تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نوادر من هذا الباب (١٤)

- قيل لم ير الأحنف ضجرا قطّ إلا مرة واحدة، فإنه أعطى خياطا قميصا يخيطه فحبسه حولين، فأخذ الأحنف بيد ابنه بحر، فأتى به الخياط وقال: إذا متّ فادفع القميص إلى هذا.

- قال أبو حاتم: كنت أقرأ شعر المتلمّس على الأصمعي فانتهينا إلى قوله:

أغنيت شأني فأغنوا اليوم شأنكمواستحمقوا في هراس الحرب أو كيسوا
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يا آل بكر ألا لله أمكم»

فغلطت فقلت أغنيت شاتي، فقال الأصمعي: فأغنوا اليوم تيسكم، وأشار إليّ، فضحك جميع الحاضرين.

- قيل إنّ عبد الله بن أحمد بن حنبل قرأ في الصلاة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ

، فقيل له: أنت وأبوك في طرفي نقيض، زعم أبوك أن القرآن ليس بمخلوق، وقد جعلت أنت ربّ القرآن مخلوقا.

- قال بعضهم: سمعت ابن شاهين المحدّث في جامع المنصور يقول في الحديث: نهى النبيّ ﷺ عن تشقيق الحطب، فقال بعض الملاحين: يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة. وهو تشقيق الخطب.

- قال: وسمعته مرّة أخرى وهو يفسّر قوله تعالى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ

(المدثر:)، قال: قيل لا تلبسها على غدرة، وإنما هو عذرة.

كان عند عمر بن عبد العزيز رجلان، فجعلا يلحنان، فقال الحاجب: قوما فقد أوذيتما أمير المؤمنين، فقال عمر أنت والله أشدّ أذى لي منهما.

خرج إسحاق بن مسلم العقيلي مع المنصور إلى مكة فأمعن في السير وطوى المراحل، فقال إسحاق: إنّا قد هلكنا يا أمير المؤمنين، فما هذه العجلة؟ قال: نخاف أن يفوتنا الحجّ، فقال: اكتب إليهم ليؤخّروه عشرة أيام.

- قيل للنسّابة البكريّ: يا أبا ضمضم، آدم من أبوه؟ فحمله استقباح الجهل عنده حتى أن قال: آدم بن الصاء بن الحملح وأمّه صاعدة بنت فرزام. فتضاحكت العرب.

محمد بن وهيب الحميري يذكر داخلا فيما لا يحسنه وليس بمن شأنه:

تشبّهت بالأعراب أهل التّعجرففدلّ على مثواك قبح التكلّف
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تشبهت بالأعراب أهل التعجرف»
لسان عراقيّ إذا ما صرفتهإلى لغة الأعراب لم يتصرّف
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

قرأ الرشيد ليلة: وما لي لا أعبد الذي فطرني، فأرتج عليه، فأخذ يردد وابن أبي مريم بقربه في الفراش، فقال: لا أدري والله لم لا تعبده.

فضحك الرشيد وقطع صلاته.

مدح عليّ بن الجهم المتوكّل بقصيدة قال في أولها:

الله أكبر والنبيّ محمّدوالحقّ أبلج والخليفة جعفر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

فاستبرد هذا اللفظ والافتتاح. وقال فيه مروان ابن أبي الجنوب- ويقال ابن أبي الحكم- يهزأ به:

أراد عليّ أن يقول قصيدةبمدح أمير المؤمنين فأذّنا
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «أراد علي أن يقول قصيدة»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.