تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن بيتين أولهما: أعن إذني تهب الريح رهوًا ... ويسري

أعن إذني تهب الريح رهوًاويسري كلما شئت الغمام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعن إذني تهب الريح رهوا»

وزنهما من الوافر الأول.

الرهو: الساكن؛ يقال: هبت الريح هبوبًا رهوًا, ومشت المراة مشيًا رهوًا؛ أي على رسل. وفي الكتاب العزيز: ﴿واترك البحر رهوًا﴾ قيل: ساكنًا, وقيل: مفترقًا, وحكي: رها الرجل ما بين رجليه إذا فرقهما, وقال القطامي:

يمشين رهوًا فلا الأعجاز خاذلةولا الصدور على الأعجاز تتكل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وهذا من الشاعر استفهام على معنى الإنكار, كما تقول للرجل إذا أنكرت عليه جلوسه في موضع: أأنت هاهنا جالس؛ أي لا يحق لك أن تجلس. وإنما أراد أن الريح لا تهب عن إذنه, وأن الغمام لا يسري كما أراد, وكأن هذا المعنى مبني على مدح جليس أو رئيسٍ حضر عنده ففعل معه أفعالًا تشبه هبوب الريح رهوًا, وسرى الغمام كلما شاء؛ ويدلك على ذلك مجيئه في البيت الثاني بقوله:

ولكن الغمام له طباعتبجسه بها وكذا الكرام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعن إذني تهب الريح رهوا»

التبجس: تفتح الغمام بالمطر كأنه قال: ما الريح هابة عن إذني رهوًا ولا الغمام ساريًا كلما شئت, ولكن المذكور قد فعل معي أفعالًا أوهمتني الذي وصفت. وقافيتهما من المتواتر.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.