من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
كتاب لابن نصر (٢)
ابن نصر الكاتب عن بعض الملوك تهنئة إلى دار الخلافة بولد.
انتهى إلينا من نبأ الأمير الوارد فرع الدولة القائمية وسنخ المنتظرين من أبنائها ما أضاءت به ظلم الأيام، وأشرقت معه أنوار الإسلام، واستحكمت به مرائر الدين، وقرّت بمطلعه عيون المسلمين، وشهد بدوام الإقبال، وتكفّل ببلوغ المنى والآمال، وتطامن معه منكب العدوّ الراصد، وعزّ به جانب الوليّ الذائد.
وعلم أنّ لله عزّ اسمه عناية بهذه الدعوة الميمونة لا تزال معها حتى يكثر عديدها، وينصر وحيدها، ويضمن لها الدوام، ويورثها الأيام، فلا يعترضها ثلم إلا سدّته، ولا يذوي لها غصن إلا أخلفته، لطفا من الله تعالى في حفظ نظام الألفة، وحسم مادّة الفرقة، وجمعا لشتات الكلمة والآراء، وضمّا لبدائد
الأغراض والأهواء. والحمد لله الذي أطلع بالأمير الوارد نجما لا تخبو أنواره، وشام به عضبا لا ينبو غراره، وجدّد به أملا لا تخلف أنواؤه، وعقد بمكانه عزّا لا يخلق لواؤه، وهنأ الله الحضرة النبوية الموهبة الجليلة بمقدمه، وأسعد أقطار الأرض بمواطىء قدمه، وجعل ميامنه عليها غادية رائحة، وبركاته لديها سانحة بارحة، حتى يصير لدولتها يدا ناصرة، ويرى من أبنائه ذريّة طاهرة، إنه على كلّ شيء قدير.
- الرضيّ يهنّىء بمولود:
ليهنك مولود يولّد فخرهأب بشره للسائلين ذرائع
وليد لو أنّ الليل ردّي بوجههلما جاورته بالجنوب المضاجع
ومبتسم يرتجّ في ماء حسنهله من عيون الناظرين مواقع
رمى الله منه كلّ قلب من العدابسهم نضا أحقادهم وهو وادع
يودّون أن لو كان بين قلوبهممع الحقد حتى لا تراه المجامع
- وقال يهنّىء بمولودة:
بمولد غرّاء أعطيتهابدوّ الأهلّة بعد السّرار
ولا عجب أن ترى مثلهاوزندك في كرم العرق وار
نثرنا عليها سواد القلوبوكان الهنا في خلال النثار
ولو أنصف الدهر لم يقتنعبغير قلوب النجوم الدراري
وذلّت عمائم قوم بهاكما أنها شرف للخمار
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع