تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

خطبة الباب (١٩)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

(بّ أعن) الحمد لله جامع أهواء القلوب بعد شتاتها، وواصل حبال المودّة بعد بتاتها، الذي منّ على المؤمنين بأن جعلهم بعد الفرقة إخوانا، ووعدهم على التآلف مغفرة ورضوانا، وبعث رسوله من أكرم محتد وأطهر ميلاد، فأطفأ ببعثته نيران الإحن والأحقاد؛ أرسله والكفر ممتدّ الرواق، والعرب قائمة حربها على ساق، قد جبلت قلوبها على الافتراق، ودانت فيما بينها بالتباين والشّقاق، فدعاهم إلى منار الهدى، وأنقذهم من هوّة الرّدى، لاءم بين نفوس أعيت من قبله على داعيها، واستقاد بعد النفرة عاصي شاردها وآبيها، فجمعهم على المودّة والصفاء، وأزال عنهم كلفة الضغينة والشحناء، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا، وعادوا بفضله بعد العداء خلّانا، صلّى الله عليه وعلى آله، صلاة تضاهي شرف مبعثه ومآله.

(الباب الحادي والعشرون في المودة والإخاء والمعاشرة والاستزارة)

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.