من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار في الفصد والدواء
- دخل الأخطل على عبد العزيز بن مروان وهو مريض يعوده فقال:
ونعود سيّدنا وسيّد غيرناليت التشكّي كان بالعوّاد
لو كان يقبل فدية لفديتهبأناملي وبطارفي وتلادي
فقال عبد العزيز: يا غلام أعطه عشرة آلاف درهم، إنّ هؤلاء والله ما يعطونا صافي ما عندهم إلا ليصيبوا خالص ما عندنا.
- وقال ابن قيس الرقيّات في ابن جعفر:
قد أتانا بما كرهنا أبو السللاس كانت بنفسه الأوجاع
قال ما قال ثم راع قليلاأدركت نفسه المنايا السراع
قال يشكو الصداع وهو مريضبك لا بالذي عنيت الصّداع
وقال آخر في شارب دواء:
لا زلت في صحّة من الزّمنلا يرتع السقم منك في بدن
وجال نفع الدواء فيك كمايجول ماء الربيع في الغصن
- وقال آخر:
يا فاصدا من يد جلّت أياديهاونال منها الرّدى قسرا أعاديها
يد الندى هي فارفق لا ترق دمهافإنّ أرزاق طلّاب النّدى فيها
- وقال أبو الفرج الببغاء في محبوب افتصد:
باشرته كفّ الطبيب فلو نلت الأماني قبّلت كفّ الطبيب
فعلت في ذراعه ظبة المبضع أفعال لحظه بالقلوب
فأسالت دما كأنّ جفونيعصفرته بدمعها المسكوب
طاب جدا فلو به سمع الدهر لأمسى عطري وأصبح طيبي
- وقال أبو الحسن علي بن هارون المنجم:
كيف نال العثار من لم يزل منهـ مقيلا في كلّ خطب جسيم
أو ترقى الأذى إلى قدم لمتخط إلّا إلى مقام كريم
- وقال أبو نواس وقد طال مرضه:
شعر ميت أتاك من لفظ حيّصار بين الحياة والموت وقفا
أنحلت جسمه الحوادث حتىكاد عن أعين الحوادث يخفى
- وله:
أراني مع الأحياء حيّا وأكثريعلى الدهر ميت قد تخرّمه الدهر
فما لم يمت مني بما مات ناهضفبعضي لبعض دون قبر البلى قبر
فيا ربّ قد أحسنت عودا وبدأةإليّ فلم ينهض بإحسانك الشكر
فمن كان ذا عذر لديك وحجةفعذري إقراري بأن ليس لي عذر
- عمارة بن حمزة:
لا تشكون دهرا صححت بهإنّ الغنى في صحة الجسم
هبك الإمام أكنت منتفعابغضارة الدنيا مع السقم
- زيد الخيل وقد مرض منصرفه من رسول الله ﷺ وفيها مات من أبيات:
هنالك لو أني مرضت لعادنيعوائد من لم يشف منهنّ يجهد
فليت اللواتي عدنني لم يعدننيوليت اللواتي غبن عنّي عوّدي
- قال لقمان: ثلاث فرق يجب على الناس مداراتهم، الملك المسلط، والمريض، والمرأة.
- كان يقال إذا اشتكى الرجل فعوفي فلم يحدث خيرا ولم يكفّ عن شرّ لقيت الملائكة بعضها بعضا فقالت: إنّ فلانا داويناه فلم ينفعه الدواء.
وقيل: إذا أكلت قفارك فاذكر العافية واجعلها إدامك.
ويقال: البحر لا جواز له، والملك لا صديق له، والعافية لا ثمن لها.
- وقال بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شيء مثل الحياة فالغنى، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثل الموت فالفقر.
»
- وقال جعفر بن محمد ﵉: ثلاث قليلهنّ كثير: النار والفقر والمرض.
- خرجت قرحة في كف محمد بن واسع فقيل له: إنّا نرحمك منها، فقال: وأنا أشكر الله إذ لم تخرج في عيني.
- قيل للربيع بن خثيم: لو تداويت، فقال: قد عرفت أنّ الدواء حقّ، ولكنّ عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فما بقي المداوي ولا المداوى.
دخل ابن السمّاك على الرشيد في عقب مرض فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الله ذكرك فاذكره، وأطلقك فاشكره.
- دخل عليّ ﵇ على صعصعة بن صوحان عائدا فقال له:
والله ما علمتك إلّا خفيف المؤونة، حسن المعونة، فقال صعصعة: وأنت يا أمير المؤمنين إنّ الله في عينك لعظيم، وإنك بالمؤمنين لرحيم، وإنك بكتاب الله لعليم.
فلما قام ليخرج قال: يا صعصعة لا تجعل عيادتي فخرا على قومك، فإنّ الله لا يحبّ كلّ مختال فخور. وروي: لا تتخذها أبّهة على قومك أن عادك أهل بيت نبيّك.
- اعتلّ المسور فجاءه ابن عباس نصف النهار يعوده، فقال المسور: هلّا ساعة غير هذه؟ قال: إنّ أحبّ الساعات إليّ أن أؤدّي فيها
الحقّ إليك أشقّها عليّ.
- عاد سفيان فضيلا فقال: يا أبا محمد وأيّ نعمة في المرض لولا العوّاد؟ قال: وأيّ شيء تكره من العوّاد؟ قال: الشكيّة.
قيل لرجل من عبد القيس في مرضه أوصنا، قال: أنذركم سوف ...
اعتلّ الفضل بن يحيى فكان إسماعيل بن صبيح الكاتب إذا أتاه عائدا لم يزد على السلام والدعاء، ويخفف الجلوس، ثم يلقى حاجبه فيسأله عن حاله ومأكله ومشربه ونومه، وكان غيره يطيل الجلوس، فلما أفاق قال: ما عادني في علتي هذه إلا إسماعيل بن صبيح.
- قال قبيصة بن ذؤيب: كنّا نسمع نداء عبد الملك من وراء الحجرة في مرضه: يا أهل النعم لا تستقلّوا شيئا من النعم مع العافية.
- وروي أنه لما حضرته الوفاة أمر فصعد به إلى أعلى سطح في داره فقال: يا دنيا ما أطيب ريحك، يا أهل العافية لا تستقلّوا منها شيئا.
- علي بن العبّاس النوبختي:
كيف رأيت الدواء أعقبك الله شفاء به من السّقم
أئن تخطّت إليك نائبةمشت جميع القلوب بالألم
فالدهر لا بدّ محدث طبعافي صفحتي كلّ صارم خذم
- القصافي في الفصد:
أرقت دما لو تسكب المزن مثلهلأصبح وجه الأرض أخضر زاهيا
دما طيبا لو يطلق الدين شربهلكان من الأسقام للناس شافيا
- أبو النجم العجلي:
والمرء كالحالم في المناميقول إني مدرك أمامي
من قابل ما فاتني في العاموالمرء يدنيه إلى الحمام
مرّ الليالي السود والأيامإنّ الفتى يصبح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهامأخطأ رام وأصاب رام
- وقال محمد بن هانىء في الفصد:
ما حقّ كفّك أن تمدّ لمبضعمن بعد زعزعة القنا الأملود
ما كان ذاك جزاءها بمجالهابين الندى والطعنة الأخدود
لو ناب عنها فصد شيء غيرهالوقيت معصمها بحبل وريدي
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع