من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أقوال لعلي ﵇ وغيره
- قال عليّ ﵇: فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها.
وقال: لا يستقيم قضاء الحوائج إلّا بثلاث: استصغارها لتعظم، واستكثارها لتطهر، وبتعجيلها لتهنأ.
- وقال لكميل بن زياد النّخعيّ: يا كميل، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم. والذي وسع سمعه الأصوات، ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الابل.
وقال ﵇: إنّ لله عبادا يخصّهم بالنّعم لمنافع العباد، فيقرّها في أيديهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم ثم حوّلها إلى غيرهم.
وقال بعضهم: ما رددت أحدا عن حاجة إلا تبيّنت العزّ في قفاه والذلّ في وجهي.
- وقال الحسن البصري: لأن أقضي حاجة أخ لي أحبّ إليّ من أن أعتكف سنة.
من كلام الحكماء: اللّطف في الحاجة أجدى من الوسيلة.
- إذا سألت كريما حاجة فدعه يتفكّر، فإنه لا يفكّر إلا في خير،
وإذا سألت لئيما حاجة فأجّله حتى يروض نفسه.
لا تسأل الحوائج غير أهلها، ولا تسألها في غير حينها، ولا تسأل ما لست له مستحقّا، فتكون للحرمان مستوجبا.
- وكان الأحنف يقول: لا تطلبنّ الحاجة إلى ثلاثة: كذوب، فإنّه يقرّبها عليك وهي بعيدة، ويباعدها وهي قريبة؛ ولا إلى أحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك؛ ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته.
سأل أعرابيّ رجلا حاجة فمنعه، فقال: الحمد لله الذي أفقرني من معروفك، ولم يغنك من شكري.
- وقال آخر: ألم أكن نهيتك أن تريق ماء وجهك بمسألتك من لا ماء في وجهه؟
- قال ذو الرياستين لثمامة بن أشرس: ما أدري ما أصنع بكثرة الطلاب وغاشية الباب، فقال له ثمامة: زل عن موضعك وعليّ أن لا يلقاك منهم أحد؛ فقال له: صدقت، وجلس لهم وقضى حوائجهم.
وقال ابن شبرمة: إذا سألت رجلا حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها، فكبّر عليه أربعا.
- سأل رجل المهلّب في حاجة فقال: إنّ لي حاجة لا ترزؤك في مالك، ولا تنكؤك في نفسك؛ قال: والله لا قضيتها؛ قال: ولم؟ قال: لأنّ
مثلي لا يسأل مثلها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع