تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

الفصل الرابع مراثي النساء

- قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك يرثي امرأته سلمى، وكان هويها وتحته أختها سعدة، فطلّق أختها حتى تزوجها، فلمّا دخل بها لبثت عنده أياما وماتت:

يا سلم كنت كجنّة قد أطعمتأقناؤها دان جناها مونع
أربابها شفقا عليها نومهمتحليل مرضعة ولما يهجعوا
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «يا سلم كنت كجنة قد أطمعت»
حتى إذا فسح الربيع ظنونهمنثر الخريف ثمارها فتصدّعوا
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «يا سلم كنت كجنة قد أطمعت»

- وماتت امرأة الفرزدق بجمع فقال:

وجفن سلاح قد رزئت فلم أنحعليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظةلو أنّ المنايا أنشأته لياليا

يقال: ماتت المرأة بجمع وجمع إذا ماتت وولدها في بطنها.

»

- هوي يعقوب بن الربيع جارية فطالبها سبع سنين يبذل فيها جاهه وماله وإخوانه حتى ملكها، وأقامت عنده ستة أشهر، ثم ماتت فقال فيها أشعارا كثيرة فمنها:

لله آنسة فجعت بهاما كان أبعدها من الدّنس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة
أتت البشارة والنعيّ معايا قرب مأتمنا من العرس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة
يا ملك نال الدهر فرصتهفرمى فؤادا غير محترس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة
كم من دموع لا تجفّ ومننفس عليك طويلة النّفس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة
ما بعد فرقة بيننا أبدافي لذة درك لملتمس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة

- ومن شعره فيها:

وأتاني النعيّ منك مع البشرى فيا قرب أوبة من ذهاب
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة

- وفيها:

حتى إذا فتر اللسان وأصبحتللموت قد ذبلت ذبول النرجس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة
وتسهّلت منها محاسن وجههاوعلا الأنين تحثّه بتنفس
رجع اليقين مطامعي يأسا كمارجع اليقين مطامع المتلمّس
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة

وقال شاعر لرجل ماتت له جارية، وولد له تلك الليلة ولد، فهنّأه وعزّاه في حالة واحدة:

أوما رأيت الدهر أقبل معتبامتنصّلا بالعذر لما أذنبا
بالأمس أذوى في رياضك أيكةواليوم أطلع في سمائك كوكبا
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة

- وقال الأعين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهيل بن عمرو يرثي امرأته:

لعمرك إني يوم زيل بنعشهاولم تتّبعها مهجتي لصبور
كذوب الصفاء يوم ذاك موكّلبباقي الحياة والحياة غرور

- وقال محمد بن عبد الملك الزيات:

يقول لي العذّال لو زرت قبرهافقلت وهل غير الفؤاد لها قبر
على حين لم أحدث فأجهل فقدهاولم أبلغ السنّ التي معها الصبر
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

- وقال الناجم يرثي عجائب جارية ابن مروان:

أضحى الثرى بجوارهاعطر المسالك والمسارب
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة
حلّت حفيرتها حلول المسلك من سرر الكواعب
يا درّة كانت تضيىء لناظر من كلّ جانب
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة

والفلاسفة يقولون: المدورة لا أول لها، وعلى ذلك قول إبراهيم بن العباس:

درّة حيث ما أديرت أضاءتومشمّ من حيث ما شمّ فاحا
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

- وقال ابن الرومي يرثي جارية لابن الراس:

واها لذاك الغناء من طبقعلى جميع القلوب مقتدر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا هل من الحادثات من وزر»
أضحت من الساكني حفائرهمسكنى الغوالي مداهن السّرر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا هل من الحادثات من وزر»
يا مشربا كان لي بلا كدريا سمرا كان لي بلا سهر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا هل من الحادثات من وزر»
يا طفلة السنّ يا صغيرتهأصبحت إحدى المصائب الكبر

- وقال إسحاق بن خلف يرثي ابنة أخته وكان تبنّاها:

يا شقّة النفس إنّ النفس والهةحرّى عليك ودمع العين منسجم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
قد كنت أخشى عليها أن تقدمنيإلى الحمام فيبدي وجهها العدم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
فالآن نمت فلا همّ يؤرّقنيتهدا العيون إذا ما أودت الحرم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
للموت عندي أياد كنت أشكرهاأحيا سرورا وبي مما أتى ألم

- كانت لمسلم بن الوليد زوجة من أهله، وكانت تكفيه أمره، فماتت فجزع عليها، وتنسّك مدة طويلة، وعزم على ملازمة ذلك، فأقسم عليه بعض إخوانه ذات يوم أن يزوره ففعل، فأكلوا وقدّموا الشراب فامتنع منه وأباه، وأنشأ يقول:

بكاء وكأس كيف يجتمعانسبيلاهما في القلب مختلفان
دعاني وإفراط البكاء فإنّنيأرى اليوم فيه غير ما تريان
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «بكاء وكأس كيف يتفقان»
غدت والثرى أولى بها من وليّهاإلى منزل ناء لعينك دان
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «بكاء وكأس كيف يتفقان»
فلا حزن حتى تنزف العين ماءهاوتعترف الأحشاء بالخفقان
وكيف بدفع اليأس والوجد بعدهاوهمّاهما في القلب يعتلجان
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «بكاء وكأس كيف يتفقان»

- كتب عبد الحميد عن مروان بن محمد إلى هشام بن عبد الملك يعزّيه

بامرأة من نسائه رسالة من جملتها: إنّ خير نعم الله على خلفائه ما رزقهم الشكر عليه، وكلّ ما اختار الله لخليفته من أمر وهبه له أو قبضه منه خير له؛ والدنيا دار متاع وبلغة، وما فيها عواريّ بين أهلها، ثم منقول عنهم سروره إن كان سارا أو مكروهه إن كان لهم ضارا. إنّ الله أمتع أمير المؤمنين من مؤنسته وقرينته متاعا بمدة إلى أجل مسمّى، فلما تمّت مواهب الله وعاريته قبض إليه العارية وليّها، وكان أحقّ بها، ثم أعطى عليها أنفس منها في المنقلب، وأرجح في الميزان، وأكفى في العوض، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. احتسب مصيبتك يا أمير المؤمنين على الله فإنه وليّك فيها وفي كلّ أمر إذا تصفّحت عواقب قضائه أسهلت بك عوائد خياره إلى المنجيات من المخاوف، والدرك للفوز من المطلب، والحرز من ظلم المهالك؛ والله وليّك فيما اختار لك وقضى عليك. إن تكن يا أمير المؤمنين أرضيت الله في شكرك إياه على الهبة وصبرك على الرزيّة، فإنّ مواهب الله لك أجزل، وثواب الله لك أفضل. فامض على رويّتك في الخير فان ما عند الله لا يبلغه كتاب، ولا يحصيه حساب، وتاليات المزايد مقرونات بشكر العباد بضمان أوفى واعد وأكرم مثيب.

- نعيت إلى ابن عباس بنت له في طريق مكة، فنزل عن دابته فصلّى ركعتين، ثم رفع يده وقال: عورة سترها الله، ومؤونة كفاها الله، وأجر ساقه الله؛ ثم ركب ومضى.

- ماتت لبعض ملوك كندة بنت فوضع بدرة بين يديه وقال: من أبلغ في التعزية فهي له، فدخل أعرابيّ فقال: عظّم الله أجر الملك، كفيت المؤونة وسترت العورة، ونعم الختن القبر، فقال: أبلغت وأوجزت؛ وأعطاه البدرة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.