من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر القرّاء والأدباء
- كان المنصور ألزم أبا دلامة المقام في المسجد والصلاة فيه وملازمة الجماعة، فضج من ذلك واستعان بالمهدي على أبيه ليعفيه، فقال: قد أطلّ شهر رمضان فلا تدع القيام معنا فيه؛ فقال: أفعل والبلية في شهر أصلح منها طول السنة. ثم شقّ أيضا ذلك عليه فتشفّع بريطة في إعفائه من القيام في شهر رمضان فقالت: تصبر حتى تجيء ليلة القدر، فكتب إليها إني لم أسألك في إعفائي عاما قابلا وإذا مضت ليلة القدر فقد فني الشهر، وكتب تحت ذلك:
خافي إلهك في نفس قد احتضرتقامت قيامتها بين المصلّينا
ما ليلة القدر من همّي فأطلبهاإني أخاف المنايا قبل عشرينا
يا ليلة القدر قد كسّرت أرجلنايا ليلة القدر حقّا ما تمنّينا
لا بارك الله في خير أؤمّلهفي ليلة بعد ما قمنا ثلاثينا
- توفيت حمّادة بنت عيسى بن علي وحضر المنصور جنازتها. فلما وقف على حفرتها قال لأبي دلامة: ما أعددت لهذه الحفرة؟ قال: بنت عمّك يا أمير المؤمنين حمّادة بنت عيسى يجاء بها الساعة فتدفن فيها. فضحك المنصور حتى غلب وستر وجهه.
- وكان أبو دلامة يحبّ جارية للجنيد ويبغضه فقال فيها:
اني لأحسب أن سأمسي ميّتاأو سوف أصبح ثم لا أمسي
من حبّ جارية الجنيد وبغضهوكلاهما قاض على نفسي
فكلاهما يشفى به سقميفإذا تكلّم عاد لي نكسي
- عطس سعيد الدارمي عند عبد الصمد بن علي عطسة هائلة ففزع عبد الصمد فزعا شديدا وغضب وقال: يا عاضّ كذا من أمّه أتفزّعني؟ قال: لا والله ولكن هذا عطاسي. قال: لا والله لأنقعنّك في دمك أو لتأتينّي ببيّنة على ذلك. قال: فخرج ومعه حرسي لا يدري أين يذهب به. فلقيه ابن الرّيّان المكّي فسأله فقال: أنا أشهد لك. فمضى حتى دخل على عبد الصمد فقال: ما تشهد لهذا؟ قال: إني رأيته مرة عطس عطسة سقط ضرسه. فضحك عبد الصمد وخلّى سبيله.
- ومدح الدارميّ عبد الصمد بن عليّ، فلما فرغ من إنشاده أدخل إليه رجل من الشّراة، فقال لغلامه: أعط هذا مائة دينار واضرب عنق هذا.
فوثب الدارميّ فقال: بأبي أنت وأمي! برّك وعقوبتك قد جمعا، فإن رأيت أن تبدأ بقتل هذا، فإذا فرغ منه أمرته فأعطاني، فإني لن أريم من حضرتك حتى يفعل ذلك! قال: لم ويلك؟ قال: أخشى أن يغلط فيما بيننا، والغلط في هذا لا يستقال. فضحك وأجابه إلى ما سأل.
نظر ابن سيّابة إلى رجل يمشي في القيظ وعلى رأسه قلنسوة سمّور، فقال له: ما هذا؟ فقال: هذا خير لي من كشف رأسي. قال: بل المشي بلا رأس خير لك من هذا.
قيل لآخر: إن الحمار لا يدفأ في السنة إلا يوما. فقال: لا يعرف هذا إلا من كان حمارا.
وقيل: إن رجلا عرض على الأصمعي شعرا زريا فبكى الأصمعي.
فقيل: ما يبكيك؟ قال: يبكيني أنه ليس لغريب قدر، لو كنت في بلدي بالبصرة ما جسر هذا الكشخان أن يعرض عليّ هذا الشعر وأسكت عنه.
- أهدى حماد الراوية إلى صديق غلاما وكتب إليه: قد بعثت إليك بغلام تتعلّم عليه كظم الغيظ.
قال الفرزدق:
اذا ما مضت عشرون يوما تحركتأراجيف بالشهر الذي أنا صائمه
وطارت رقاع بالمواعيد بيننالكي يلتقي مظلوم دين وظالمه
وإن شال شوّال تشيل أكفّناكؤوسا تعادي العقل حين تسالمه
- وقال ابن الرومي:
شهر الصيّام وإن عظّمت حرمتهشهر طويل ثقيل الظلّ والحركه
نمشي الهوينا وأما حين يطلبنافلا السّليك يدانيه ولا السّلكه
أذمّه غير وقت فيه أحمدهمنذ العشاء إلى أن تصقع الدّيكه
لو كان مولى وكنّا كالعبيد لهلكان مولى بخيلا سيّىء الملكه
قال يعقوب بن الدورقي: كنّا يوما عند أحمد بن نصر بن مالك، فأطال من حضر الجلوس. فلما عيل صبره دعا غلامه فقال له: اضمنّي من هؤلاء بنفسي.
- قال أبو سعيد السيرافي النحوي لبعض من كان يقرأ عليه، وكان رافضيا، ما علامة النصب في عمر وعثمان؟ قال: بغض عليّ بن أبي طالب ﵁.
- أنشد رجل عرّادة شعرا رديئا ثم قال له: تراني مطبوعا؟ قال: إي والله على قلبك.
- قال أبو نواس:
أنت يا ابن الربيع علّمتني الخير وعودتنيه والخير عاده
فارعوى باطلي وأقصر جهليوتبدّلت عفّة وزهاده
لو تراني ذكرت بي الحسن البصريّ في حال نسكه أو قتاده
من خشوع أزينه بنحولواصفرار مثل اصفرار الجراده
فإذا شئت ان ترى طرفة تعجب منها مليحة مستفاده
فادع لي لا عدمت تقويم مثليوتفطّن لموضع السّجاده
تر أثرا من الصلاة بوجهيتوقن النفس أنها من عباده
لو رآها بعض المرائين يومالا شتراها يعدّها للشهاده
- أمر المنصور أصحابه أن يلبسوا السّواد وقلانس طوالا تدعم بعيدان من داخلها، وأن يعلّقوا السيوف في المناطق، ويكتبوا على ظهورهم فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(البقرة:)؛ فدخل عليه أبو دلامة في هذا الزّيّ فقال له: ما حالك؟ قال: شرّ حال: وجهي في نصفي، وسيفي في استي، وقد صبغت بالسواد ثيابي، ونبذت كتاب الله وراء ظهري. فضحك منه وأعفاه وحده من ذلك، وقال: إياك أن يسمع هذا منك أحد. فقال أبو دلامة:
وكنّا نرجّي منحة من إمامنافجاء بطول زاده في القلانس
- وقال عبد الله بن المعتز وهو يعمّر دارا:
ألا من لنفس وأحزانهاودار تداعى بسكانها
أسوّد وجهي بتبييضهاوأهدم كيسي بعمرانها
- دخل رجل على الحطيئة وهو مضطجع في فراشه وإلى جانبه سوداء فقال له الحطيئة: أتدري من هي؟ قال: لا، قال: هي والله التي أقول فيها:
وآثرت إدلاجي على ليل حرّةهضيم الحشا حسّانة المتجرّد
تفرّق بالمدرى أثيثا كأنهعلى واضح الذّفرى أسيل المقلّد
- قال رجل مطعون النسب لأبي عبيدة لما عمل كتاب المثالب:
سببت العرب جميعا. قال: وما يضرّك أنت من ذلك؟ فقال لأبي عبيدة:
الأصمعيّ دعيّ؟ قال: ليس في الدنيا أحد يدّعي إلى أصمع.
- قال أبو الغلالة الحمدوني:
يا سائلي عن حمار طيّابذاك حمار حليف أوصاب
كأنه والذباب يأخذهمن كل وجه بقيار دوشاب
- دخل أبو العيناء على محمد بن عبد الملك [الزيات] فجعل لا يكلمه إلا بأطرافه، فقال: إن من حقّ نعمة الله تعالى عندك أن تجعل البسطة لأهل الحاجة إليك، فإن من أوحش انقبض عن المسألة، وبكثرة المسألة مع النّجح يدوم السرور. فقال له محمد: أما إني أعرفك فضوليا كثير الكلام. وأمر به إلى الحبس، فكتب إليه: قد علمت أن الحبس لم يكن من جرم تقدّم إليك، ولكن
أحببت أن تريني مقدار قدرتك عليّ، لأن كلّ جديد يستلذّ، فلا بأس أن ترينا من عفوك مقدار ما أريتنا من قدرتك. فأمر بإطلاقه.
ثم لقيه بعد أيام فقال: يا أبا العيناء ما تزورنا حسب نيّتنا فيك؟ فقال: أما نيتك فمتأكدة ولكن أرى أنّ الذي حدد الاستبطاء فراغ حبسك فأحببت ان تشغله بي.
فأبو العيناء اسمه محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر بن سلمان، وأصلهم من بني حنيفة من اليمامة، لحقهم سبي في أيام المنصور، فلما صار ياسر في يده أعتقه، فصار ولاؤه لبني هاشم، وكنيته أبو عبد الله، ومنشؤه البصرة، وأستاذه الأصمعي. وهو من أهل الأدب، له رسائل مشهورة مدوّنة يشار إليها. وعمّر عمرا طويلا، وعمي في آخر عمره. وهو مطبوع جدا، ونوادره كثيرة مستحسنة قد أوردت في كل باب منها ما يليق به.
حضر رجل بباب عضد الدولة وسأله ترتيبه في معيشة، فتقدم بترتيبه صاحب خبر بالمأزمين. فأقام بالموضع مدة طويلة لم يكتب بشيء. فتقدّم عضد الدولة بمكاتبته، وتوعّده على تأخّر مطالعته. فكتب: [ما] فيهما خبر يذكر، وقال: يطوى خبر المأزمين:
أأذكر أخبار وحش الفلاةأم الجنّ فهي بها أكثر
كأنّ السماء على المأزمينرصاص وأرضهما مرمر
وكلّ مقيم بها مدبروصاحب أخبارها أدبر
فرقّ له ووصله واستخدمه في غير ذلك العمل.
- لما رجع أمية [بن عبد الله] بن خالد [بن أسيد] معزولا من خراسان مرّ بخيله من الأهواز وقد وسم عليها «عدّة»، فحبست هناك. وكتب
إلى الحجاج بخبرها، فقال: اكتبوا تحت «عدة» «للفرار».
- كتب رجل إلى الصاحب بن عبّاد رقعة قد أغار فيها على رسائله وسرق جملة من ألفاظ، فوقع فيها: هذه بضاعتنا ردّت إلينا.
- قال أبو العيناء لصاعد: أنت [خير] من رسول الله قال: كيف؟
قال: إن الله سبحانه يقول: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
(آل عمران:) وأنت فظّ ولسنا ننفضّ من حولك.
- سلّم نجاح بن سلمة إلى موسى بن عبد الملك ليستأديه مالا، فتلف في المطالبة، فلقي بعض الرؤساء أبا العيناء فقال له: ما عندك من خبر نجاح؟ قال: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
(القصص:). فبلغت كلمته موسى بن عبد الملك فلقيه فقال: أبي تولع؟ والله لأقوّمنّك، فقال:
أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
(القصص:).
- كان سبب اتّصال ابن قريعة القاضي بالوزير أبي محمد المهلبي أنّ ابن قريعة كان قيّم رحى له، فرفع إليه حسابا فيه درهمان ودانقان وحبّتان، فدعاه وأنكر عليه الإغراق في الحساب؛ فقال: أيها الوزير، صار لي طبعا فلست أستطيع له دفعا، فقال: أنا أزيله عنك صفعا. ثم استدناه بعد ذلك وقرّبه.
وقد روي في سبب اتصاله به غير ذلك، وذكر في باب السير. ولابن قريعة نوادر كثيرة حقيقية أدبية هزلية تجيء متفرقة في مواضعها.
- سكر هارون بن محمد بن عبد الملك بن الزيات ليلة بين يدي الموفّق، فقام لينصرف فغلبه السكر، فنام في المضرب. فلما انصرف جاء
راشد الحاجب فأنبهه وقال: يا هارون انصرف. فقال بسكره: هارون لا ينصرف. وأعاد راشد قوله، فقال له هارون: سل مولاك فإنه يعلم أنّ هارون لا ينصرف. فسمع الموفّق فقال: هارون لا ينصرف. فتركه راشد. فلما أصبح وقف على أنّ هارون بات في مضربه وقال: يا راشد أيبيت في مضربي رجل لا أعلم به؟ قال: أنت أمرتني بهذا، قلت: إن هارون لا ينصرف.
فقال: إنّا لله! أردت الإعراب وظننت أنت غيره.
- قال ابن الرومي:
حيّا أبو حسن وهب أبا حسنبضرطة صيّرت عثنونه خصلا
ثم استمرّت فسارت في البلاد لهكأنما أرسلت من دبره مثلا
- وقال أيضا فيها:
يا وهب ذا الضرطة لا تبتئسفإنّ للأستاه أنفاسا
واضرط لنا أخرى ولا تحتشمكأنما خرّقت قرطاسا
وقال الحمدوني:
قل لها لا تمرتكيه فما ينفع ضرب بالطبل تحت الكساء
وقال آخر:
ولقد مررت على سعيد مرّةفظننته ممّن يضرّ وينفع
وإذا سعيد في الرجال كأنّهمشط يقلّبه خصيّ أصلع
»
- وقال بعض الأصحاب:
أيا ربّ إن اليوم أصبح بارداوأنت بحالي عالم لا تعلّم
فإن تك يوما في جهنّم مدخليففي مثل هذا اليوم طابت جهنّم
- كتب البحتري إلى صديق له يعرض بغلامه فعاتبه:
نك غلامي اذا اتّخذت غلاماواعف إنّ المعروف كان قروضا
وإذا ما أردت أن تمنع الناس ورود الفرات كنت بغيضا
- مر أبو نواس بغلام حسن الوجه خفيف العجز فسئل عنه فقال:
ما شئت من دنيا ولكنّهمنافق ليست له آخره
- وقال شاعر:
عجبت للأمر الفظيع قد حدثأبو تميم وهو شيخ لا حدث
قد حبس الأصلع في بيت الحدث
- سمع رجل قول عمر بن أبي ربيعة:
فأتتنا طبّة عالمةتخلط الجدّ مرارا باللعب
ترفع القول إذا لانت لهاوتراخى عند سورات الغضب
فقال: لو ادّعت النّبوة بهذا الخلق لأومن بها.
وروي أنّ ابن أبي عتيق قال له: يا أخي الناس يطلبون خليفة منذ قتل عثمان ابن عفان مثل قوّادتك هذه فلا يجدون.
- ولآخر في مثل ذلك:
في فمّها من رقى إبليس مفتاح
- وأجاد الآخر في قوله:
لا يغرّنّك في مجلسه طول سكوت
وتسابيح أديرتفي يديه بخفوت
لو يشأ ألّف ضبّاحسن تأليف بحوت
ويقود الجمل الصعب بخيط العنكبوت
- قال ابن الرومي:
يقود من الفراهة ألف بغلبها حرن بخيط العنكبوت
- وسمع أبو الهذيل رجلا ينشد:
يغشون حتى ما تهرّ كلابهملا يسألون عن السّواد المقبل
فقال أوشك أن تكون هذه دار خمار أو قوّاد.
بعض الأعراب:
لقد سرّني أنّ الهلال غديّةمضى وهو محقور الخيال دقيق
طواه مرور الشّهر حتى كأنّهعنان لواه باليدين رقيق
- وقال ابن الرومي:
شهر الصيّام مبارك لكنّهجعلت لنا بركاته في طوله
إنّي ليعجبني كمال هلالهوأسرّ بعد كماله بنحوله
- قال علي بن الصباح الكوفي: دخلت على بشار فقال: يا أبا على، أما إني قد أوجعت صاحبكم وبلغت منه، يعني حماد عجرد فقلت: بماذا يا أبا معاذ؟
قال بقولي فيه:
يا ابن نهيا رأس عليّ ثقيلواحتمال الرأسين خطب جليل
فادع غيري إلى عبادة ربّين فإنّي بواحد مشغول
فقلت: لم أدعه في عماه؟ ثم قلت: قد بلغ حمادا هذا الشعر وهو يرويه خلاف هذا، قال: فما يقول؟ قلت: يقول إنّك قلت:
فادع غيري إلى عبادة ربّين فإني عن واحد مشغول
فلما سمعه أطرق وقال: أحسن والله ابن الفاعلة. ثم قال: إني لأحتشمك فلا تنشد أحدا هذين البيتين. وكان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال: ما هما لي! قال الزبير بن بكار: لما ولي أبي الحجاز أخذ عبد الله بن يونس الخياط بأن يصلّي الصلوات الخمس جماعة في مسجد رسول الله ﷺ. فجاءني هو ومحمد بن الضحّاك وجعفر بن الحسين اللهبي وجماعة معه ووقف بين يدي وأنشدني: [من الراجز]
قل للأمير يا كريم الجنسيا خير من بالغور أو بالجلس
وعدّتي لولدي ونفسيشغلتني بالصلوات الخمس
فقلت له: ويلك! أتريد أن أستعفيه لك من الصلاة؟ والله ما يعفيك، وإن ذلك يبعثه على اللجاج في أمرك ثم يضرّك عنده. فمضى وقال: إذن نصبر حتى يفرج الله.
- دخل بعض الفصحاء على بعض عمّال البصرة، وكان يعرب في كلامه، فقال له يوما: إن لم تترك الإعراب ضربتك. فقال: إني إذن أشقى الناس به، ضربت صغيرا لأتعلّم وضربت كبيرا لأترك.
- صلى رجل اسمه يحيى بأربعة نفر فأكثر اللحن في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
(الاخلاص:)؛ فلما فرغ قال أحدهم:
أكثر يحيى غلطافي قل هو الله أحد
فقال الثاني:
قام يصلّي قائماحتى إذا أعيا قعد
فقال الثالث:
كأنما لسانهشدّ بحبل من مسد
فقال الرابع:
يزحر في محرابهزحير حبلى للولد
- دخل أبو النجم العجليّ على هشام فأعطاه جارية، فلما باتت عنده وراح عليه من الغد سأله عن حاله معها، فأنشده أبياتا منها:
نظرت فأعجبها الذي في درعهامن حسنه ونظرت في سرباليا
فرأت لها كفلا ينوء بخصرهاوعثا روادفه وأجثم جاثيا
ورأيت منقشر العجان مقبضارخوا حمائله وجلدا باليا
أدني له الرّكب الحليق كأنماأدني إليه عقاربا وأفاعيا
فاذهب فإنك ميّت لا يرتجىأبد الأبيد ولو عمرت لياليا
أبو سهل البوشنجي:
شهر الصّيام مباركإن لم يكن في شهر آب
اليوم منه كأنّهفي طوله يوم الحساب
خفت العذاب فصمتهفوقعت في عين العذاب
- قال الفرّاء: أنشدني صبيّ من الأعراب أرجوزة فقلت: لمن هي؟
فقال: لي. فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:
إنّي وإن كنت صغير السنّوكان في العين نبوّ عنّي
فإن شيطاني أمير الجنّيذهب بي في الشعر كلّ فنّ
- قيل: سمع أعرابي مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله بالنصب، فقال: ويحك! يفعل ماذا.
- وقيل لأعرابيّ: أتهمز إسرائيل؟ قال: إني إذن لرجل سوء.
- وقيل لآخر: أتهمز الفارة؟ قال: السّنّور يهمزها.
- وقيل لآخر: أتجرّ فلسطين؟ قال: إني [إذن] لقوي.
أحمد بن أبي سلمة الكاتب:
حلفت بأنّك من حميروليس اليمين على المدعي
- أعرابي وذكر الحقنة:
لقد سرّني- والله وقّاك شرّها-نفارك منها إذ أتاك يقودها
كفى سوأة إذ لا نراك مجبّياعلى شكوة وفراء في استك عودها
- قال رجل لأبي العيناء: تأمر بشيئا؟ قال: نعم بحذف الألف من شيء.
- أنشد رجل الفرزدق شعرا فقال: كيف تراه؟ فقال: لقد طاف إبليس على هذا الشعر في الناس فلم يجد أحمق يقبله سواك.
كان للمبرد ابن متخلف فقيل له يوما: غطّ سوأتك، فوضع يده على رأس ابنه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع