تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: أبا عبد الإله معاذ إني ... خفي

أبا عبد الإله معاذ إنيخفي عنك في الهيجا مقامي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أبا عبد الإله معاذ إني»

الوزن من الوافر الأول.

ومعاذ: مرفوع على البدل من أبي عبدالله, ولو كان معطوفًا عطف البيان لوجب أن ينصب فينون؛ لأنهم جعلوا عطف البيان جاريًا مجرى الصفة. وقولهم: الإله: الأصل في قولهم: الله سبحانه, وكان الأصل: الإله فألقوا حركة الهمزة على لام التعريف فاجتمعت لامانك الأولى منهما مكسورة فأدغمت في الثانية, وهذا الوجه يوجب ألا تفتح اللام من قولهم: الله تعالت عظمته في حال النصب والرفع, وإنما يحسن كسرها مع كسر الهاء. وقد ذهب قوم إلى أن الألف في قولهم: الله منقلبة عن ياء, وأهل العلم يكرهون الكلام في اشتقاق هذا الاسم.

فأما الشمس فكانوا في الجاهلية يسمونها إلاهةً معرفةً, وينشد:

رحلناها من اللعباء ظهرًافأعجلنا إلاهةً معرفةً, وينشد:
رحلناها من اللعباء ظهرًافأعجلنا إلاهة أن تغيبا

وقرأ بعضهم: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾, وزعموا أن فرعون كان يعبد الشمس.

وقوله:

ذكرت جسيم ما طلبي وأنانخاطر فيه بالمهج الجسام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أبا عبد الإله معاذ إني»

«ما» تحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون زائدةً كزيادتها في قول الشاعر:

فإن أمس ما شيخًا كبيرًا فظالماعمرت ولكن لا أرى العمر ينفع

والآخر: أن تكون اسمًا في معنى الذي أو في معنى نكرة, وتكون هو بعدها مضمرةً. وإذا كان نكرة فمعناها: جسيم شيء هوطلبي. والجسيم: أصله ما شغل الأماكن, ثم قالوا لكن أمرٍ عظيم: جسيم وإن لم يكن له شخص.

وقوله:

وما بلغت مشيتها اللياليولا سارت وفي يدها زمامي
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

يقول: ما بلغت الليالي ما شاءته في. يقال: شاء الرجل الشيء يشاؤه إذا أراده, وأشاءه إليه غيره إذا ألجأه, وفي كلام بعض الأعراب: إن الذي أشاءني إليكم كذا وكذا؛ أي ألجأني وأحوجني, فأما قول ثعلبة بن صعيرٍ:

ومغيرةٍ سوم الجراد وزعتهاعند الصباح بشيئانٍ ضامر

يعني بالشيئان: فرسًا, كأنه قلب شأي يشأي؛ أي سبق فقال: شاء. ويجب أن يكون المضارع: شاء يشوء, وبنى الكلمة على فيعلانٍ؛ كقولهم: تيجان وهيبان. والأصل: شيؤان فادغم, وقلب الواو إلى الياء, كما قالوا: ميت وهو من المت. والقافية من المتواتر.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.