تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

وفاة رسول الله ﷺ (٨)

أنشدني أخي مسلمة أبيات شعر سمعها من أمير المؤمنين عبد الملك، وذكر عنه أنّه وجدها في كتب الملاحم:

إذا ما بغت شرق البلاد على الغربنظرت إلى الأطواد تسحل كالربّ
وكان الأقاصي والأداني كلاهماعلى دول للشرق جاءت من الغرب
يدير رحاها من خراسان عصبةوآل زريق في رحى القوم كالقطب
بني أسعد قد هبّت الريح بالتيتريدونها ممّا يسطّر في الكتب

ومضى الدهر وظهر أمر ولد العباس، فحدّث الحارث بن عبدان البصري في أيام المنصور بهذا الحديث، فقال: لقد سمعت أبا مسلم يحكي هذا الخبر، وزادني في الشعر بيتين وهما:

على ولد العبّاس بعد أميّةفصونوا جمالا لا تزحزح بالجذب
إلى أن ينادي صارخ الله فيهمبعيسى إماما فالقيامة بالقرب

قال الحارث: فقلت له: من آل زريق؟ فقال: مصعب بن زريق أحد السبعين، وقد روينا لهم دولة تكون بيننا وبينها ستون سنة.

طلب أبو جعفر الربيع يوما فلم يجده، فلما دخل عليه سأله عن خبره فقال: كنت عند سليمان الكاتب- يعني أبا أيوب المورياني- فقال: من رأيت عنده؟ قال: عبد الملك بن مروان بن محمد، وقد كلّمه في حاجة فقضاها، فقام عبد الملك فقبّل رأس سليمان. وكان أبو جعفر متكئا فاستوى جالسا وقال:

يا ربيع قبّل عبد الملك رأس سليمان؟ فقال: نعم؛ فقال: الحمد لله، وخرّ ساجدا، فأطال ثم رفع رأسه، فقال لي: يا ربيع، أيّ نعمة جدّد الله عند أمير المؤمنين في هذا الوقت؟ قلت: لا أعلم، وأسأل الله أن يجدّد عنده النعم ويواليها ويزيد فيها. فكشف عن ساقيه فإذا فيهما أثر وحش. قال: إنّي لبدمشق في أيام مروان إذ رأيت للناس حركة فقلت: من هذا؟ فقيل: عبد الملك ابن أمير المؤمنين يركب، وما ركب قبل ذلك، فقد أمر الجند والخيول بالزينة. وانجفل الناس

للنظر إليه. فخرجت في من خرج، فازدحم الناس على بعض الطريق زحمة شديدة، وكانت دابّتي صعبة، فسقطت عنها، وغشيني الناس، فمكثت دهرا عليلا، وها هو ذا اليوم يقبّل رأس كاتبي؛ فأحمد الله على نعمته وحسن إدالته.

»

- قيل: إن المنصور لما كان مستترا بالأهواز نزل على بعض الدهاقين فاستتر عنده، فأكرمه الدّهقان بجميع ما يقدر عليه حتى أخدمه ابنته، وكانت في غاية الجمال. فقال أبو جعفر: لست أستحلّ استخدامها والخلوة بها وهي جارية حرّة، فزوّجه إياها، فعلقت منه. وأراد أبو جعفر الخروج إلى البصرة فودّعهم، ودفع إلى الجارية قميصه وخاتمه، وقال: إن ولدت فاحتفظي بولدك، فمتى سمعت أنه قام في الناس رجل يقال له عبد الله بن محمد يكنى أبا جعفر فصيري إليه بولدك وبهذا الخاتم والقميص، فإنه يعرف حقّك ويحسن الصنيع إليك. وفارقهم فولدت ابنا ونشأ الغلام وترعرع، وكان يلعب مع أقرانه. وملك أبو جعفر، فعيّره أقرانه بأنّه لا يعرف له أب. فدخل إلى أمّه حزينا كئيبا، فسألته عن حاله، فذكر لها ما قال أقرانه، فقالت: بلى والله، إنّ لك أبا فوق الناس كلّهم؛ قال لها: ومن هو؟ قالت: القائم بالملك. قال: هذا أبي وأنا على هذه الحال؟ هل من شيء يعرفني به؟ فأخرجت القميص والخاتم.

وشخص الفتى فصار إلى الرّبيع فقال له: نصيحة! قال: هاتها! قال: لا أقولها إلا لأمير المؤمنين. فأعلم المنصور الخبر، فأدخله إليه، فقال: هات نصيحتك.

قال: أخلني، فنحّى من كان عنده وبقي الربيع. فقال: هات، قال: أويتنحّى، فنحّاه، وقال: هات. قال: أنا ابنك. قال: وما علامة ذلك؟ فأخرج القميص والخاتم، فعرفهما المنصور. قال: وما منعك أن تقول هذا ظاهرا؟ قال: خفت أن تجحد فيكون سبّة آخر الدهر. فضمّه إليه وقبّله، وقال: أنت الآن ابني حقا. ودعا المورياني فقال: يكون هذا عندك، [ما] تفعله بولد لو كان لي عندك

فافعله به؛ وتقدّم إلى الربيع أن يسقط الإذن عنه، وأمر بالبّكور إليه في كل يوم والرواح إلى أن تظهر أمّه فإن له فيه تدبيرا. فضمّه إليه المورياني، وأخلى له منزلا وأوسعه من كلّ شيء، وكان يغدو ويروح إلى المنصور يخلو به، فيسأله المورياني عما يجري بينهما فلا يخبره، فيقول له: إن أمير المؤمنين لا يكتمني شيئا، فيقول: ما حاجتك إلى ما عندي إذن؟ فحسده المورياني واستوحش منه، وثقل عليه مكانه، وأطعمه شيئا فمات؛ وصار إلى المنصور فأعلمه أنه مات فجاءة ثم ولى. فقال المنصور: قتلته قتلني الله إن لم أقتلك به، فكان ذلك من أقوى أسباب سخط المنصور على أبي أيوب المورياني وقتله إياه.

- بنى جعفر بن يحيى قصرا وأعظم النفقة عليه وبالغ، ولما عزم على الانتقال إليه جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه إليه، فاختاروا له وقتا من الليل. فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي كان ينزله إلى قصره والطرق خالية والناس هادون، فلما صار إلى سوق يحيى رأى رجلا قائما وهو يقول:

يدبّر بالنجوم وليس يدريوربّ النّجم يفعل ما يشاء

فاستوحش وتوقّف ودعا بالرجل فقال له: أعد عليّ ما قلت فأعاده، فقال: ما أردت بهذا؟ فقال: والله ما أردت به معنى من المعاني، ولكن شيء عرض لي وجاء على لساني في هذا الوقت. فأمر له بدنانير ومضى لوجهه وقد تنغّص عليه سروره.

- وحكي أن السبب كان في بناء جعفر هذا القصر أن متظلّما من أهل أصفهان تظلّم إلى يحيى بن خالد من عامله بها وقال: إنه ظلمني وأساء معاملتي، وأخذ ما لا يجب له مني، وهدم شرفي، فقال يحيى: قد عرفت جميع ما تظلمت منه خلا قولك هدم شرفي، ففسّر لي ذلك. فقال له المتظلّم: أنا من بني

رجل كان بنى القصر المهدوم، وكان ينسب إليه، وكان الرائي إذا رأى القصر وجلالته وعلم أني من ولد الباني له عرف بذلك قديم نعمتي وجلالة أوّلي.

فاستحسن ذلك يحيى منه وقال للفضل وجعفر: لا شيء أبقى من البناء، فاتخذوا منه ما يبقى لكم ذكرا. فاتّخذ جعفر قصره، وكذلك الفضل. وأمر يحيى بإنفاذ كتاب مع المتظلّم يطالب العامل بإعادة قصره وإنصافه في ظلامته.

- وقيل: لما قارب جعفر بن يحيى الفراغ من بناء قصره هذا صار إليه ومعه أصحابه، وفيهم مويس بن عمران، وكان عاقلا كاملا، فطاف به واستحسنه، وقال فيه من حضره من أصحابه في ذلك وأكثر القول ومويس ساكت. فقال جعفر: ما لك لا تتكلم؟ قال له: في ما قال أصحابنا كفاية، وتكرار القول ممّا لا يحتاج إليه. وكان جعفر زكنا، فعلم أن تحت قوله شيئا. قال: وأنت فقل؛ فقال: هو ما قالوا. قال: أقسم لتقولن. قال: إن أبيت إلا أن أقول فتعتزل، ففعل. فقال: تصبر على الصدق؟ قال: نعم قال: فأطيل أم أختصر؟ قال: بل اختصر. قال: اسألك بالله إن خرجت من دارك هذه فمررت بدار لبعض أصحابك تشبهها أو تقاربها فما أنت قائل؟

قال: قد فهمت فما الرأي؟ قال: هو رأي واحد، إن أخّرته عن ساعتك هذه فات فلم تلحقه. قال: وما هو؟ قال: لا أشك أن أمير المؤمنين قد طلبك، وسأل عن خبرك، وضجر بتخلّفك، فأطل اللبث وامض إليه من فورك، وادخل عليه وعليك أثر الغبار، فإذا سألك عن خبرك فقل: صرت إلى الدار التي بنيتها للمأمون، ثم أتبع ذلك من القول ما أنت أعلم به.

قال: وقد كان جعفر اتّخذ في هذا القصر ثلاثمائة وستين مقصورة، وكتب إلى كل ناحية يعمل فيها الفرش بأمر أن يتّخذ لبنائه ما يحتاج إليه من الفرش على ذرعه ومقاديره. وكان قد كثر القول في البناء والفرش. فأقام في الدار ساعة ثم مضى من فوره، ودخل على الرشيد فسأله عن خبره، فقال: كنت في الدار التي اتّخذتها للمأمون على دجلة، وتفقدت بعض ما احتجت إلى تفقّده منها. قال:

وللمأمون بنيتها؟ قال: نعم، لما شرّفتني أن جعلته في حجري واستخدمتني له، وعرفت محلّه من قلبك، أردت أن أبني له بناء يشبه هذا المحلّ، ومع هذا فإنني كتبت إلى النواحي بأن يتّخذ لجميع البناء فرش في النواحي التي يستعمل فيها الفرش على مقاديرها، وبقي شيء لم يتهيّا اتّخاذه، فقدّرنا أن نعوّل فيه على خزائن أمير المؤمنين إما عارية وإما هبة، قال: بل هبة. وزال بذلك الشنع الواقع كلّه، وأمره بنزولها، وأبى أن يطلق للمأمون الانتقال إليها.

- قال ميمون بن هارون: قلت لعتّابة أمّ جعفر بن يحيى بعد نكبتهم، وهي بالكوفة في يوم أضحى: ما أعجب ما رأيت؟ قالت: أمرنا! لقد رأيتني في مثل هذا اليوم وعلى رأسي مائة وصيفة، لبوس كلّ واحدة منهنّ وحليّها خلاف لبوس الأخرى وحليّها، وأنا في يومي هذا أشتهي لحما لا أقدر عليه.

قال حمزة بن عفيف: كنا مع علي بن عيسى بن ماهان في الوقت الذي نزل فيه بالبرامك ما نزل، وكان من معاداتهم والانحراف عنهم إلى ما لا غاية وراءه، وكان مسرورا بنكبتهم. فغدونا يوما إليه من الأيام فوجدنا على قصره بيتين من الشعر وهما:

إن المساكين بني برمكصبّت عليهم عبر الدّهر
وللورى في أمرهم عبرةفليعتبر ساكن ذا القصر

فلم يبعد ما بين نكبته ونكبتهم.

- قال نصير الوصيف: غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهما أريد عيادته من علّة كان يشكوها، فوجدت في دهليز بغلا مسرجا، فدخلت إليه، وكان يأنس بي ويفضي إليّ بسرّه، فوجدته مفكّرا مهموما، ورأيته متشاغلا بحساب النجوم، وهو ينظر فيه. قال: فقلت له: إني لما رأيت البغل مسرجا فسرّني لأني قدّرت انصراف العلّة وأنّ عزمك الركوب، ثم غمّني ما أراه من

همّك. قال، فقال لي: لهذا البغل قصة: إني رأيت البارحة في النوم كأنّي راكبه حتى وافيت رأس الجسر، الجانب الشرقي، فوقفت فإذا أنا بصائح يصيح من الجانب الآخر:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفاأنيس ولم يسمر بمكّة سامر
للشاعر الحارث بن مضاض الجرهمي الأصغر، اقرأ القصيدة

قال: فضربت بيدي على قربوس السّرج وقلت:

بلى نحن كنّا أهلها فأصابناصروف الليالي والجدود العواثر

قال: فانتبهت فلم أشكّ [أني] أنا المراد بالمعنى، فلجأت إلى أخذ الطالع، وضربت الأمر ظهرا لبطن، ووقفت على أنه لا بدّ من انقضاء مدّتنا وزوال أمرنا.

قال: فما كاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور ومعه جونة مغطّاة وفيها رأس جعفر بن يحيى، وقال له: يقول لك أمير المؤمنين وكيف رأيت نقمة الله ﷿ في الفاجر؟ فقال له يحيى: قل له: يا أمير المؤمنين، أرى أنّك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك.

أنفذ ملك الروم إلى المنصور رسولا، فورد عند فراغه من الجانبين من مدينة السّلام. فأمر المنصور عمارة بن حمزة أن يركب معه إلى المهدي وهو نازل في الرصافة. فلما صار إلى الجسر رأى الرسول عليه من الزّمنى والسّؤّال عالما، فقال لترجمانه: قل لهذا- يعني عمارة بن حمزة- إني أرى عندكم قوما يسألون، وقد كان يجب على صاحبك أن يرحم هؤلاء ويكفيهم مؤنهم ومؤن عيالاتهم. فقال له عمارة: قل له إنّ الأموال لا تسعهم.

ومضى إلى المهديّ وعاد إلى المنصور فخبره عمارة بذلك فقال أبو جعفر:

كذبت، ليس الأمر على ما ذكرت، والأموال واسعة، لكن العذر ما أنا ذاكره له، فأحضرنيه. فأحضره إياه، فقال له: قد بلغني ما قلته لصاحبنا وما قاله لك، وكذب لأنّ الأموال واسعة، ولكنّ أمير المؤمنين يكره أن يستأثر على أحد من رعيّته وأهل سلطانه بشيء من حظّ أو فضل في دنيا أو آخرة،

وأحبّ أمير المؤمنين أن يشركوه في ثواب السّؤال والزّمنى، وأن ينشلوهم من آفات الدنيا وممّا أعطاهم الله ﷿ من الرزق، وليكون ذلك تجارة لهم وممحّصا لذنوبهم. فقال الرومي: الحقّ ما قاله أمير المؤمنين.

قال أبو إسحاق الصابيء: كنت يوما جالسا في دار المهلبي والقاضي أبو بكر بن قريعة على قرب مني يصلّي. فلما فرغ من صلاته نهض وبسط يديه يدعو، ورفعهما حتى كشف إبطيه، ثم سجد سجدة طويلة وهو يشدّ بجبهته الأرض ويمحي وأنا أتأمله، فلما فرغ من صلاته ودعائه قال لي: لم كنت تحدّ النظر إليّ وتوفّر فكرك عليّ وأنا أصلي؟ أصبوت يا شيخ الصابئة إلى شريعة الملّة الصافية؟ فقلت: لا، بعد، ولكن كنت أعجب من القاضي وهو يرفع يديه حتى يعلو رأسه ثم يحطّ جبهته الأرض حتى كأنّه يحفر بها، فاستشعرت أنه بمثابة من يبتغي طلبته من موضعين متنافيين، وكان عندي أني قد قطعته. فقال: وما ذاك يا شيخ الصابئة بعجيب، وإنّ له من الصواب لأوفر نصيب. فقلت: وكيف ذاك؟ فقال: لأنا نشير بأيدينا إلى مطالع رغبتنا رافعين، قال الله تعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ

(الذاريات:)، ونخفض جباهنا إلى مصارع أجسامنا خاضعين، قال الله وهو أصدق القائلين:

مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى

(طه:) فنحن نستنزل بالأولى لطيف الأرزاق، ونستدفع بالأخرى عنيف الإرهاق، والله كريم. ودمعت عيناه فأبكاني، وعظم في عيني. فدخلت على الوزير وأعدت عليه ذلك، فعجب منه وقال: هو واحد زمانه.

قال الوليد بن سريع مولى ابن حريث: وجّهني الجرّاح بن عبد الله من العراق إلى سليمان بن عبد الملك، فخفت أن يسألني عن المطر. فإني لأسير بالسماوة إذا بأعرابي من كلب اسمه شملة، فقلت: يا أعرابيّ، هل لك في درهمين؟ قال: إني والله حريص عليهما فما سببهما؟ قلت: صف لي المطر.

قال: أتعجز أن تقول أصابتنا سماء بمطر يعقد منه الثرى، واستؤصل منه العرق،

وامتلأت منه الحفر، وفارت منه الغدران، وكنت في مثل وجار الضبع حتى وصلت إليك. فلما قدمت على سليمان قال: هل كان وراءك من غيث؟ فقلت ذلك. فضحك وقال: هذا كلام لست بأبي عذره. فقلت: صدق فوك، يا أمير المؤمنين، اشتريته والله بدرهمين.

قال بشير أخو بشّار، وكانوا ثلاثة إخوة لأم: حنفي وسدوسي وعقيليّ: لو خيّرك الله أن تكون شيئا من الحيوان، إلى أيّ شيء كنت تحب أن تكون؟ قال: عقاب، لأنها تبيت بحيث لا ينالها سبع ولا ذو جناحين، وهي معمّرة، وإن شاءت كانت فوق كلّ شيء، وإن شاءت كانت بقرب كلّ شيء، تغدّى بالعراق وتعشّى باليمن، ريشها فروها في الشتاء وخيشها في الصيف، وهي أبصر خلق الله.

- ابن نباتة:

وإذا عجزت عن العدوّ فدارهوامزج له إنّ المزاج وفاق
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
فالنار بالماء الذي هو ضدّهاتعطي النّضاج وطبعها الإحراق
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

- البغاء ويروى للرضي ما يماثلها في موضع آخر:

الظلم بين الأقربين مضاضةوالذّلّ ما بين الأقارب أروح
فإذا أتتك من الرجال قوارصفسهام ذي القربي القريبة أجرح

- وقال محمد بن هانىء:

جهلت الهوى حتى اختبرت عذابهكما اختبر الرّعديد بأس المصمّم
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أصاخت فقالت وقع أجرد شيظم»
وقدت إلى نفسي منيّة نفسهاكما احترقت في نارها كفّ مضرم
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أصاخت فقالت وقع أجرد شيظم»

- وقال أيضا:

هل آجل ممّا أؤمّل عاجلأرجو زمانا والزمان حلاحل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
وأعزّ مفقود شباب عائدمن بعد ما ولّى وإلف واصل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
ما أحسن الدنيا بشمل جامعلكنّها أمّ البنين الثّاكل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
جرت الليالي والتّنائي بينناأمّ الليالي والتنائي هابل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
وكأنما يوم ليوم طاردوكأنّما دهر لدهر آكل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
في كلّ يوم أستزيد تجارباكم عالم بالشيء وهو يسائل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»

- محمد بن بشير:

خلوت بالبيت أرضى بالذي رضيتبه المقادير لا شكوى ولا شغب
فردا تحدثني الموتى وتنطق ليعن علم ما غاب عنّي منهم الكتب
هم مؤنسون وألّافّ غنيت بهمفليس لي في أنيس غيرهم أرب
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
لله من جلساء لا جليسهمولا عشيرهم للشرّ مرتقب
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
لا بادرات الأسى يخشى رفيقهمولا يلاقيه منهم منطق ذرب
حتى كأنّي قد شاهدت عصرهموقد مضت دونهم من دهرهم حقب
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

- ومن المقاصد الغريبة للشعراء قول الرضيّ يوم خلع الطائع، وكان حاضرا القبض عليه:

أمسيت أرحم من أصبحت أغبطهلقد تقارب بين العزّ والهون
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لواعج الشوق تخطيهم وتصميني»
ومنزل كان بالسّراء يضحكنييا قرب ما عاد بالضّراء يبكيني
هيهات أغترّ بالسلطان ثانيةقد ضلّ ولّاج أبواب السلاطين
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لواعج الشوق تخطيهم وتصميني»

- وقال:

كم من غلام ترى أطماره مزقاوالعرض أملس والأحساب غرّان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أسل بدمعك وادي الحي إن بانوا»
إذا الفتى كان في أخلاقه شوهلم يغن إن قيل أنّ الوجه حسّان

- ومن غريب شعره قوله:

متى أرى الزّوراء مرتجّةتمطر بالبيض الظّبا أو تراح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
يصيح فيها الموت عن ألسنمن العوالي والمواضي الفصاح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
بكلّ روعاء عصيبيّةيحثّها أروع شاكي السّلاح
كأنّما ينظر من ظلّهانعامة رائغة بالجناح
متى أرى الأرض وقد زلزلتبعارض أغبر دامي النّواح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
يلتفت الهارب في عطفهمروّعا يرقب وقع الجراح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
متى أرى البيض وقد أمطرتسيل دم يغلب سيل البطاح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
متى أرى البيضة مصدوعةعن كلّ نشوان طويل المراح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
مضمّخ الجيد نؤوم الضّحىكأنّه العذراء ذات الوشاح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
إذا رداح الرّوع عنّت لهفرّ إلى ضمّ الكعاب الرّداح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
قوم رضوا بالعجز واستبدلوابالسّيف يدمى غربه كأس راح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
توارثوا الملك ولو أنجبواتوارثوه عن طعان الرّماح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»
غطّى رداء العزّ عوراتهمفافتضحوا بالذّلّ أيّ افتضاح
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «نبهتهم مثل عوالي الرماح»

- وقال:

تغاوت على عرضي عصائب جمّةولو شئت ما التفّت عليّ غواتها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبينتها أم ناكرتك شياتها»
أوليهم صمّاء أذن سميعةإذا ما وعت ألوت بها غفلاتها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبينتها أم ناكرتك شياتها»
يطول إذن همّي إذا كنت كلّماسمعت نباحا من كلاب خساتها
هم استلدغوا رقش الأفاعي ونبهواعقارب ليل نائمات حماتها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبينتها أم ناكرتك شياتها»
وهم نقلوا عنّي الذي لم أفه بهوما آفة الأخبار إلا رواتها
أريد لأن أحنو على الضّغن بينناوتأبى قلوب أنغلتها هناتها
وما النفس في الأهلين إلا غريبةإذا فقدت أشكالها ولداتها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبينتها أم ناكرتك شياتها»
بني مطر خلّوا نفوسا عزيزةتنام فأولى أن يطول سباتها
غرست غروسا كنت أرجو لحاقهاوآمل يوما أن تطيب جناتها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبينتها أم ناكرتك شياتها»
فإن أثمرت لي غير ما كنت آملافلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أبينتها أم ناكرتك شياتها»

- وقال أيضا:

وما قولي الأشعار إلا ذريعةإلى أمل قد آن قود جنيبه
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل الطرف يعطي نظرة من حبيبه»
وإني إذا ما بلّغ الله منيتيضمنت له هجر القريض وحوبه
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل الطرف يعطي نظرة من حبيبه»
فهل عابني قول عقدت بفضلهفخاري وحصّنت العلا بضروبه

- وقال محمد بن هانىء:

أمّا وقد لاح الصباح بلمّتيوانجاب عمّا يبتني وتكشّفا
فلئن صبرت لأصبرنّ تصنّعاولئن لهوت لألهونّ تكلّفا
ولئن ذكرت الغانيات فخطرةتعتاد قلبا بالحسان مكلّفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قد سار بي هذا الزمان فأوجفا»
ولقد هززت غصونها بثمارهاوهصرتهنّ مهفهفا فمهفهفا
والبان في الكثبان طوع يدي إذاأومأت إيماء إليه تعطّفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قد سار بي هذا الزمان فأوجفا»
ولقد هززت الكأس من يد مثلهاوصحوت عّما رقّ منها أو صفا

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.