من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
اعتذارات البحتري
- وكان البحتري نابغي الاعتذار، فمن جيد قوله فيه:
عذيري من الأيام رنّقن مشربيولقّينني نحسا من الطير أشأما
وأكسبنني سخط امرىء بتّ موهناأرى سخطه ليلا من الليل مظلما
تبلّج عن بعض الرضى وانطوى علىبقيّة عتب شارفت أن تصرّما
إذا قلت يوما قد تجاوز حدّهاتلبّث في أعقابها وتلوّما
وأصيد إن نازعته الطّرف ردّهكليلا وإن راجعته القول جمجما
ثناه العدا عنّي فاصبح مشرعاوأوهمه الواشون حتى توهّما
وقد كان سهلا واضحا فتوعّرترباه وطلقا ضاحكا فتجهّما
أمتّخذ عندي الإساءة محسنومنتقم مني امرؤ كان منعما
ومكتسب فيّ الملامة ماجديرى الحمد غنما والملامة مغرما
[يخوفني من سوء رأيك معشرولا خوف إلّا أن تجور وتظلما]
أعيذك أن أخشاك من غير حادثتبيّن أو جرم إليك تقدّما
وأكبر ظنّي أنّك المرء لم تكنتحلّل بالظنّ الذمام المحرّما
ولو كان ما خبّرته أو سمعتهلما كان غروا أن ألوم وتكرما
لي الذنب معروفا وإن كنت جاهلابه ولك العتبى عليّ وأنعما
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع