تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الخامس في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق الزاكية العرار (١٠)

إلاّ ضرّ أو نفع، ويبكين من لم يدع فقده في العيش من منتفع، فكم نعمنا بدنوّه، ونسمنا نسيم الأنس في رواحه وغدوّه، وأقمنا بوضة موشية، ووقفنا بالمسرات عشيّة، وأدرناها ذهباً سائلة، ونظرناها وهي شائلة، لم نرم السهر، ولم نشم برقاً إلاّ الكأس والزهر، ولو غير الحمام زحف إليه جيشه، أو غير البحر رجف به ارتجاجه وطيشه، لفداه من أسرته كلّ أروع إن عاجله المكروه تثبّطه، أو جاءه الشرّ تأبّطه، ولكنها المنايا لا تردّها الصّوارم والأسل، ولا تفوتها ذئاب الغضا والعسّل، قد عرفت بين مالك وعقيل، وأشرقت بعدهما جذيمة بالحسام الصّقيل، انتهى.

وقد عرّفنا بالفتح في غير هذا الموضع فليراجع.

رجع إلى بيت بني زهرٍ، رحمهم الله تعالى - وأمّا أبو بكر محمد بن أبي مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر المذكور، فهو عين ذلك البيت، وإن كانوا كلّهم أعياناً علماء رؤساء حكماء وزراء، وقد نالوا المراتب العليّة، وتقدّموا عند الملوك، ونفذت أوامرهم، قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية في المطرب من أشعار أهل المغرب: كان شيخنا الوزير أبو بكر ابن زهر بمكان من اللغة مكين، ومورد من الطّلب عذب معين، وكان يحفظ شعر ذي الرّمّة وهو ثلث لغة العرب، مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب، والمنزلة العلياء عند أصحاب المغرب، مع سموّ النسب، وكثرة الأموال والنّشب، صحبته زماناً طويلاً، واستفدت منه أدباً جليلاً، وأنشد من شعره المشهور قوله:

وموسّدين على الأكفّ خدودهمقد غالهم نوم الصّباح وغالني
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «وموسدين على الأكف خدودهم»
ما زلت أسقيهم وأشرب فضلهمحتى سكرت ونالهم ما نالني
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «وموسدين على الأكف خدودهم»

والخمر تعلم كيف تأخذ ثارها ... إنّي أملت إناءها فأمالني ثم قال ابن دحية: وسألته عن مولده، فقال: ولدت سنة سبع وخمسمائة، قال: وبلغتني وفاته آخر سنة، رحمه الله تعالى، انتهى.

وزعم ابن خلّكان أن ابن زهر ألمّ في الأبيات المذكورة بقول الرئيس أبي غالب عبيد الله بن هبة الله:

عاقرتهم مشمولةً لو سالمتشرّابها ما سمّيت بعقار
ذكرت حقائدها القديمة إذ غدتصرعى تداس بأرجل العصّار

لانت لهم حتى انتشوا وتمكّنت ... منهم وصاحت فيهم بالثار ومن المنسوب إلى أبي بكر ابن زهر قوله في كتاب جالينوس المسمى بحيلة البرء، وهو من أجلّ كتبهم وأكبرها:

حيلة البرء صنعةٌ لعليليترجّى الحياة أو لعليله
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «حيلة البرء صنعة لعليل»

فإذا جاءت المنيّة قالت: ... حيلة البرء ليس في البرء حيله ومن شعره، رحمه الله تعالى، يتشوّق ولداً له صغيراً بإشبيلية وهو بمراكش:

ولي واحدٌ مثل فرخ القطاةصغير تخلّفت قلبي لديه
وأفردت عنه فيا وحشتالذاك الشّخيص وذاك الوجيه
تشوّقني وتشوّقتهفيبكي عليّ وأبكي عليه
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «ولي واحد مثل فرخ القطا»

وقد تعب الشوق ما بيننا ... فمنه إليّ ومنّي إليه وأخبرني الطبيب الماهر الثقة الصالح العلاّمة سيدي أبو القاسم ابن محمد الوزير الغساني الأندلسي الأصل الفاسي المولد والنشأة حكيم حضرة السلطان المنصور بالله الحسني صاحب المغرب رضي الله تعالى عنه أن ابن زهر لمّا قال هذه الأبيات وسمعها أمير المؤمنين يعقوب المنصور سلطان المغرب والأندلس أواخر المائة السادسة أرسل المهندسين إلى إشبيلية، وأمرهم أن يحتاطوا علماً ببيوت ابن زهر وحارته ثم يبنوا مثلها بحضرة مراكش، ففعلوا ما أمرهم في أقرب مدة، وفرشها بمثل فرشه، وجعل فيها مثل آلاته، ثم أمر بنقل عيال ابن زهر وأولاده وحشمه وأسبابه إلى تلك الدار، ثم احتال عليه حتى جاء [إلى] ذلك الموضع، فرآه أشبه شيء ببيته وحارته، فاحتار لذلك، وظنّ أنه نائم، وأن ذلك أحلام، فقيل له: ادخل البيت الذي يشبه بيتك، فدخله، فإذا ولده الذي تشوّق إليه يلعب في البيت، فحصل له السرور ما لا [مزيد عليه، ولا] يعبر عنه: هكذا هكذا وإلاّ فلا لا.

ومن نظم ابن زهر المذكور حيث شاخ وغلب عليه الشيب:

إني نظرت إلى المرآه قد جليتفأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا
رأيت فيه شويخاً لست أعرفهوكنت أعهده من قبل ذاك فتى
فقلت: أين الذي بالأمس كان هنامتى ترحّل عن هذا المكان متى
فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة:إنّ الذي أنكرته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادي يا أخيّ وقدصارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا والبيت الأخير ينظر إلى قول الأخطل:
وإذا دعونك عمّهنّ فإنّهنسبٌ يزيدك عندهنّ خبالا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

وإذا دعونك يا أخيّ فإنّه ... أدنى وأقرب خلّةً ووصالا وقال ابن دحية في حقه أيضاً: والذي انفرد به شيخنا وانقادت لتحليته طباعه، وصارت النبهاء فيه من خوله وأتباعه، الموشحات، وهي زبدة الشعر ونخبته، وخلاصة جوهره وصفوته، وهي من الفنون التي أغرب بها أهل المغرب على أهل المشرق، وظهروا فيها كالشمس الطالعة والضياء المشرق، انتهى.

ومن مشهور موشحات ابن زهر قوله:

ما للموله ... من سكره لا يفيق وهذا مطلع موشح يستعمله أهل المغرب إلى الآن، ويرون أنه من أحسن الموشحات.

ومن موشحاته قوله:

سلّم الأمر للقضا ... فهو للنّفس أنفع واغتنم حين أقبلا ... وجه بدرٍ تهلّلا ... لا تقل بالهموم لا ...

كل ما فات وانقضى ... ليس بالحزن يرجع واصطبح بابنة الكروم ... من يدي شادن رخيم ... حين يفترّ عن نظيم ...

فيه برقٌ قد أومضا ... ورحيقٌ مشعشع أنا أفديه من رشا ... أهيف القدّ والحشا ... سفي الحسن فانتشى ...

مذ تولّى وأعرضا ... ففؤادي يقطّع من لصبٍّ غدا مشوق ... ظلّ في دمعه غريق ... حين أمّوا حمى العقيق ...

واستقلّوا بذي الغضا ... أسفي يوم ودّعوا ما ترى حين أظعنا ... وسرى الركب موهنا ... واكتسى اللّيل بالسّنا ...

نورهم ذا الذي أضا ... أم مع الركب يوشع ورأيت من هذا موشحاً آخر لا أدري هل هو لابن زهر أم لا، وهو هذا:

فتق المسك بكافور الصّباح ... ووشت بالرّوض أعراف الرياح فاسقنيها قبل نور الفلق ... وغناء الورق بين الورق ... كاحمرار الشمس عند الشّفق ...

نسج المزج عليها حين لاح ... فلك اللهو وشمس الاصطباح وغزال سامني بالملق ... وبرى جسمي وأذكى حرقي ... أهيف مذ سلّ سيف الحدق ...

قصرت عنه أنابيب الرماح ... وثنى الذعر مشاهير الصفاح صار بالدّلّ فؤادي كلفا ... وجفون ساحرات وطفا ... كلما قلت جوى الحب انطفا ...

أمرض القلب بأجفانٍ صحاح ... وسبى العقل بجدٍّ ومزاح يوسفيّ الحسن عذب المبتسم ... قمريّ الوجه ليليّ اللمم ... عنتريّ البأس علويّ الهمم ...

غصنيّ القدّ مهضوم الوشاح ... مادريّ الوصل طائيّ السماح قدّ بالقدّ فؤادي هيفا ... وسبى عقلي لمّا انعطفا ... ليته بالوصل أحيا دنفا ...

مستطار العقل مقصوص الجناح ... ما عليه في هواه من جناح يا علي أنت نور المقل ... جد بوصل منك لي يا أملي ... كم أغنّيك إذا ما لحت لي ...

طرقت واللّيل ممدود الجناح ... مرحباً بالشمس من غير صباح ومنهم أبو الحجاج الساحلي، يوسف بن إبراهيم بن محمد بن قاسم بن علي، الفهري، الغرناطي، قال في الإحاطة: صدر من صدور حملة القرآن على وتيرة الفضلاء و [سنن] الصالحين، حج ولقي الأشياخ بعد أن قرأ على الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير وطبقته، ومن نظمه يخاطب الوزير ابن الحكيم وقد أصابته حمى تركت على شفته بثوراً:

حاشاك أن تمرض حاشاكاقد اشتكى قلبي لشكواكا
إن كنت محموماً ضعيف القوىفإنّني أحسد حمّاكا

ما رضيت حمّاك إذ باشرت ... جسمك حتى قبّلت فاكا قال أبو الحجاج، رحمه الله تعالى: وكتب إليّ شيخنا محمد بن عتيق

ابن رشيق في الاستدعاء الذي أجازني فيه ولمن ذكر معي:

أجزت لهم أبقاهم الله كلّ مارويت عن الأشياخ في سالف الدهر
وما سمعت أذناني من كلّ عالموما جاد من نظمي وما راق من نثري
على شرط أصحاب الحديث وضبطهمبريء عن التصحيف عارٍ عن النّكر
كتبت لهم خطّي وإسمي محمّدأبو القاسم المكنيّ ما فيه من نكر
وجدّي رشيقٌ شاع في الغرب ذكرهوفي الشرق أيضاً فادر إن كنت لا تدري
ولي مولدٌ من بعد عشرين حجّةثمانٍ على الست المئين ابتدا عمري

وبالله توفيقي عليه توكّلي ... له الحمد في الحالين في العسر واليسر ومولد أبي الحجاج المذكور سنة، وتوفّي سنة، رحمه الله تعالى، انتهى باختصار.

وممن ارتحل من الأندلس إلى المشرق يحيى بن الحكم البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله، وهو في المائة الثالثة، من بني بكر بن وائل.

قال ابن حيان في " المقتبس ": كان الغزال حكيم الأندلس، وشاعرها، وعرّافها، عمّر أربعاً وتسعين سنة، ولحق أعصار خمسة من الخلفاء المروانية بالأندلس: أولهم عبد الرحمن بن معاوية، وآخرهم الأمير محمد بن عبد الرحمن ابن الحكم.

ومن شعره:

أدركت بالمصر ملوكاّ أربعه ... وخامساً هذا الذي نحن معه وله على أسلوب ابن أبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب:

خرجت إليك وثوبها مقلوبولقلبها طرباً إليك وجيب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وكأنّها في الدّار حين تعرّضتظبيٌ تعلّل بالفلا مرعوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وتبسّمت فأتتك حين تبسّمتبجمان درّ لم يشنه ثقوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
ودعتك داعية الصّبا فتطرّبتنفسٌ إلى داعي الضلال طروب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
حسبتك في حال الغرام كعهدهافي الدار إذ غصن الشباب رطيب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وعرفت ما في نفسها فضممتهافتساقطت بهنانةٌ عبوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وقبضت ذاك الشيء قبضة شاهنفنزا إليّ عضنّكٌ حلبوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
بيدي الشّمال وللشّمال لطافةليست لأخرى والأديب أريب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
فأصاب كفّي منه حين لمستهبللٌ كماء الورد حين يسيب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وتحلّلت نفسي للذّة رشحهحتى خشيت على الفؤاد يذوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
فتقاعس الملعون عنه وربّماناديته خيراً فليس يجيب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وأبى فحقّق في الإباء كأنّهجانٍ يقاد إلى الرّدى مكروب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وتغضّنت جنباته فكأنّهكيرٌ تقادم عهده مثقوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
حتى إذا ما الصبح لاح عمودهقبساً وحان من الظلام ذهوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
ساءلتها خجلاً: أما لك حاجةعندي فقالت: ساخر وحروب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
قالت حر أمّك إذا أردت وداعهاقرنٌ وفيه عوارضٌ وشعوب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة

وذكره ابن دحية بمخالفة لما سردناه.

قال عتبة التاجر، وجّهني الأمير الحكم وابنه عبد الرحمن إلى المشرق وعبد الله بن طاهر أمير مصر من قبل المأمون، فلقيته بالعراق، فسألني عن هذه القصيدة هل أحفظها للغزال قلت: نعم فاستنشدنيها، فأنشدته إياها، فسر بها وكتبها، وقال عتبة: ونلت بها حظّاً عنده.

والبهنانة: المرأة الطيبة النفس والأرج، كما في الصّحاح، وقيل: اللينة في منطقها وعملها، وقيل: الضحّاكة المتهللة، والرعبوب: السبطة البيضاء، والسبطة: الطويلة.

وقال سامحه الله تعالى:

سألت في النّوم أبي آدماًفقلت والقلب به وامق
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
إبنك بالله أبو حازمصلّى عليك المالك الخالق
فقال لي: إن كان مني ومننسلي فحوّا أمّكم طالق وقال رضي الله تعالى عنه:
أرى أهل اليسار إذا توفّوابنوا تلك المقابر بالصخور
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
أبو إلا مباهاة وفخراًعلى الفقراء حتى في القبور
فإن يكن التفاضل في ذراهافإن العدل فيها في القعور
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
رضيت بمن تأنّق في بناءفبالغ في تصريف الدهور
ألمّا يبصروا ما خربته الدهور من المدائن والقصور
لعمر أبيهم لو أبصروهملما عرف الغنيّ من الفقير
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
ولا عرفوا العبيد من المواليولا عرفوا الإناث من الذكور
للشاعر ابن هذيل القرطبي، اقرأ القصيدة
ولا من كان يلبس ثوب صوفٍمن البدن المباشر للحرير
للشاعر ابن هذيل القرطبي، اقرأ القصيدة
إذا أكل الثّرى هذا وهذافما فضل الكبير على الحقير وقال رضي الله تعالى عنه:
لا، ومن أعمل المطايا إليهكلّ من يرتجي إليه نصيبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
ما أرى ههنا من النّاس إلاّثعلباً يطلب الدّجاج وذيبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
أو شبيهاً بالقطّ ألقى بعينيهـ إلى فارةٍ يريد الوثوبا وقال رضي الله تعالى عنه:
قالت أحبّك قلت كاذبةغريّ بذا من ليس ينتقد
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
هذا كلامٌ لست أقبلهالشيخ ليس يحبّه أحد
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
سيّان قولك ذا وقولك إنالريح نعقدها فتنعقد
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة

أو أن تقولي النار باردة ... أو أن تقولي الماء يتقد وحكى أو الخطاب ابن دحية في كتاب " المطرب " أن الغزال أرسل إلى بلاد المجوس وقد قارب الخمسين، وقد وخطه الشيب، ولكنّه كان مجتمع الأشد، فسألته زوجة الملك يوماً عن سنّه، فقال مداعباً لها: عشرون سنة، فقلت: وما هذا الشيب فقال: وما تنكرين من هذا ألم تري قطّ مهراً ينتج وهو أشهب فأعجبت بقوله، فقال في ذلك، واسم الملكة تود:

كلّفت يا قلبي هوىً متعباغالبت منه الضّيغم الأغلبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
إنّي تعلّقت مجوسيّةًتأبى لشمس الحسن أن تغربا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
أقصى بلاد الله في حيث لايلفي إليه ذاهبٌ مذهبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
يا تود يا رود الشّباب التيتطلع من أزرارها الكوكبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
يا بأبي الشخص الذي لا أرىأحلى على قلبي، ولا أعذبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
إن قلت يوماً إنّ عيني رأتمشبهه لم أعد أن أكذبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
قالت: أرى فدويه قد نوّرادعابة توجب أن أدعبا
قلت لها: ما باله إنّهقد ينتج المهر كذا أشهبا
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة

فاستضحكت عجباً بقولي لها ... وإنّما قلت لكي تعجبا قال: ولمّا فهّمها الترجمان شعر الغزال ضحكت، وأمرته بالخضاب، فغدا عليها وقد اختضب وقال:

بكرت تحسّن لي سواد خضابيفكأنّ ذاك أعادني لشبابي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
ما الشيب عندي والخضاب لواصفٍإلاّ كشمسٍ جلّلت بضباب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
تخفى قليلاً ثمّ يقشعها الصّبافيصير ما سترت به لذهاب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
لا تنكري وضح المشيب فإنّماهو زهرة الأفهام والألباب
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة

فلديّ ما تهوين من شأن الصّبا ... وطلاوة الأخلاق والآداب وحكى ابن حيان في " المقتبس " أن الأمير عبد الرحمن بن الحكم المرواني وجّه شاعره الغزال إلى ملك الروم، فأعجبه حديثه، وخف على قلبه، وطلب منه أن ينادمه، فامتنع من ذلك، واعتذر بتحريم الخمر، وكان يوماً جالساً عنده، وإذا بزوجة الملك قد خرجت وعليها زينتها، وهي كالشمس الطالعة حسناً، فجعل الغزال لا يميل طرفه عنها، وجعل الملك يحدثه وهو لاهٍ عن حديثه، فأنكر ذلك عليه، وأمر الترجمان بسؤاله، فقال له: عرّفه أنّي قد بهرني من حسن هذه الملكة ما قطعني عن حديثه، فإنّي لم أر قطّ

مثلها، وأخذ في وصفها والتعجّب من جمالها، وأنّها شوقته إلى الحور العين، فلمّا ذكر الترجمان ذلك للملك تزايدت حظوته عنده، وسرّتت الملكة بقوله، وأمرت الترجمان أن يسأله عن السبب الذي دعا المسلمين إلى الختان، وتجشّم المكروه فيه وتغيير خلق الله، مع خلوّه من الفائدة، فقال للترجمان: عرّفها أن فيه أبر فائدة، وذلك أن الغصن إذا زبر قوي واشتد وغلظ، وما دام لا يفعل به ذلك لا يزال رقيقاً ضعيفاً، فضحكت وفطنت لتعريضه، انتهى.

ومن شعر الغزال قوله:

يا راجياً ودّ الغواني ضلّةًوفؤاده كلفٌ بهنّ موكّل
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
إن النساء لكالسّروج حقيقةًفالسّرج سرجك ريثما لا تنزل
فإذا نزلت فإنّ غيرك نازلٌذاك المكان وفاعلٌ ما تفعل
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
أو منزل المجتاز أصبح غادياًعنه وينزل بعده من ينزل
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
أو كالثمار مباحة أغصانهاندنو لأول من يمر فيأكل
أعط الشبيبة لا أبا لك حقّهامنها، فإنّ نعيمها متحوّل
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وإذا سلبت ثيابها لم تنتفععند النّساء بكل ما تستبدل وقال:
قال لي يحيى وصرنابين موجٍ كالجبال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وتولّتنا رياحٌمن دبور وشمال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
شقّت القلعين وانبتّت عرى تلك الحبال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وتمطّى ملك الموت إلينا عن حيال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
فرأينا الموت رأي العين حالاً بعد حال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
لم يكن للقوم فينايا رفيقي رأس مال ومنها:
وسليمى ذات زهدٍفي زهيدٍ في وصال
كلّما قلت صلينيحاسبتني بالخيال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
والكرى قد منعتهمقلتي أخرى الليالي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وهي أدرى فلماذادافعتني بمحال
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
أترى أنّا اقتضينابعد شيئاً من نوال وله:
من ظنّ أن الدهر ليس يصيبهبالحادثات فإنّه مغرور
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة
فالق الزّمان مهوّناً لخطوبهوانجرّ حيث يجرّك المقدور
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة

وإذا تقلّبت الأمور ولم تدم ... فسواءٌ المحزون والمسرور وعاش الغزال أرباعاً وتسعين سنة، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين، سامحه الله تعالى.

وكان الغزال أقذع في هجاء علي بن نافع المعروف بزرياب، فذكر ذلك لعبد الرحمن، فأمر بنفيه، فدخل العراق، وذلك بعد موت أبي نواس بمدة يسيرة، فوجدهم يلهجون بذكره، ولا يساوون شعر أحد بشعره، فجلس يوماً مع جماعة منهم فأزروا بأهل الأندلس، واستهجنوا أشعارهم، فتركهم حتى وقعوا في ذكر أبي نواس، فقال لهم: من يحفظ منكم قوله:

ولمّا رأيت الشّرب أكدت سماؤهمتأبّطت زقّي واحتبست عنائي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
فلمّا أتيت الحان ناديت ربّهفثاب خفيف الروح نحو ندائي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
قليل هجوع العين إلا تعلّةًعلى وجلٍ منّي ومن نظرائي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
فقلت أذقنيها فلمّا أذاقهاطرحت عليه ربطتي وردائي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
وقلت أعرني بذلةً أستتر بهابذلت له فيها طلاق نسائي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
فوالله ما برّت يميني ولا وفتله غير أنّي ضامنٌ بوفائي
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة

فأبت إلى صحبي ولم أك آئباً ... فكلّ يفدّيني وحقّ فدائي فأعجبوا بالشعر، وذهبوا في مدحهم له، فلمّا أفرطوا قال لهم: خفضوا عليكم، فإنّه لي، فأنكروا ذلك، فأنشدهم قصيدته التي أولها:

تداركت في شرب النّبيذ خطائيوفارقت فيه شيمتي وحيائي فلمّا أتم القصيدة بالإنشاد خجلوا، وافترقوا عنه

وحكي أن يحيى الغزال أراد أن يعارض سورة " قل هو الله أحدٌ " فلمّا رام ذلك أخذته هيبة وحالة لم يعرفها، فأناب إلى الله، فعاد إلى حاله.

وحكي أن عباس بن ناصح الثقفي قاضي الجزيرة الخضراء كان يفد على قرطبة ويأخذ عنه أدباؤها، ومرت عليهم قصيدته التي أولها:

لعمرك ما البلوى بعارٍ ولا العدمإذا المرء لم يعدم تقى الله والكرم حتى انتهى القارئ إلى قوله:
تجاف عن الدنيا فما لمعجّزٍولا عاجز إلا الذي خطّ بالقلم

فقال له الغزال، وكان في الحلقة، وهو إذ ذاك حدثٌ نظّامٌ متأدب ذكي القريحة: أيها الشيخ، وما الذي يصنع مفعل مع فاعل فقال له: كيف تقول فقال: كنت أقول: فليس لعاجز ولا حازم، فقال له عباس: والله يا بني لقد طلبها عمّك فما وجدها.

وأنشد يوماً قوله من قصيدة:

بقرت بطون الشعر فاستفرغ الحشا ... بكفّي حتى آب خاويه من بقري فقال له بكر بن عيسى الشاعر: أما والله يا أبا العلاء، لئن كنت بقرت الحشا لقد وسخت يديك بفرثه، وملأتهما بدمه، وخبّثت نفسك بنتنه، وخمشت أنفك بعرفه، فاستحيا عباس وأفحم عن جوابه.

ومنهم الشهير بالمغارب والمشارق، المحلّي بجواهره صدور المهارق، أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد العنسي، متمم كتاب المغرب في أخبار المغرب قال فيه: وأنا أعتذر في إيراد ترجمتي هنا بما اعتذر به ابن الإمام في كتاب سمط الجمان وبما اعتذر به الحجاري في كتاب المسهب وابن القطّاع في الدرة الخطيرة وغيرهم من العلماء.

فمن نظمه عندما ورد الديار المصرية:

أصبحت أعترض الوجوه ولا أرىما بينها وجهاً لمن أدريه
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
عودي على بدئي ضلالاً بينهمحتّى كأنّي من بقايا التّيه
ويح الغريب توحّشت ألحاظهفي عالم ليسوا له بشبيه
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إن عاد لي وطني اعترفت بحقّهإن التغرّب ضاع عمري فيه
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

وله من قصيدة يمدح ملك إفريقية أبا زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفصٍ:

الأفق طلقّ والنّسيم رخاءوالروض وشّت رده الأنداء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
والنهر قد مالت عليه غصونهفكأنّما هو مقلةٌ وطفاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وبدا نثار الجلّنار بصفحهفكأنّما هو حيّةٌ رقطاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
والشّمس قد رقمت طرازاً فوقهفكأنّما هي حلّةٌ زرقاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فأدر كؤوسك كي يتم لك المنىواسمع إلى ما قالت الورقاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
تدعوك حيّ على الصّبوح فلا تنمفعلى المنام لدى الصّباح عفىء وله أيضاً:
كم جفاني ورمت أدعو عليهفتوقّفت ثمّ ناديت قائل
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

لا شفى الله لحظه من سقام ... وأراني عذاره وهو سائل وله من قصيدة كتب بها إلى مالك سبتة الموفق أبي العباس أحمد بن أبي الفضل السّبتي شافعاً لشخص رغب في خدمته:

بالعدل قمت وبالسماح فدن وجدلا فارقتك كفاية وعطاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ما كلّ من طلب السعادة نالهاوطلاب ما يأبى القضاء شقاء ومنها:
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وقد استطار بأسطري نحو الندىمن أنهضته لنحوك العلياء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
طلب التباهة في ذراك فما لهإلاّ لديك تأمّلٌ ورجاء
وهو الذي بعد التجارب أحمدتأحواله وجرى عليه ثناء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لا يقرب الدنس المريب كواصلهجرته خوفاً أن يشان الراء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
[قد مارس الحرب الزبون زمانهوجرت عليه شدة ورخاء]
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وعلاك تقضي أن يسود بأفقهالا غرو أن يعلي الشهاب بهاء وقوله في قصيدة:
ألف التغرّب والتوحّش مثل ماألف التوحّش والنفور ظباء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
حجّابه ألفوا التجهّم والجفافهم لكلّ أخي هدىً أعداء
مهما يرم طلبٌ إليه تقرّباًبعدت بذاك البدر عنه سماء
لكنّني ما زلت أخدع حاجباًومراقباً حتى ألان حباء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

والأرض لم تظهر محجّب نبتها ... حتى حبتها الديمة الوطفاء قيل: وهذا معنى لم يسمع من غيره، وقوله في خسوف البدر:

شان الخسوف البدر بعد جمالهفكأنّه ماء عليه غثاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أو مثل مرآة لخودٍ قد قضتنظراً بها فعلا الجلاء غشاء وله من قصيدة عتاب يقول فيها:
ولقد كسبت بكم علاً لكنهاصارت بأقوال الوشاة هباء
فغدوت ما بين الصحابة أجرباًكلٌّ يحاذر منّي الإعداء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولقد أرى أن النجوم تقلّ ليحجباً وأصغر أن أحلّ سماء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فليهجروا هجر الفطيم لدرّهويساعدو الزمنالخئون جفاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فلقد شكوت لهم إحالة ودّهمإذ لم أكن أرضى بهم خدماء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إيهٍ فذكرهم أقلّ، وإنّماأومي إليك فتفهم الإيماء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لو لم يكن قينٌ لما فتكت ظباًأنت الذي صيرتهم أعداء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولو أنني أرجو ارتجاعك لم أطلشكوى ولم أستبعد الإغضاء
لكن رأيتك لا تميل سجيّةًنحوي ولا تتكلّف الإصغاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إن لم يكن عطفٌ منّوا بالنّوىإنّ الكريم إذا أهين تناءى وقوله:
ولكم سرينا في متون ضوامرتثني أعنتها من الخيلاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
من أدهم كالليل حجّل بالضحىفتشقّ غرته عن ابن ذكاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أو أشهب يحكي غدائر أشيبٍخلعت عليه الشّهب فضل رداء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أو أشقر قد نمّقته بشعلةكالمزج ثار بصفحة الصّهباء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أو أصفر قد زيّنته غرّةحتى بدا كالشمعة الصفراء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
طارت، ولكن لا يهاض جناحهاهبّت، ولكن لم تكن رخاء وقوله من أبيات في افتضاض بكر:
وخريدةً ما إن رأيت مثالهاحيّت من الألحاظ بالإيماء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فسألتها سمع الشكاة فأفهمتأنّ الرقيب جهينة الأنباء
وتبعتها وسألت منها قبلةًفي خلوة من أعين الرقباء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فثنت عليّ قوامها بتعانقٍأحيا فؤاداً مات بالبرحاء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ووجدتها لمّا ملكت عنانهاعذراء مثل الدّرّة العذراء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
جاءت إليّ كوردةٍ حمراءفتركتها كعرارة صفراء
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وسلبتها ما احمرّ منها صفوهفجرى مذاباً منجحاً لرجائي

وقوله من أبيات:

أحبابنا عودوا علينا عودةًما منكم بعد التفرّق مرغب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
كم ذا أداريكم بنفس جاهداًوكأنّما أرضيكم كي تغضبوا
وأزيد بعداً ما اقتربت إليكمكالسّهم أبعد ما يرى إذ يقرب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وأجوب نحوكم المنازل جاهداًومع اجتهادي فاتني ما أطلب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
كالبدر أقطع منزلاً في منزلفإذا انتهيت إلى ذراكم أغرب وقوله من أبيات:
سألتك يا من يستلان فيصعبومن يترضّى بالحياة فيغضب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

أما خدّك البدر المنير فلم غدت ... تحلّ به ضدّ القضيّة عقرب وقوله، وقد داعبه أحد الفقهاء وسرق سكينه من حرز:

أيا سارقاً ملكاً مصوناً ولم يجبعلى يده قطعٌ وفيه نصاب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

ستندبه الأقلام عند عثارها ... ويبكيه إن يعد الصّواب كتاب وقوله في تفاحة عنبر أهديت للملك الصالح نجم الدين أيوب:

أنا لون الشباب والخال أهديت لمن قد كسا الزمان شبابا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ملك العالمين نجم بني أيّوب ولا زال في المعالي شهابا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
جئت ملأى من الثّناء عليهمن شكورٍ إحسانه والثوابا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لست ممّن له خطابٌ ولكنقد كفاني أريج عرفي خطابا وقوله من قصيدة:
فالحمد لله على ساعةقد قرّبتني من علا الصاحب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وليعذر المولى على أنّنيقد كنت من علياه في جانب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
كمن أتى نافلةً أوّلاًثمّ أتى من بعد بالواجب وقوله من أبيات:
فإن كنت في أرض التغرّب غارباًفسوف تراني طالعاً فوق غارب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فصمصام عمروٍ حين فارق كفّهرموه ولا ذنبٌ لعجز المضارب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

وما عزّة الضّرغام إلاّ عرينه ... ومن مكّةٍ سادت لؤيّ بن غالب وقوله في فرس أصفر أغر أكحل الحلية:

وأجرد تبريٍّ أثرت به الثرىوللفجر في خصر الظلام وشاح
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
له لون ذي عشقٍ وحسن معشّقٍلذلك في دلّة ومراح
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
عجبت له وهو الأصيل بعرفهظلامٌ وبين الناظرين صباح
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
يقيّد طير اللحظ والوحش عندمايطير به نحو النجاح جناح وقوله من أبيات:
إذا ما غراب البين صاح فقل لهترفّق رماك الله يا طير بالبعد
لأنت على العشّاق أقبح منظراًوأكره في الأبصار من ظلمة اللحد
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
تصيح بنوحً ثم تعثر ماشياًوتبرز في ثوبٍ من الحزن مسودّ
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

متى لحت صحّ البين وانقطع الرجا ... كأنك من وشك الفراق على وعد وقوله في غلام جميل الصورة أهدى تفاحة:

ناب ما أهديت عن عرفٍ وعن ريقٍ وخدّ
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
حبّذا تفاحةٌ قدأشبهت أوصاف مهدي
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
بتّ منها في سرورٍفكأنّما قد بتّ عندي وقوله من قصيدة:
هذا الذي هب الدّنيا بأجمعهاوبعد ذلك يلفى وهو يعتذر
إن هزّة المدح فالأموال في بددٍوالغصن ما هزّ إلا بدّد الثمر
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
[فقلت لمّا بدا لي حسن منظرهلكنه زاد إشراقاً: هو القمر]
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
متّع لحاظك في وجهٍ بلا ضررإن كان شمساً يداه تحتها مطر وقوله من أبيات:
لي جيرة ضنّوا عليّ وجاروافنبت بي الأوطان والأوطار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ومن العجائب أنني مع جورهمما قرّ لي بعد الفراق قرار وقوله:
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أنا شاعر أهوى التخلّي دون مازوج لكيما تخلص الأفكار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لو كنت ذا زوج لكنت منغّصاًفي كلّ حينٍ رزقها أمتار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
دعني أرح طول التغرب خاطريحتى أعود ويستقرّ قرار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
كم قائلٍ لي ضاع شرخ شبابهما ضيّعته بطالةٌ وعقار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إذ لم أزل في العلم أجهد دائماًحتّى تأتّت هذه الأبكار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
مهما أرم من دون زوج لم أكنكلاًّ ورزقي دائماً مدرار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وإذا خرجت لفرجةٍ هنّيتهالا صنعةٌ ضاعت ولا تذكار وقوله من قصيدة:
ما كنت أحسب أن أضيع وأنت في الدّنيا وأن أمسي غريباً معسرا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أنا مثل سهمٍ سوف يرجع بعدماأقصاه راميه المجيد ليخبرا وقوله سامحه الله تعالى:
وافى عليٌّ لنا بسيفٍوالبين قد حان والوداع
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

فقال شبّه فقلت شمس ... قد مدّ من نورها شعاع وقوله من قصيدة في ملك إشبيلية الباجي، وقد هزم ابن هود:

لله فرسان غدت راياتهممثل الطيور على عداك تحلّق
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

السّمر تنقط ما تسطّر بيضهم ... والنقع يترب والدماء تخلّق وقال ارتجالاً بمحضر زكي الدين بن أبي الإصبع وجمال الدين أبي الحسين الجزار المصري الشاعر ونجم الدين بن إسرائيل الدمشقي بظاهر القاهرة، وقد مشى أحدهم على بسيط نرجس:

يا واطئ النرجس ما تستحي ... أن تطأ الأعين بالأرجل فتهافتوا بهذا البيت، وراموا إجازته، فقال ابن أبي الإصبع مجيزاً:

فقلت دعني لم أزل محرجاً ... على لحاظ الرشإ الأكحل وكان أمثل ما حضرهم، ثم أبوا أن يجيزه غيره، فقال:

قابل جفوناً بجفونٍ ولاتتبذل الأرفع بالأسفل وقوله في الجزيرة الصالحية بمصر، وهي الشهيرة الآن بالروضة:
تأمّل لحسن الصالحيّة إذ بدتمناظرها مثل النّجوم تلالا
وللقلعة الغرّاء كالبدر طالعاًتفجّر صدر الماء عنه هلالا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ووافى إليها النّيل من بعد غايةكما زار مشغوفٌ يروم وصالا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وعانقها من فرط شوق بحسنهافمدّ يميناً نحوها وشمالا

جرى قادماً بالسعد فاختطّ حولها ... من السعد إعلاماً بذلك دالا وقوله من أبيات في ملك إفريقية وقد جهز ولده الأمير أبا يحيى بعسكر:

وقد أرسلته نحو الأعاديكما جرّدت من غمدٍ حساما وقوله في قوس:
أنا مثل الهلال في ظلم النّقع سهامي تنقضّ مثل النجوم
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
تقصر القضب والقنا عن مجاليعند رجمي بها لكلّ رجيم
قد كستها الطيور لمّا رأتهاكافلاتٍ لها برزقٍ عميم وقوله من أبيات:
وأشقر مثل البرق لوناً وسرعةًقصدت عليه عارض الجود فانهمى ولنذكر ترجمته من الإحاطة ملخصة، فنقول:

قال لسان الدين: علي بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن عثمان بن عبد الله بن سعد بن عمار بن ياسر بن كنانة بن قيس بن الحصين العنسي، المدلجي، من أهل قلعة يحصب، غرناطي، قلعي، سكن تونس، أبو الحسن ابن سعيد، وهذا الجل وسطى عقد بيته، وعلم أهله، ودرة قومه، المصنف، الأديب، الرحالة، الطرفة،

الأخباري، العجيب الشأن في التجوّل في الأقطار، ومداخلة الأعيان والتمتّع بالخزائن العلمية، وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية، أخذ عن أعلام إشبيلية كأبي علي الشّلوبين، وأبي الحسن الدباج، وابن عصفور وغيرهم، وتواليفه كثيرة: منها " المرقصات والمطربات " و " المقتطف من أزاهر الطرف " و " الطالع السعيد في تاريخ بني سعيد " تاريخ بلده وبيته، والموضوعان الغريبان المتعددا الأسفار، وهما " المغرب في حلى المغرب " و " المشرق في حلى المشرق " وغير ذلك ممّا لم يتصل إلينا، فلقد حدّثني الوزير أبو بكر ابن الحكيم أنه تخلف كتاباً يسمى " المرزمة " يشتمل على وقر بعير من رزم الكراريس لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والأخبارية إلاّ الله تعالى، وتعاطى نظم الشعر في حد من الشبيبة يعجب فيه من مثله، فيذكر أنه خرج مع أبيه إلى إشبيلية وفي صحبته سهل ابن مالك، فجعل سهل بن مالك يباحثه عن نظمه إلى أن أنشده في صفة نهر والنسيم يردده والغصون تميل عليه:

كأنّما النّهر صفحةٌ كتبتأسطرها، والنّسيم ينشئها
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لمّا أبانت عن حسن منظرهامالت عليها الغصون تقرؤها فطرب وأثنى عليه

ثم ناب عن أبيه في أعمال الجزيرة، ومازج الأدباء، ودوّن كثيراً من نظمه، ودخل القاهرة، فصنع له أدباؤها صنيعاً في ظاهرها، وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس، وكان فيهم أبو الحسين الجزار فجعل يدوس النرجس برجله، فقال أبو الحسن:

يا واطئ النرجس ما تستحيأن تطأ الأعين بالأرجل
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

فتهافتوا بهذا البيت، وراموا إجازته، فقال ابن أبي الإصبع:

فقال دعني لم أزل محنقاً ... على لحاظ الرشإ الأكحل وكان أمثل ما حضرهم، ثم أبوا أن يجيزه غيره، فقال:

قابل جفوناً بجفونٍ، ولا ... تبتذل الأرفع بالأسفل ثم استدعاه سيف الدين ابن سابق إلى مجلس بضفّة النيل مبسوط بالورد، وقد قامت حوله شمامات نرجس، فقال في ذلك:

من فضّل النرجس فهو الذييرضى بحكم الورد إذ يأس

أما ترى الورد غدا قاعداً ... وقام في خدمه النرجس ووافق ذلك مماليك الترك وقوفاً في الخدمة، على عادة المشارقة، فطرب الحاضرون.

ولقي بمصر أيدمر التركي والبهاء زهيراً وجمال الدين بن مطروح وابن يغمور وغيرهم، ورحل صحبة كمال الدين بن العديم إلى حلب، فدخل على الناصر صاحب حلب، فأنشده قصيدة أولها:

جد لي بما ألقى الخيال من الكرى ... لا بدّ للضيف الملمّ من القرى فقال كمال الدين: هذا رجل عارف، ورّى بمقصودة من أول كلمة، وهي قصيدة طويلة، فاستجلسه السلطان، وسأله عن بلاده ومقصوده برحلته، وأخبره أنّه جمع كتاباً في الحلى البلادية والعلى العبادية المختصة بالمشرق، وأخبره أنّه سمّاه " المشرق في حلى المشرق " وجمع مثله فسمّاه " المغرب في حلى المغرب " فقال: نعينك بما عندنا من الخزائن، ونوصلك إلى ما ليس

عندنا كخزائن الموصل وبغداد، وتصنف لنا، فخدم على عادتهم، وقال: أمر مولاي بذلك إنعام وتأنيس، ثم قال له السلطان مداعباً: إن شعراءنا ملقبون بأسماء الطيور، وقد اخترت لك لقباً يليق بحسن صوتك وإيرادك للشعر، فإن كنت ترضى به، وإلا لم نعلم به أحداً غيرنا، وهو البلبل، فقال: قد رضي المملوك يا خوند. فتبسّم السلطان، وقال له أيضاً يداعبه: اختر واحدةً من ثلاث: إمّا الضيافة التي ذكرتها أوّل شعرك، وإمّا جائزة القصيدة، وإمّا حق الاسم، فقال: يا خوند المملوك ممّا لا يختنق بعشر لقمٍ لأنّه مغربي أكول فكيف بثلاث فطرب السلطان وقال: هذا مغربي ظريف، ثم أتبعه من الدنانير والخلع الملوكية والتواقيع بالأرزاق ما لا يوصف. ولقي بحضرته عون الدين العجمي، وهو بحر لا تنزفه الدلاء، والشهاب التّلّعفري، والتاج ابن شقير، وابن نجيم الموصلي، والشرف بن سليمان الإربلي، وطائفة من بني الصاحب. ثم تحول إلى دمشق، ودخل الموصل وبغداد، ودخل مجلس السلطان المعظم [ابن الملك الصالح] بدمشق، وحضر مجلس خلوته، وكان ارتحاله إلى بغداد في عقب سنة ثمان وأربعين وستمائة في رحلته الأولى إليها، ثم رحل إلى البصرة ودخل أرّجان، وحج، ثم عاد إلى المغرب، وقد صنّف في رحلته مجموعاً سمّاه ب " النفحة المسكية في الرحلة المكية " وكان نزوله بساحل مدينة إقليبية من إفريقية في إحدى جمادى سنة اثنتين وخمسين وستمائة، واتصل بخدمة الأمير أبي عبد الله المستنصر، فنال الدرجة الرفيعة من حظوته.

حدثني شيخنا الوزير أبو بكر ابن الحكيم أن المستنصر جفاه في آخر عمره وقد أسنّ لجرّاء خدمة مالية أسندها إليه، وقد كان بلا منه قبل جفوةً أعقبها انتشال وعناية، فكتب إليه بنظم من جملته:

لا ترعني بالجفا ثانيةً ... فرقّ له، وعاد إلى حسن النظر إليه، إلى أن توفّي تحت بر وعناية.

مولده بغرناطة ليلة الفطر سنة عشر وستمائة، ووفاته بتونس في حدود خمس وثمانين وستمائة، انتهى باختصار.

وذكرت حكاية إجازة بيته في النرجس وإن تقدمت لاتصال الكلام.

قلت: قد كنت وقفت على بعض ديوان شعره التعدد الأسفار، ونقلت منه قوله من قصيدة يهنئ ابن عمّه الرئيس أبا عبد الله ابن الحسين بقدومه من حركة هوّارة:

أما واجبٌ أن لا يحول وجيبوقد بعدت دارٌ وخان حبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وليس أليفٌ غير ذكرٍ وحسرةٍودمعٌ على من لا يرقّ صبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وخفق فؤادٍ إن هفا الرق خافقاًوشوقٌ كما شاء الهوى ونحيب
ويعذلني من ليس يعرف ما الهوىوعذل مشوقٍ في البكاء عجيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ألا تعس اللّوام في الحبّ قد عمواوصمّوا ودائي ليس منه طبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
يرومون أن يثني الملام صبابتيوليس إلى داعي الملام أجيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وفائي إذا ما غبت عنكم مجدّدٌوغيري ذو غدرٍ أوان يغيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولو لم يكن مني الوفاء سجيّةًلكنت لغير ابن الحسين أنيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
سموأل هذا العصر حاتم جودهمهلّبه إن مارسته حروب
فتىً سيّر الأمداح شرقاً ومغرباًأبو دلفٍ من دونه وخصيب
إذا رقم القرطاس قلت ابن مقلةوإن نظم الأشعار قلت حبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وإن نثر الأسجاع قلت سميّهوإن سرد التاريخ قلت عريب
وما أحرز الصّوليّ آدابه التيإذا ما تلاها لم يجبه أديب ومنها:
وأمّا إذا ما الحرب أخمد نارهاففيه تلظّى مارجٌ ولهيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فكم قارع الأبطال في كلّ وجهةٍنحاها وكم لفّت عليه حروب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وكائن له بالغرب من موقفٍ لهحديثٌ إذا يتلى تطير قلوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
بمرّاكشٍ سل عنه تعلم غناءهوقد ساءهم يومٌ هناك عصيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إذا ما ثنى الرمح الطويل كأنّهمديرٌ لغصن الخيزران لعوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وإن جرّه أبصرت نجماً مجرّراًذؤابته، منه الكماة تذوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
يهيم به ما إن يزال معانقاًله راكعاتٍ ما تحوز كعوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
محمد، لا تبد الذي أنت قادرٌعليه، وخف عيناً علاك تصيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
نفوذ سهام العين أودى بمصعبٍوطاح به بعد الشّبوب شبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ألا فهنيئاً أن رجعت لتونسفأطلعت شمساً والسّفار غروب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
كواكبها تبدو إذا ما تركتهاوقد جعلت مهما حضرت تغيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إذا سدت في أرضٍ فغيرك تابعٌعلاك، ومهما ساد فهو مريب

ومنها:

كفاني أنّي أستظلّ بظلّكمومن هاب ذاك المجد فهو مهيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فأصلك أصلي والفروع تباينتبعيدٌ على من رامه وقريب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وحسبي فخراً أن أقول محمدٌنسيب عليٍّ جلّ منه نصيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
تركت جميع الأقربين لقصدهعلى حين حانت فتنةٌ وخطوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
رأيت به جنّات عدنٍ فلم أبلإذا وصلتنا للخلود شعوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فقبّلت كفّاً لا أعاب بلثمهاوأيدي الأيادي لثمهنّ وجوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وكيف وليس الرأس كلرّجل، فرّقتشياتٌ لعمري بيننا وضروب
ولو كان قدري مثل قدرك في العلالحقّ بأن يعلو الشباب مشيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولولا الذي أسمعت من مكر حاسدٍأتاك بقولٍ وهو فيه كذوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لما كنت محتاجاً لقولي آنفاًتخلّيت من ذنبٍ وجئت أتوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إذا كنت ذا طوعٍ وشكرٍ وغبطةٍفمن أين لي يا ابن الكرام ذنوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لقد كنت معتاداً ببشرٍ فما الذيتقلّدته حتى يزال قطوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أإن رفع السلطان سعيي بقدركمأحّلأ عن وردٍ لكم وأخيب
فأحسب ذنبي ذنب صحرٍ، بدارهاإلى البرّ عند الخابرين معيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وحاشاك من جورٍ عليّ، وإنّماأخاطب من أصفي له فيشوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
صحابٌ هم الداء الدفين فليتنيولم أدن منهم، للذئاب صحوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
كلامهم شهدٌ ولكنّ فعلهمكسمّ له بين الضلوع دبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
سأرحل عنهم والتجارب لم تدعبقلبي لهم شيئاً عليه أثيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إذا اغترب الإنسان عمّن يسوءهفما هو في الإبعاد عنه غريب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فدارك برأبٍ منك ما قد خرقتهليحسن منّي مشهدٌ ومغيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولا تستمع قول الوشاة فإنّماعدوّهم بين الأنام نجيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فيا ليت أنّي لم أكن متأدّباًولم يك لي أصلٌ هناك رسوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وكنت كبعض الجاهلين محبباًفما أنا للهمّ الملمّ حبيب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وما إن ضربت الدهر زيداً بعمرهولم يك لي بين الكرام ضريب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أأشكوك أم أشكو إليك فما عدتعداتي حتّى حان منك وثوب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
سأشكر ما أولى وأصبر للذيتوالى، على أنّ العزاء سليب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

فدم في سرورٍ ما بقيت فإنّني ... وحقّك مذ دبّ الوشاة كئيب قال: وكان سبب التغير بيني وبين ابن عمي الرئيس المذكور أن ملك إفريقية استوزر لأشغال الموحدين أبا العلاء إدريس بن علي بن أبي العلاء ابن جامع، فاشتمل عليّ، وأولاني من البرّ ما قيّدني وأمال قلبي إليه، مع تأكيد ما بينه وبين ابن عمي من الصحبة، فلم يزل ينهض بي، ويرفع أمداحي للملك، ويوصّل إليه رسائلي، منبّهاً على ذلك مرشحاً، إلى أن قبض الملك على كاتب عسكره، وكان يقرأ بين يده كتب المظالم، فاحتيج إلى من يخلفه في ذلك، فنبه الوزير عليّ، وارتهن فيّ، مع أنّي كنت من كتّاب الملك، فقلدني قراءة المظالم المذكورة، وسفر لي الوزير عنده في دار الكاتب المؤخّر، فأنعم بها، فوجد الوشاة مكاناً متسعاً للقول، فقالوا وزوّروا من الأقاويل المختلفة ما مال بها حيث مالوا، وظهر منه مخايل التغيير، فجعلت أداريه وأستعطفه، فلم ينفع فيه قليل ولا كثير، إلى أن سعى في تأخير والدي عن الكتب للأمير الأسعد أبي يحيى ابن ملك إفريقية، ثم سعى في تأخيري، فأخّرت عن الكتابة وعن

قراءة المظالم، فانفردت بالكتابة للوزير المذكور، وفوض إليّ جميع أموره، وأولاني من التأنيس ما أنساني تلك الوحشة، ومن العز ما أنقذني من تلك الذلة:

فردّ عليّ العيش بعد ذهابهوآنسني بعد انفرادي من الأهل
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وقال إذا ما الوبل فاتك فاقتنعبما قد تسنّى عندك الآن من طلّ
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ووالله ما نعماه طلٌّ وإنّماتأدّبه غيثٌ يجود على الكلّ
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

رآني أظما في الهجيرة ضاحياً ... فرقّ وآواني إلى الماء والظلّ ولم أزل عنده في أسر حال ما لها تكدير إلاّ ما يبلغني من أن ابن عمّي لا يزال يسعى في حقي بما أخشى مغبّته، وخفت أن يطول ذلك، فيسمع منه، ولا ينفع دفاع الوزير المذكور عني، فرغبت له في أن يرفع للملك أنّي راغبٌ في السّراح إلى المشرق برسم الحج:

ومن بلّه الغيث في بطن وادٍ ... وبات فلا يأمننّ السّيولا فلم يسعفني في ذلك، ولامني على تخوّفي، وقلة ثقتي بحمايته، فرفعت له هذه القصيدة:

هل الهجر إلا أن يطول التجنّبويبعد من قد كان منه التقرّب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وتقطع رسلٌ بيننا ورسائلٌويمنع لقيانا نوىً وتحجّب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولو أنّني أدري لنفسي زلّةًجعلت لكم عذراً ولم أك أعتب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولكنّكم لمّا مللتم هجرتموذنّبتم في الحبّ من ليس يذنب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
إلى الله أشكو غدركم وملالكموقلباً له ذاك التعذب يعذب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فلو أنّه يجزيكم بفعالكملكان له عنكم مرادٌ ومذهب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولكن أبى أن لا يحنّ لغيركموأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فهلاّ رعيتم أنّه في ذراكمغريبٌ، وليس الموت إلاّ التغرب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
لزمتك لمّا أن رأيتك كاملاًجمالاً وإجمالاً وذاك يحبّب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وإنّي لأخشى أن يطول اشتكاؤهلمن إن أتى مكراً فليس يثرّب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فلم أسع إلا لارتياحٍ وراحةٍوغيري وقد آواه غيرك يتعب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فأنت الذي آويتني ورحمتنيوذو الرحم الدنيا لناري يحطب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فما مرّ يومٌ لا يدير مصيبةًعليك، وبالتدبير منك يخيّب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وهبه ثبوتاً لا يحيل أما ترىمجرّ حبالٍ في الحجارة يرسب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وهبه له سدّاً فكم أنت حاضرٌأحاذر خرقاً منه أن يتسبّبوا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وما إن أرى إلا الفرار مخلّصاًوما راغبٌ في الضيم من عنه يرغب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فأنه إلى الأمر العليّ شكيتيوأنّ خطوب الدهر نحوي تخطب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولا تطمعوني في الذي لست نائلاًفلا أنا عرقوبٌ ولا أنا أشعب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ألا فلتمنّوا بالسّراح فإنّهلراحة من يشقى لديكم وينصب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
سلوا الكأس عني إذ تدار فإنّنيلأتركها همّاً ودمعي أشرب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ولا أسمع الألحان حين تهزنيولو كان نوحاً كنت أصغي وأطرب
فديتكم كم ذا أهون بأرضكمأهذا جزاءٌ للذي يتغرّب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أبخلٌ عليّ ما سواك يصيخ ليفهل لي ممّا كدّر العيش مهرب
تقلّص عنّي كلّ ظلٍّ ولم أجدكما كنت ألفي من أودّ وأصحب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أذو طمعٍ في العيش يبقى وحولهمدى الدهر أفعى لا تزال وعقرب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أجزني أنجو بالفرار فإنّهوحقّك من نعماك عندي يحسب
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فلا زلت يا خير الكرام مهنّأفعيشي منه الموت أشهى وأطيب

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.