من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: أيا راميًا يصمي فؤاد مرامه ... تربي
أيا راميًا يصمي فؤاد مرامهتربي عداه ريشها لسهامه
وزنها من ثاني الطويل.
قوله: تربي عداه ريشها لسهامه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكونوا يربون الريش فإذا تكامل رماه الممدوح بسهامه. وإنما يعني أن الطائر يكون فرخًا فلا يكمل حتى يتم ريشه. فالممدوح يرميه وقد صلح أن يصاد.
والآخر: أن يكون المراد أن الأعداء يربون ريشهم ليأخذه فيربش به سهامه فيكون ما فعلوه قوةً له. والعرب تكني بالريش عن حسن الحال. يقال: راش فلان فلانًا كأنه جعل له ريشًا ينهض به, وقد مر ذكر ذلك.
وقوله:
وما مطرتنيه من البيض والقناوروم العبدى هاطلات غمامه
العبدى: اسم للعبيد, وقد حكي مده. وينشده:
تركت العبدي ينقرون عجانهاكأن غرابًا فوق أنفك واقع
والعبد يجمع في القلة على أعبد وجمعه في الأكثر: عبدان, فأما عبيد فهو اسم للجمع, مثل: كليب في جمع كلب. وفي التنزيل: ﴿وعبد الطاغوت﴾ كأنه اسم على فعل, كما يقال: رجل يقظ وحذر. فأما قول أوس بن حجر:
أبني لبينى لستم بيدٍإلا يدًا لها عضد
أبني لبيني إن أمكمأمة وإن أباكم عبد
فإن بعض العرب يقول في الوقف: هذا عبد؛ فيوقع حركة الضمة على الباء, والشعراء تفعل ذلك في غير الوقف ضرورةً.
وقوله:
ويجعل ما خولته من نوالهجزاءً لما خولته من كلامه
ادعى أن الممدوح خوله الكلام الذي يمدحه به, فلما مدحه بالكلام الذي وهبه له جازاه عنه بأن خوله نوالًا من غير الكلام. يقال: خولت الرجل كذا إذا ملكته إياه. والقافية من المتدارك.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع