تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

أحاديث وأشعار في الصبر

- ومن عظيم صبر النساء وعجيبه ما كان من أمر أمّ سليم امرأة أبي طلحة الأنصاريّ: مرض ابنها منه فمات، فسجّته في المخدع ثم قامت فهيأت لأبي طلحة إفطاره، كما كانت تهيىء له كل ليلة، فدخل أبو طلحة وقال لها:

كيف الصبيّ؟ قالت: بأحسن حال بحمد الله، ثم قامت فقربت إلى أبي طلحة إفطاره، ثم قامت إلى ما تقوم إليه النساء، فأصاب أبو طلحة من أهله، فلما كان في السحر قالت: يا أبا طلحة ألم تر آل فلان استعاروا عارية فلما طلبت منهم شقّ عليهم، فقال: ما أنصفوا، قالت: فإنّ ابنك كان عارية من الله وإنّ الله قد قبضه

إليه، فحمد الله واسترجع، ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال له: يا أبا طلحة بارك الله لكما في ليتكما.

- ومن ذلك خبر الأنصارية لما كان يوم أحد، حاص أهل المدينة حيصة وقالوا: قتل محمد حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة، فخرجت امرأة من الانصار فاستقبلت بأخيها وابنها وزوجها وأبيها قتلى، فلما مرّت بهم قالت: ما فعل النبيّ ﷺ؟ قالوا: أمامك، حتى ذهبت إليه فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول: بأبي وأمي يا رسول الله لا أبالي إذا سلمت من عطب.

- قال المدائني: أتى عبيد الله بن زياد بامرأة من الخوارج فقطع رجلها وقال لها: كيف ترين؟ قالت: إن في الفكر في هول المطلع لشغلا عن حديدتكم هذه. ثم قطع رجلها الأخرى وجذبها فوضعت يدها على فرجها فقال: إنك لتسترينه، فقالت: لكن سمية أمّك لم تستره.

- أتى البرد على زرع عجوز في البادية، فأخرجت رأسها من الخباء ونظرت الى الزرع وقد احترق فقالت، ورفعت رأسها إلى السماء: اصنع ما شئت فان رزقي عليك.

- قال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز:

وإن قالت رجال قد تولىزمانكم وذا زمن جديد
فما ذهب الزمان لنا بمجدولا حسب اذا ذكر الجدود
للشاعر آدم بن بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة
وما كنّا لنخلد إذ ملكناوأيّ الناس دام له الخلود

- وقيل لأخيه، بعد أن رأوه حمّالا: لقد حطّك الزمان، وعضّك الحدثان، فقال: ما فقدنا من عيشنا إلا الفضول.

- وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ:

وليلة من ليالي الدهر كالحةباشرت في هولها مرأى ومستمعا
ونكبة لو رمى الرامي بها حجراأصمّ من جندل الصمّان لانصدعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
مرّت عليّ فلم أطرح لها سلبيولا اشتكيت لها وهنا ولا جزعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
ما سدّ من مطلع يخشى الهلاك بهإلا وجدت بظهر الغيب مطلعا
لا يملا الهول قلبي قبل وقعتهولا يضيق به صدري إذا وقعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة

- وقال أبو هفّان:

لعمري لئن بيّعت في دار غربةثيابي أن عزّت عليّ المآكل
فما أنا إلّا السيف يأكل جلدهله حلية من نفسه وهو عاطل

- وقال البحتريّ يسلّي محمد بن يوسف عن حبسه:

وما هذه الأيّام إلّا منازلفمن منزل رحب ومن منزل ضنك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»
وقد هذّبتك الحادثات وإنماصفا الذهب الإبريز قبلك بالسّبك
أما في رسول الله يوسف أسوةلمثلك محبوسا على الظّلم والإفك
أقام جميل الصبر في السجن برهةفآل به الصبر الجميل إلى الملك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»

- ومن الرضا بالموت وإيثاره لمعنى لطيف قول يزيد بن أسد، ودعا له رجل فقال: أطال الله بقاءك، قال يزيد: دعوني أمت وفيّ بقيّة تبكون بها عليّ.

- ووصف الحسن بن سهل المحن فقال: فيها تمحيص للذنب، وتنبيه من الغفلة، وتعريض للثواب بالصبر، وتذكير بالنعمة، واستدعاء للتوبة، وفي نظر الله ﷿ وقضاياه بعد الخيار.

- سئل بزرجمهر في نكبته عن حاله فقال: عوّلت على أربعة أشياء قد هوّنت عليّ ما أنا فيه، أوّلها: أني قلت القضاء والقدر لا بدّ من جريانهما، والثاني: أني قلت إن لم أصبر فما أصنع؟ والثالث: قلت قد كان يجوز أن يكون أشدّ من هذا، والرابع: قلت لعلّ الفرج قريب وأنت لا تدري.

قال عليّ بن الحسين ﵉: من هوان الدنيا على الله أنّ

يحيى بن زكريا ﵉ أهدي رأسه إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل في طست من ذهب، وفيه تسلية لحرّ فاضل يرى الناقص الذي يظفر من الدنيا بالحظّ السنيّ.

- قال أبو العتاهية: حبسني الرشيد لما تركت قول الشعر فأدخلت السجن وأغلق الباب عليّ، فدهشت كما يدهش مثلي لتلك الحال، وإذا أنا برجل جالس في جانب الحبس مقيّد، فجعلت أنظر إليه ساعة ثم تمثل:

تعودّت مسّ الضرّ حتى ألفتهوأسلمني حسن العزاء إلى الصبر
للشاعر الحلاج، من قصيدة «تعودت مس الضر حتى »
وصيّرني يأسي من الناس راجيالحسن صنيع الله من حيث لا أدري

فقلت: أعد أعزّك الله هذين البيتين، فقال لي: ويلك يا أبا العتاهية ما أسوأ أدبك، وأقلّ عقلك، دخلت عليّ الحبس فما سلّمت تسليم المسلم على المسلم، ولا سألت مسألة الحرّ للحرّ، ولا توجّعت توجّع المبتلى للمبتلى، حتى إذا سمعت بيتين من الشعر الذي لا فضل فيك غيره لم تصبر عن استعادتهما، ولم تقدّم قبل مسألتهما عذرا لنفسك في طلبهما. فقلت: يا أخي إني دهشت لهذه الحال، فلا تعذلني واعذرني متفضّلا بذلك. فقال: أنا أولى بالدّهش والحيرة منك، لأنك حبست في أن تقول شعرا به ارتفعت وبلغت، فإذا قلت أمنت، وأنا مأخوذ بأن أدلّ على ابن رسول الله ﷺ ليقتل أو أقتل دونه، وو الله لا أدلّ عليه أبدا. والساعة يدعى بي فأقتل، فأيّنا أحقّ بالدّهش؟ فقلت: أنت أولى سلّمك الله وكفاك، ولو علمت أنّ هذه حالك

ما سألتك. فقال: فلا نبخل عليك إذن، ثم أعاد البيتين حتى حفظتهما، فسألته من هو؟ فقال: أنا حاضر، داعية عيسى بن زيد وابنه أحمد. ولم نلبث أن سمعنا صوت الأقفال، فقام فسكب عليه ماء كان عنده في جرّ، ولبس ثوبا نظيفا، ودخل الحرس والجند معهم الشمع، فأخرجنا جميعا، وقدّم قبلي إلى الرشيد، فسأله عن أحمد بن عيسى فقال: لا تسألني عنه واصنع ما أنت صانع، فلو أنه تحت ثوبي هذا ما كشفته عنه؛ فأمر بضرب عنقه فضربت، ثم قال لي: أظنّك قد ارتعت يا إسماعيل، فقلت: دون ما رأيته تسيل منه النفوس، فقال: ردّوه إلى محبسه، فرددت وانتحلت البيتين وزدت فيهما:

إذا أنا لم أقبل من الدهر كلّ ماتكرّهت منه طال عتبي على الدهر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «إلى الله كل الأمر في الخلق كله»

- قال أحمد الأحول: لما قبض على محمد بن عبد الملك الزيات تلطّفت في الوصول إليه فرأيته في حديد ثقيل، فقلت: أعزز عليّ بما أرى، فقال:

سل ديار الحيّ ما غيّرهاوعفاها ومحا منظرها
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وهي الدنيا إذا ما انقلبتصيّرت معروفها منكرها

قال عمر بن الخطاب ﵁: ما أبالي على أيّ حال أصبحت: على ما أحبّ أو على ما أكره، لأني لا أدري الخيرة في أيّهما.

- قال حكيم: أشدّ الناس مصيبة مغلوب لا يعذر، ومبتلى لا يرحم.

سئل عليّ ﵇: أيّ شيء أقرب إلى الكفر؟ فقال: ذو فاقة

- أبو جلدة اليشكري:

ما عضّني الدهر إلّا زادني كرماولا استكنت له إن خان أو خدعا
للشاعر أبو جلدة اليشكري، اقرأ القصيدة
وما تزيد على العلّات معجمتيفي النائبات إذا ما سيء طبعا
ولا يؤبّس من عودي خوالفهإذا المغمّر منها خان أو خضعا
ما يسرّ الله من خير قنعت بهولا أموت على ما فاتني جزعا
للشاعر أبو جلدة اليشكري، اقرأ القصيدة

- المتنبي:

كثير حياة المرء مثل قليلهايزول وباقي عمره مثل ذاهب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»
إليك فإني لست ممن إذا اتقىعضاض الأفاعي نام فوق العقارب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

- أبو الفتح البستي:

فلا تعتقد للحبس غمّا ووحشةفأوّل كون المرء في أضيق الحبس
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «فديتك يا روح المكارم كلها»

عبد الله بن المعتز بن المعتز:

وكانت على الأيام نفسي عزيزةفلما رأت صبري على الذلّ ذلّت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «صبرت على اللذات لما تولت»
فقلت لها يا نفس موتي كريمةفقد كانت الدنيا لنا ثمّ ولّت
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة

- قال الشيباني: أخبرني صديق لي قال: سمعني شيخ وأنا أشتكي بعض ما غمّني إلى صديق، فأخذ بيدي وقال: يا ابن أخي إياك والشكوى إلى غير الله، فإنه لا يخلو من تشكو إليه أن يكون صديقا أو عدوّا، فأمّا الصديق فتحزنه ولا ينفعك، وأمّا العدوّ فيشمت بك. انظر إلى عيني هذه، وأشار إلى إحدى عينيه، والله ما أبصرت بها شخصا ولا طريقا مذ خمس عشرة سنة، وما أخبرت بها أحدا إلى هذه الغاية. أما سمعت قول العبد الصالح نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

(يوسف:) فاجعله مشتكاك ومفزعك عند كلّ نائبة، فإنه أكرم مسؤول وأقرب مدعوّ إليه.

- ومثله ما روي عن الأحنف بن قيس قال: شكوت إلى عمّي صعصعة ابن معاوية وجعا في بطني، فهزّني ثم قال: يا ابن أخ، إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد، فإنما الناس رجلان: صديق تسوءه وعدوّ تسرّه، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن إلى من ابتلاك به وهو قادر أن يفرّج عنك. يا ابن أخي إحدى عينيّ هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا من أربعين سنة وما أطلعت على ذلك امرأتي ولا أحدا من أهلي.

- شكا رجل إلى آخر الفقر فقال له فضيل: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك.

- قال الأصمعي: مررت بأعرابية وبين يديها فتى في السّياق، ثم

رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه، فقلت لها: ما فعل الشابّ؟ قالت:

واريناه، قلت: ما هذا السويق؟ فقالت:

على كلّ حال يأكل المرء زادهعلى البؤس والضّرّاء والحدثان
للشاعر حمزة بن أسد العامري، اقرأ القصيدة

- حدّث معقل بن عليّ قال: كان عندنا بالمدينة رجل من ولد كثير بن الصلت، حسن الوجه، نظيف الثياب، كثير المال، ملازم لمسجد رسول الله ﷺ، فغلبت عليه المرّة فأحرقته وذهبت بعقله، فكان بعد ذلك يتتبّع المزابل فمررت به يوما وهو على رماد حمّام فقلت: يا ابن كثير عزّ عليّ ما أرى بك فقال: الحمد لله الذي لم يجعلني ساخطا لقضائه وقدره يا أخا الأنصار.

- روى أهل العراق أنّ عطاء الخراساني كان يغازيهم في سبيل الله، فيقوم الليل، حتى إذا انفجر الصبح نادى بأعلى صوته: يا عبد الرحمن بن يزيد ويا هشام بن الغاز قوموا فصلّوا فإنّ مكابدة هذا الليل الطويل خير من مفظعات النيران والسلاسل والأغلال. النجاء، الوحى الوحى، فلعلّ يا أخا الأنصار ما أنا فيه بدل من النار.

- قال أبو القاسم الحسن بن حبيب النيسابوري: دخلت بهراة دار المرضى فإذا شيخ مسلسل، فقلت له: يا شيخ أتريد النجاة مما أنت فيه؟ قال:

لا، قلت: ولم؟ قال: لأنّ القلم مرفوع عني فيما أتعاطاه، فإذا نجوت من هذه البليّة أجري عليّ القلم؛ وقد حبست وأطلق عنك وستحبس ويطلق عني.

- سعية بن عريض اليهودي:

إنّ امرءا أمن الحوادث وارتجىطول الحياة كضارب بقداح
إن أمس قد سدّت عليّ مذاهبيأو أمس قد جمدت عليّ لقاحي
فلقد أجرّ الخصم يخشى ذرعهوأردّ فضل جماحه بجماحي

- سعيد بن حميد الكاتب:

لا تعتبنّ على النوائبفالدهر يرغم كلّ عاتب
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
واصبر على حدثانهإنّ الأمور لها عواقب
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
كم نعمة مطويةلك أثناء النوائب
ومسرّة قد أقبلتمن حيث تنتظر المصائب
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة

- أيوب ﵇ قالت له امرأته: لو دعوت الله أن يشفيك، قال: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما، فهلمّي نصبر على الضرّاء مثلها. فلم ينشب إلا يسيرا أن عوفي.

أعرابيّ: كن حلو الصبر عند مرّ النازلة.

- العتابي:

اصبر إذا بدهتك نائبةما عال منقطع إلى صبر
الصبر أولى ما اعتصمت بهولنعم حشو جوانح الصّدر

قال الملك لبزرجمهر: ما علامة الظفر بالأمور المستصعبة؟ قال:

المحافظة على الصبر، وملازمة الطلب، وكتمان السرّ.

- قال الأحنف: لست حليما إنّما أنا صبور.

- أبو حية النميري:

إني رأيت وفي الأيام تجربةللصبر عاقبة محمودة الأثر
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إصبر على مضض الإدلاج في السحر»
وقلّ من جدّ في أمر يطالبهفاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

- يقال:

اصبر على عمل لا غنى بك عن ثوابه، وعن عمل لا صبر بك على عقابه.

من لم يتلقّ نوائب الدهر بالصبر طال عتبه عليه.

اصبر لحكم من لا تجد معوّلا إلا عليه ولا مفزعا إلّا إليه.

المحنة إذا تلقيت بالرضى والصبر كانت نعمة دائمة، والنعمة إذا خلت من الشكر كانت نقمة لازمة.

رستم: حسن الصبر طليعة الظفر.

علي ﵇: إن كنت جازعا على ما يفلت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك.

أغارت الروم على أربعمائة جاموس لبشير الطبري، فلقيه عبيده الذين كانوا يرعونها ومعهم عصيّهم فقالوا: ذهبت الجواميس، قال: فاذهبوا أنتم معها، أنتم أحرار لوجه الله، وكانت قيمتهم ألف دينار، فقال له ابنه: قد أفقرتنا فقال: اسكت يا بنيّ إنّ الله اختبرني فأحببت أن أزيده.

- لما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك رأى رجلا يتكلّم ويشير بشماله، فصاح به: إذا تكلمت فأشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت كاليوم رجلا دفن أعزّ الناس عليه ثم هو يهمّه يميني من شمالي. فقال عمر: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.

- خرج معاوية يوما يسير ومعه عبد العزيز بن زرارة الكلابي، وكان مقدّما في فهمه وأدبه إلى شرفه ومنصبه، فقال له: يا عبد العزيز أتاني نعي سيد شباب العرب، فقال: ابني أم ابنك؟ قال: بل ابنك؟ قال:

للموت ما تلد الوالدة.

هلك لأعرابيّ إبل فقال: إنّ موتا تخطّاني إلى مالي لعظيم النعمة عليّ.

- هلال بن نضلة الرّبعي:

سبّحت واسترجعت من بعد صدمةلها رجفت كبدي ومسّت فؤاديا
صبرت فكان الصبر أدنى إلى التقىعلى حزّة قد يعلم الله ما هيا

قال المحاسبي: لكلّ شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصبر.

بثّ رجل في وجه أبي عبيدة مكروها فقال:

فلو أنّ لحمي إذ وهى لعبت بهسباع كرام أو ضباع وأذؤب
لهوّن وجدي أو لسلّى مصيبتيولكنّ ما أودى بلحمي أكلب

- آخر:

عذرت البزل إن هي خاطرتنيفما بالي وبال ابن اللبون

آخر:

ولا غرو أن يبلى شريف بخاملفمن ذنب التنّين تنكسف الشمس

- بلغ عمرو بن عتبة شماتة قوم به في مصائب فقال: والله لئن عظم مصابنا بموت رجالنا لقد عظمت النعمة علينا بما أبقى الله لنا: شبّانا يشبّون الحروب، وسادة يسدون المعروف، وما خلقنا ومن شمت بنا إلا للموت.

- السمهري العكلي:

إذا حرسيّ قعقع الباب أرعدتفرائص أقوام وطارت قلوبها
للشاعر السمهري العلكي، من قصيدة «لقد جمع الحداد بين عصابة»
فإن تك عكل سرّها ما أصابنيفقد كنت مصبوبا على من يريبها

- الرضيّ:

ولربّما ابتسم الفتى وفؤادهشرق الجنان برنّة وعويل
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «إلا يكن نصلا فغمد نصول»
ولربما احتمل اللبيب مموّهاعضّ الزمان ببشره المبذول
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «إلا يكن نصلا فغمد نصول»

- وله من قصيدة كتب بها إلى الصابي يواسيه وقد ناله ألم المفاصل:

لئن رام قبضا من بنانك حادثلقد عاضنا منك انبساط جنان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»
وإن أقعدتك النائبات فطالماسرى موقرا من مجدك الملوان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»
وإن هدمت منك الخطوب بمرّهافثمّ لسان للمناقب بان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»
وما زلّ منك الرأي والحزم والحجىفتأسى إذا ما زلّت القدمان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»
ولو أنّ لي يوما على الدهر إمرةوكان لي العدوى على الحدثان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»
خلعت على عطفيك برد شبيبتيجوادا بعمري واقتبال زماني
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»
وحمّلت ثقل الشيب عنك مفارقيوإن قلّ من غيري وغضّ عناني
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ظمائي إلى من لو أراد سقاني»

- وقال يسلّي أباه عن الحبس:

ظنّ بالعجز أنّ حبسك ذلّوالمواضي تصان بالأغماد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «شقيت منك بالعلاء الأعادي»
ظنّ أنّ المدى يطول وفي الآمال ما لا يعان بالأجداد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «شقيت منك بالعلاء الأعادي»
كلّ حبس يهون عند اللياليبعد حبس الأرواح في الأجساد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «شقيت منك بالعلاء الأعادي»

- الخريمي:

لقد وقّرتني الحادثات فما أرىلنائبة من ريبها أتوجّع

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.