من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر في التعصب والتخرب
- قال عروة بن سليمان: كان عندنا رجل من بني نمير يدعو لأبيه ويدع أمّه فقيل له في ذلك فقال: إنها كلبيّة.
- ركب شيخ من بني نمير في سفينة ومعه ابن له، وفي السفينة جماعة، فنسبهم الشيخ فإذا كلّهم من الأزد. فأخذ الشيخ حديدة وجعل ينقب بها، فقال له ابنه: ما تصنع؟ قال: أخرقها، قال: إذن نغرق، قال: يا بنيّ، أما ترضى أن أغرق أنا وأنت وثمانية عشر رجلا من الأزد؟
- وقال رجل من بني أسد يمدح يحيى بن حيان النخعي:
ألا جعل الله اليمانين كلّهمفدى لفتى الفتيان يحيى بن حيّان
ولولا عريق فيّ من عصبيّةلقلت وألفا من معدّ بن عدنان
ولكنّ نفسي لم تطب بعشيرتيوطابت له نفسي بأبناء قحطان
- وزعم أنّ ناسكا من بني الهجيم بن عمرو بن تميم كان يقول في قصصه: اللهمّ اغفر للعرب خاصة وللموالي عامة، فأما العجم فهم عبيدك
والأمر إليك.
- وزعم الأصمعي أنه سمع أعرابيا يقول لآخر: أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنّة؟ قال: أرى ذاك والله بالأعمال الصالحة، قال: توطأ رقابنا والله قبل ذلك.
- سمع رجل يقرأ: الأكراد أشدّ كفرا ونفاقا، فقيل له: ويحك! الأعراب، قال: كلّهم يقطعون الطريق.
- كان للحسن بن قيس بن حصن ابن شيعي وابنة حروريّة وامرأة معتزلة وأخت مرجئة وهو سنّي، فقال لهم ذات يوم: أراني وإيّاكم طرائق قددا.
قيل لمدني: كيف رغبتكم في السّواد؟ قال: لو وجدنا بيضاء لسوّدناها.
أحضر رجل رمي بالرفض عند الوالي، فقيل له ما تقول في أبي بكر، خليفة هو؟ قال: لا؛ قال: فعمر، قال: لا؛ قال: فعثمان قال: لا؛ قال: فما تقول في عليّ رضى الله عنه، قال: ليس بخليفة؛ قال: ويحك! من الخليفة؟ قال: معاوية، قال: كيف؟ قال: لأنّ الله تعالى قال حاكيا عن الملائكة قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
(البقرة:) وهذه صفة معاوية.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع