومنها:
وأدّبها طول الطّراد فطرفهيشير إليها من بعيد فتفهم
تجانف عن ذات اليمين كأنّهاترقّ لميافارقين وترحم
ولو زحمتها بالمناكب زحمةدرت أيّ سوريها الضعيف المهدّم
على كلّ طاو تحت طاو كأنّهمن الدم يسقى أو من اللحم يطعم
لها في الوغى زيّ الفوارس فوقهافكلّ حصان دارع متلثّم
وما ذاك بخلا بالنفوس على القناولكنّ صدم الشرّ بالشرّ أحزم
ومنها:
أخذت على الأرواح كلّ ثنيّةمن العيش تعطي من تشاء وتحرم
فلا موت إلا من سنانك يتّقىولا رزق إلّا من يمينك يقسم
- وله:
ألذّ من الصهباء بالماء ذكرهوأحسن من يسر تلقّاه معدم
سنيّ العطايا لو رأى نوم عينهمن اللّوم آلى أنّها لا تهوّم
- وله:
قاد الجياد إلى الطّعان ولم يقدإلّا إلى العادات والأوطان
كلّ ابن سابقة يغير بحسنهفي قلب صاحبه على الأحزان
إن خلّيت ربطت بآداب الوغىفدعاؤها يغني عن الأرسان
في جحفل ستر العيون غبارهفكأنما ينظرن بالآذان
يرمي بها البلد البعيد مظفّركلّ البعيد له قريب دان
ومنها:
المخفرين بكلّ أبيض صارمذمم الدروع على ذوي التيجان
متصعلكين على كثافة ملكهممتواضعين على عظيم الشان
يتقيّلون ظلال كلّ مطهّمأجل الظليم وربقة السّرحان
ومنها:
وفوارس يحيي الحمام نفوسهافكأنّها ليست من الحيوان
ما زلت تضربهم دراكا في الذرىضربا كأنّ السيف فيه اثنان
خصّ الجماجم والوجوه كأنّماجاءت إليك جسومهم بأمان
رفعت بك العرب العماد وصيّرتقمم الملوك مواقد النيران
أنساب فخرهم إليك وإنماأنساب أصلهم إلى عدنان
يا من يقتّل من أراد بسيفهأصبحت من قتلاك بالإحسان
- وقال:
وما كنت ممّن أدرك الملك بالمنىولكن بأيّام أشبن النّواصيا
عداك تراها في البلاد مساعياوأنت تراها في السماء مراقيا
لبست لها كدر العجاج كأنماترى غير صاف أن ترى الجوّ صافيا
وقدت إليها كلّ أجرد سابحيؤدّيك غضبانا ويثنيك راضيا
- محمد بن أحمد الحرون يمدح ويستزيد ويصف شعره:
يا مؤنس الملك والأيام موحشةورابط الجأش والآجال في وجل
ما لي وللأرض لم أوطن بها وطناكأنّني بكر معنى سار في مثل
لو أنصف الدهر أو لانت معاطفهأصبحت عندك ذا خيل وذا خول
لله لؤلؤ ألفاظ أساقطهالو كنّ للغيد لاستأنسن بالعطل
ومن عيون معان لو كحلت بهانجل العيون لأغناها عن الكحل
سحر من الفكر لو دارت سلافتهعلى الزمان تمشّى مشية الثّمل
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع