تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

نوادر الظرفاء

- كان أبو عيسى ابن الرشيد من أحسن الناس وجها وأجملهم، وكان المأمون مقبّحا. فقال الرشيد لابنه أبي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبد الله (يعني المأمون). فقال أبو عيسى [على] أنّ حظّه منك لي. فعجب من جوابه مع صباه وضمّه إليه وقبّله.

- وسأل إبراهيم بن العباس بن صول يوما عن ابن أخيه أحمد بن عبد الله ابن العباس المعروف بطماس، فقيل إنه مشغول بطبيب عنده ومنجّم.

وكان إبراهيم يستثقله فقال: قل له يا غلام، والله ما لك في السماء نجم ولا له في الأرض طبع فما هذا التكلف؟

مرّ أبو حفص الشطرنجي بأبي نواس، وكان أبو نواس يستثقله، فقال له: يا أبا علي، ما لي أراك مصفرّا؟ قال: رأيتك فذكرت ذنوبي، فخشيت أن يمسخني الله ﷿ في خلقك إذا عاقبني، فاصفرّ وجهي.

قال أبو مجالد: كنا يوما عند بعض الورّاقين ومعنا أبو الحارث جمّين. فنزل إلينا راكب له جلالة في العين ومنظر، فقال للورّاق: ههنا مصحف جامع للقراءات الثلاث: قراءة حمزة وعاصم وأبي عمرو، وقد نسخ بالكوفة، وعرض بالبصرة، وحمل إلى المدينة، صحيح الأخماس والعشور والورق والدفتين. فقال الورّاق: كم تحد- أصلحك الله- في الثمن؟ قال: ثلثا دينار إلا ثلاثة أرباع دينار. قال: يقول أبو الحارث جمّين: لم يرد شيخنا مصحفا على هذه الصفة بهذه القيمة إلا ليكفروا بما فيه.

- وقال بعض الأمراء لأبي الحارث جمّين: أيسرّك أنّك تخرا غالية؟

قال: لا. قال: ولم؟ قال: أخاف أن يختم الأمير على فقحتي فلا يفتحها إلا إذا أراد أن يتغلّف.

قال أبو الفرج [نجاح بن سلمة] لأبي عون الكاتب: إن أخي قد باع ضيعة يدعو لثمنها القبان، فقال: دعه ينهش للفقر.

- دخل أبو حفص الكرماني على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أتأذن في المداعبة؟ قال: وهل العيش إلا فيها! فقال: يا أمير المؤمنين، ظلمتني وظلمت غسّان بن عبّاد. قال: ويلك، كيف ذلك؟ قال: رفعت غسّان فوق قدره ووضعتني دون قدري، إلا أنّك في ذلك لغسّان أشدّ ظلما، قال: لأنّك أقمته

مقام هزء وأقمتني مقام رحمة. [فقال المأمون: قاتلك الله ما أهجاك].

- ذكر قوم معاوية فلعنوه وفيهم رجل من ولد أبي لهب ممسك، فقالوا: ما لك لا تلعنه قال: ما أشغلني بتبّت! - قدّم إلى جماعة فالوذجة حارّة، فكاع القوم عنها لحرارتها، وفيهم رجل من آل أبي معيط، فأهوى إليها وجعل يأكل. فقال أحدهم: انظر إلى صبر آل أبي معيط على النار.

- كان عمران بن حطّان من أقبح الناس وجها وأسمجهم منظرا، وكانت له امرأة كأنها القمر، أديبة فصيحة. فقالت له يوما: أنا وأنت في الجنة جميعا، قال: وكيف ذاك، وبم علمت؟ فقالت: لأني ابتليت بك فصبرت وأعطيت مثلي فشكرت، والصّابر والشّاكر في الجنة.

- لعب رجل بين يدي بعض الملوك بالشّطرنج. فلما رآه قد استجاد لعبه فاوضه الكلام: لم لا تولّيني نهر بوق قال: أولّيك نصفه؛ اكتبوا عهده على بوق. وقال له مرة أخرى: ولّني أرمينية، قال: يبطىء على أمير المؤمنين خبرك.

- وقدم آخر على صاحب له من فارس فقال له: قد أتيت الأمير فأيّ شيء ولاك؟ قال: ولاني قفاه.

- جاء رجل إلى بعض الأمائل فقال له: أنا جارك وقد مات أخي فلان فمر له بكفن، قال: لا والله ما عندي اليوم شيء، ولكن تعهّدنا وتعود بعد أيام وسيكون ما تحبّ. قال: أصلحك الله، فنملّحه حتى يتيسّر عندكم شيء؟

»

- خاصمت مدينية زوجها وكان في خلق لا يواريه فقالت: غيرّ الله ما بك من نعمة، قال استجاب الله دعاءك لعلّي أصبح في ثوبين جديدين.

- جاء رجل إلى مديني فقال له: هل تدلّني على من يشتري حماري- وكان جربا أجرد- فقال: والله ما أعرف من يشتري هذا إلا أنّ يجيء من يطلب حمارا يسمّنه للعتق.

- جاور إبراهيم بن سيّابة قوما فأزعجوه من جوارهم. فقال: لم تخرجوني من جواركم؟ قالوا: لأنك مريب، قال: ويحكم ومن أذل من مريب أو أحسن جوارا؟

- وكان ابن سيّابة شاعرا ماجنا لطيفا خليعا ظريفا أديبا. وعوتب في مجونه فقال: ويلكم! لأن ألقى الله بذلّ المعاصي فيرحمني أحبّ إليّ أن القاه أتبختر إدلالا بحسناتي فيمقتني.

- قيل لبعض الصوفية: أتبيع جبتك الصوف؟ فقال: إذا باع شبكته الصيّاد فبأيّ شيء يصطاد؟

- أعدم رجل وأرادوا تفليسه فأركبه القاضي حمارا ونودي عليه: هذا

معدم فلا يعامله أحد إلا بالنقد. فلما كان آخر النهار ونزل عن الحمار قال له المكاري: هات أجرتي. فقال له: فيم كنّا منذ الغداة؟! - كان الجمّاز لا يدعو إلى بيته أكثر من ثلاثة لضعفه. فدعا ثلاثة فجاءه ستة، وقام كلّ واحد منهم على رجل واحدة، وقرعوا الباب فعدّ أرجلهم من خلف الباب وأدخلهم. فلما حصلوا في بيته تذمّر، فقالوا: ما شأنك؟ قال:

دعوت ناسا ولم أدع الكراكي.

- قيل لغلام: أتحبّ أن يموت أبوك؟ قال: لا ولكني أحبّ أن يقتل لأرث ديته فإنه فقير.

نظر فيلسوف إلى رجل يرمي وسهامه تقع يمينا وشمالا، فقعد موضع الهدف. فقيل له في ذاك، فقال: لم أر موضعا أسلم منه.

- استقبل عمرو الخوزيّ رجلا من أصدقائه وقد شجّ وسالت الدماء على وجهه فقال لعمرو: ليس تعرفني؟ قال: ما رأيتك في هذا الزّيّ قطّ، فاعذرني إن لم أثبتك.

- كان في بعض السنين قحط، ووقع بين امرأة عمرو الخوزي وبين جيرة لها خصومة وضربت وكسرت ثنيّتها. فانصرفت إليه باكية وقالت: فعل بي ما هو ذا تراه وكسرت ثنيّتي. فقال: لا تغتمّي! ما دام الثغر على هذا يكفيك ثنية واحدة.

- قيل لأدهم المضحك، وكان أسود: قد أمر الوالي أن لا يخرج أحد إلى المصلّى إلا في سواد، قال: فأنا أخرج عريان.

- قال المتوكل لبعض أصحابه: اطلب لي نصارى يسلمون. فغاب عنه أياما ثم عاد إليه وقال: الإسلام- والحمد لله- في إقبال، ولم أجد ما طلبت، ولكن ههنا مشايخ مشهورون من المسلمين يتنصرون إذا أردت.

- قيل لبعضهم: ما بال الكلب إذا بال أشغر برجله؟ قال: يخاف أن تتلوّث درّاعته. قيل: وللكلب درّاعة؟ قال: هو يتوهّم أن له درّاعة.

- نظر بعضهم إلى صبيّ بغيض فقال: هذا والله من أولاد الإيمان؛ قال، يقول أبوه: نحرت ابني هذا عند الكعبة، أهديت ابني هذا إلى مقام إبراهيم، ثكلت ابني هذا.

- تزوّج رجل امرأة قد مات عنها خمسة أزواج، فمرض السادس فقالت: إلى من تكلني؟ فقال: إلى السابع الشّقيّ.

- ومات زوج امرأة فراسلها في ذلك اليوم رجل يخطبها، فقالت: لو لم يسبقك غيرك لفعلت. فقال الرجل: قد قلت لك إذا مات الثاني فلا تفوتيني.

- وكان ليهوديّ غلام فبعثه يوما ليحمل نارا يطبخ بها قدرا فأبطأ عليه، ثم عاد بعد مدّة وليس معه نار. فقال: أين النار؟ قال: يا سيّدي قد جئتك بأحرّ من النار، هذا صاحب الجوالي بالباب يطلب الجزية.

- قال ابن أبي عتيق لأشعب: أما تستحي- وعندك ما أرى- من أن تسأل الناس؟ قال: معي والله من لطف المسألة ما لا تطيب نفسي بتركه.

- وجلس أشعب يوما في الشتاء إلى رجل من ولد عقبة بن أبي معيط، فمرّ به حسن بن حسن فقال: ما يقعدك إلى جانب هذا؟ قال: أصطلي بناره.

- وقال أبو العيناء، قلت لغلامي: قد رأيت في السوق مشجبا فاشتر لنا [هذا] المشجب، قال: يا سيدي ما تلبس إذا ألقيت ثيابك على المشجب؟

- وقال أبو العيناء لرئيس كان عنده وهو يخفض كلامه: قد طفّل بك في منزلك.

- وقدم إليه ابن مكرم جنب شواء فقال: ليس هذا جنبا، هذا شرّ لجة قصب.

- تزوّج بعض الخصيان في زمن شريح بامرأة، فأتت بولد، فتبرّأ الخصيّ منه، فترافعا إلى شريح فألحق الولد به وألزمه أن يحمله على تلك الحال.

فاستقبله خصيّ آخر، فقال: انج بنفسك فإنّ شريحا يريد ان يفرّق أولاد الزّنا على الخصيان.

- تزوّج رجل امرأة، فلما كان اليوم الخامس من زفافها ولدت ابنا.

فقام الرجل وصار إلى السوق واشترى لوحا ودواة، فقالوا له: ما هذا؟ قال:

من يولد في خمسة أيام يذهب إلى الكتّاب في ثلاثة أيام.

- وجد رجل مع أمّه رجلا فقتل أمّه وخلّى عن الرجل، فقيل له: أما قتلت الرجل وخلّيت أمّك؟ قال: كنت أحتاج أن أقتل رجلا في كلّ يوم.

سئل جحظة عن دعوة حضرها فقال: كل شيء كان باردا إلا الماء.

- دخل أبو العيناء على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وهو يلعب بالشطرنج فقال له: في أيّ الحيّزين أنت؟ قال: في حيّز الأمير أعزّه الله.

وغلب عبيد الله وقال: يا أبا العيناء قد غلبنا، وقد أصابك من البدن خمسون رطلا ثلجا فكن في حيلتها. فقام ومضى إلى ابن ثوابة وقال: إنّ الأمير يدعوك. فلما دخلا قال: أيّد الله الأمير، قد جئتك بجبل همذان وماسبذان، فخذ منه ما شئت.

- لما استوزر صاعد بعقب دخوله من النصرانية في الإسلام صار أبو العيناء إلى بابه، فقيل له: يصلّي، فعاد فقيل له يصلّي، فقال: معذور، لكلّ جديد لذّة.

- وقال لرجل سلّم عليه: من أنت؟ قال: رجل من ولد آدم. فقال:

ادن مني عانقني، فما ظننت أنّه بقي من هذا النسل أحد.

- حضر يوما ابن مكرم فأخذ يؤذيه. فقال ابن مكرم: الساعة والله أنصرف، قال: ما رأيت من يتهدّد بالعافية غيرك.

- وأكل عند ابن مكرم فسقي على المائدة ثلاث شربات باردة، ثم استسقى فسقي شربة حارّة فقال: لعل مزمّلتكم تعتريها حمّى الرّبع.

- صحب رجل مفلس جماعة فقسموا له قسما، فاشترى دابّة وكسوة. وكان إذا حلف يقول: وإلا فدابّتي حبيس وثيابي صدقة وغلامي

وداري مقبرة. فقال أبو العيناء: طالت يمينه ابن الزانية.

- وانتصف ابن مكرم من أبي العيناء، فإنه صادفه ساجدا وهو يقول:

يا ربّ سائلك ببابك، فقال: تمنّن على الله تعالى بأنّك ببابه سائله وأنت سائل لكل باب؟.

ئلك ببابك، فقال: تمنّن على الله تعالى بأنّك ببابه سائله وأنت سائل لكل باب؟. - وولد لأبي العيناء ابن فأهدى إليه ابن مكرم حجرا، يريد قول النبي ﷺ: للعاهر الحجر.

- أكل أبو العيناء مرة ديكبريكة وغسل يده عدة مرات فلم تنق، فقال: كادت هذه القدر أن تكون نسبا وصهرا.

- ولقيه رجل من إخوانه فقال له: أطال الله بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك، فقال أبو العيناء: هذا العنوان وكتاب من أنت؟

- صار أبو العيناء إلى باب أبي عبيد الله بن يحيى، فقال له حاجبه سعد: هو مشغول يا أبا عبد الله. قال: ففي شغله أريد ألقاه. قال: ليس إلى ذلك سبيل. فقال له: رزقكم الله العود إلى بيته الحرام، وانصرف؛ فقال سعد: دعا علينا لعنه الله والله إن كنّا بمكة إلا حين نفينا.

- وقيل له: كيف أصبحت [قال: أصبحت] والله من المملقين الذين لا يطمع فيهم نجاح بن سلمة.

- قيل لبعضهم: أعطيتني برّك تفاريق وعقوقك جملة.

- وداس رجل بنتا له وقال: باسم الله. فقالت أمّها: لم ترض بذبحها حتى تذكّيها.

- أخذ بعض الولاة مزبّدا واتّهمه بالشرب فاستنكهه فلم يجد منه رائحة. فقال: قيّئوه، قال: من يضمن عشائي، أصلحك الله؟

- وادّعى عليه رجل شيئا وقدّمه إلى القاضي فأنكره، وسأله إقامة البيّنة، فقال: ليس لي بيّنة، قال: فأستحلفه لك؟ قال: [وما يمين مزبّد أصلحك الله؟ فقال مزبّد: ابعث، أصلحك الله، إلى ابن أبي ذئب فاستحلفه له].

- قيل لمزبد: أيسرك أن هذه الجبّة لك؟ قال: نعم وأضرب عشرين سوطا. قيل: ولم تقول هذا؟ قال: لأنه لا يكون شيء إلا بشيء.

- سمع مزبّد رجلا فقال له: من أنت؟ قال: قرشي والحمد لله. فقال مزبّد: الحمد لله في هذا الموضع ريبة.

- وقيل له: ما ورثت أختك عن زوجها؟ فقال: أربعة أشهر وعشرا.

- وقال لامرأته يوما: اتّخذي لي قريصا فقد اشتهيته، قالت: فأين

حوائجه؟ قال: قد حضر البرد لعقده حتى ننظر في باقي الحوائج.

- واشتهت امرأته فالوذجا فقال: ما أيسر ما طلبت، عندنا من آلته أربعة أشياء، بقي شيئان تحتالين فيهما أنت. قالت: وما الذي عندنا قال:

الطحين والاسطام والنار والماء وبقي الدّهن والعسل وهما عليك.

- ووضعت امرأته المنخل على فراشه فلما جاء ورآه تعلّق بالوتد، فقالت امرأته: ما هذا؟ قال: وجدت المنخل في موضعي فصرت في موضعه.

- وقيل له وقد عضّه كلب: إن أردت أن يسكن فأطعمه الثريد قال:

إذن لا يبقى في الدنيا كلب إلا جاءني وعضّني.

- وقيل له: قد بيّض الناس جميعا في سائر الآفاق، وذلك عند خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، فقال: وما ينفعنا من ذلك وهذا عيسى بن موسى بعقوبنا، اعملوا على أن الدنيا كلها زبدة. قيل: فبهذا سمّي مزبّدا.

- وقال مزبّد لرجل: كم تعلف حمارك؟ قال: نخسة بالغداة ونخسة بالعشي، قال: اتق الله لا يحمر عليك.

- قيل لأبي الحارث جمّين: هل سبقت برذونك هذا قطّ؟ قال: لا إلا مرّة دخلنا زقاقا لا منفذ له، وكنت آخر القوم، فلما رجعت كنت أوّلهم، أوّل الموكب.

- ونظر جمّين يوما إلى برذون يستقى عليه فقال:

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه

لو هملج هذا ما كان كذا.

- ودخل إلى بعض أصدقائه فقال له: ما تشتهي؟ قال: أمّا الآن فما حضر وأمّا غدا فهريسة.

- وقيل له: ما تقول في جوذاب بطّ في يوم صائف قال: نعم في يوم من أيام تمّوز في حمام حارّ بمنى.

- وقيل له وقد رأى سوداء قبيحة: [لو] ابتلاك الله بها تحبّها؟

قال: يا بغيض، لو ابتلاني بحبّها كانت عندي من الحور العين، ولكن ابتلاك الله بأن تكون في بيتك وأنت تبغضها.

- وقال له الرشيد: اللوزينج ألذّ أم الفالوذج؟ فقال له: أحضرهما يا أمير المؤمنين. فأحضرا فجعل يأكل من هذا وهذا، ثم قال: يا أمير المؤمنين كلما أردت أن أشهد لأحد هما غمزني الآخر بحاجبه.

- ودخل إلى الجمّاز يوما بعض إخوانه وهو يطبخ قدرا، فقال: لا إله إلا الله، ما أعجب الرزق! فقال له الجمّاز: أعجب منه الحرمان، امرأته طالق إن ذقتها.

- صلّى رجل صلاة خفيفة فقال له الجمّاز: لو رآك العجّاج لسرّ بك.

قال: ولم؟ قال: لأن صلاتك رجز.

- قال رجل من ولد عبيد الله بن زياد [إنه رأى] النبي ﷺ وعليا وفاطمة ﵉ فصام وتصدّق تبرّكا برؤياه. وقصّها والجمّاز حاضر، فقال له: أتدري لم جاءوك؟ قال: لا، قال: جاءوك ليشكروك على فعل أبيك بابنهم. فانخزل الرجل وودّ أنه لم يذكر من ذلك شيئا.

- وقال ابن عمار: تذاكر [جماعة] ضيق المنازل، فقال الجمّاز:

كنّا على نبيذ لنا وكان أحدنا إذا دخل الكنيف وجاء القدح مدّ يده إلى الساقي فناوله إياه.

- دفع الجمّاز إلى القصّار قميصا ليغسله فضيّعه وردّ عليه قميصا صغيرا، فقال: ليس هذا قميصي. قال: بلى هو قميصك، ولكنه توّزيّ في كل غسلة ينقص ويقصر. قال: فأحبّ أن تعرّفني في كم غسلة يصير القميص زرّا.

- حضر الجمّاز دعوة فجعل ربّ البيت يدخل ويخرج وهو يقول:

عندنا سكباجة تطير طيرانا، عندنا قليّة تطير في السماء. فلما طال ذلك على الجماز جاع وقال: يا سيدي أحبّ أن تخرج إليّ رغيفا مقصوص الجناح إلى أن تقع ألوانك الطائرات.

- قال بعض المؤدّبين: حضرت لتعليم المعتزّ وهو صغير فقلت له:

بأي شيء نبدأ اليوم؟ قال: بالانصراف.

- صرعت امرأة بعض المطبوعين، فقرأ عليها مثل ما يقرأ المعزّم ثم

قال: أمسلم أنت أم يهودي أم نصراني؟ فأجابه الشيطان على لسانها كما يقولون ويزعمون: أنا مسلم. قال: فكيف استحللت أن تتعرّض لأهلي وأنا مسلم مثلك؟ قال: لأني أحبّها. قال: ومن أين جئت؟ قال: من جرجان.

قال: ولم صرعتها؟ قال: لأنّها تمشي في البيت مكشوفة الرأس، قال: فإذا كنت بهذه الغيرة، هلا حملت لها من جرجان وقاية تلبسها ولا تنكشف.

»

- دعا حمّاد بن الزبرقان أبا الغول النهشلي إلى منزله، وكانا يتقارضان، فانتهره أبو الغول، فلم يزل المفضل به حتى أجابه. وانطلق فلما رجع إلى المفضّل قال له: ما صنعت أنت وحمّاد؟ قال: اصطلحنا [على] ألا آمره بالصلاة ولا يدعوني إلى شرب الخمر.

- سقط لمطيع بن إياس حائط فقال له بعض أصحابه: احمد الله على السلامة، فقال مطيع: احمد الله [أنت] الذي لم ترعك هدّته، ولم يصبك غباره، ولم تغرم أجر بنائه.

- وقيل لاسماعيل بن حمّاد: أي اللحمين أطيب؟ قال: لحوم الناس، هي أطيب من الدجاج والدرّاج.

- قيل لبعضهم: كيف أنت في دينك؟ قال: أخرّقه بالمعاصي وأرقّعه بالاستغفار.

- قيل لسهل بن هارون: خادم القوم سيّدهم، قال: هذا من أخبار الكسالى.

رأى محمد بن سعيد كتابا بخطّ دقيق، فقال: هذا كتاب من يئس من طول حياته.

- دخل أبو بكر بن مكرم على أبي العيناء فرأى عنده منجّما فقال: ما يصنع هذا؟ قال: يعمل مولد ابني، قال: فسله قبل هو ابنك حقيقة.

دعا يحيى بن أكثم عدوله فقدم إليهم ( ...) صغيرة فتضامّوا عليها حتى كان أحدهم يتقدّم فيأكل اللقمة ثم يتأخّر حتى يتقدّم الآخر. فلما خرجوا قيل لهم: فيم كنتم؟ قالوا: كنّا في صلاة الخوف.

- قال رجل للجمّاز: خرج بي دمل في أقبح موضع، قال: كذبت هو ذا أرى وجهك ليس فيه شيء.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.