من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
من الفراسة (٢)
- من الفراسة: يقولون: عظم الجبين يدلّ على البله، وعرضه على قلة العقل، وصغره على لطف الحركة، واستدارته على الغضب؛ والحاجبان إذا اتصلا على استقامة دلا على تخنيث واسترخاء، وإذا تزجّجا منحدرين إلى طرف الأنف دلا على لطف وذكاء، وإذا تزجّجا نحو الصدغين دلا على طنز واستهزاء؛ والعين إذا كانت صغيرة الموق دلّت على سوء خلة وخبث شمائل، وإذا وقع الحاجب على العين دلّ على الحسد، والعين المتوسطة في حجمها دليل فطنة وحسن خلق ومروءة، والناتئة على اختلاط عقل، والغائرة على حدّة، والتي يطول تحديقها على قحة وحمق، والتي يكثر طرفها على خفة وطيش؛ والشّعر على الأذن يدلّ على جودة السمع؛ والأذن الكبيرة المنتصبة تدلّ على حمق وهذيان.
- كانت الفرس تقول: إذا فشا الموت في الخنازير دل على عموم العافية في الناس. وإذا فشا في الوحش أصابهم ضيقة، وإذا فشا في الفأر دلّ على الخصب؛ وإذا كثر نقيق الضفادع وقع موتان؛ وإذا نعب غراب فجاوبته دجاجة عمّ الخراب، وإذا قوّقت دجاجة فجاوبها غراب خرب العمران، وإذا نزا ديك على تكأة رجل نال شرفا ونباهة، وإذا نزت عليها دجاجة فبالعكس، والدجاجة يتفاءل بذكرها.
حكي أنه لما ولد لسعيد بن العاص عنبسة، قال سعيد لابنه يحيى: أي شيء تنحله؟ قال: دجاجة بفراريجها، وإنما أراد احتقاره بذلك لأن أمّه كانت أمّة. فتفاءل سعيد وقال: إن صدق الطير ليكوننّ أكثركم ولدا. وكان كما تفاءل،
وولده كثير بالمدينة والكوفة.
والعرب تتطير بالعطاس. قال الشاعر:
أرحلت من سلمى بغير متاعقبل العطاس ورعتها بوداع
كان ببغداد كاتب أديب ظريف، إلا أنه لم يستكتبه أحد إلا سلّط عليه الدمار، فتحاموه تطيرا منه. فطلب نصر بن منصور بن بسام كاتبا فاضلا فقيل: أصبناه لك لولا، قال: وما لولا؟ قيل: هو مشؤوم، قال: لا عدوى ولا طيرة، ائتوني به. فبرّه واستكتبه، فما مضت أيام إلى أن برسم نصر ومات. فقال ابن عائشة فيه:
آخر قتلاه إذا حصّلوانصر بن منصور بن بسّام
وكان بالسيف يلاقيهمفصار يلقاهم ببرسام
- ونظيره سعد حاجب عبيد الله، قال فيه البحتري:
يا سعد إنك قد خدمت ثلاثةكلّ عليه منك وسم لائح
وبدأت تخدم رابعا لتبيرهارفق به فالشيخ شيخ صالح
يا حاجب الوزراء إنك عندهمسعد ولكن أنت سعد الذابح
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع