تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال بعض بني فقعسٍ (٤)

دعوت بني قيسٍ إلي فشمرتخناذيذ من سعدٍ طوال السواعد
للشاعر جحدر الوائلي، من قصيدة «دعوت بني قيس إلي فشمرت»

يقول: استغثت بهؤلاء القوم وندبتهم إلى نصرتي والدفاع دوني، فخفت لي رجالٌ كأنهم فحولٌ ممتدة القامات، مبسوطة الأيدي بالضرب والطعن. ويجوز أن يريد بالطول الاقتدار والغلبة، كما يقال في السلاطة: هو طويل اللسان والخناذيذ: الكرام من الخيل، فاستعارها للكرام من الرجال كما يستعار القروم المصاعب لهم. ومن زعم أن الخناذيذ: الخصيان أو الفحولة، فقوله بعيدٌ عن الصواب؛ يشهد لما ذكرناه من أنه الكرام قول الشاعر:

وخناذيذ خصيةً وفحولا

والطوال، يكون جمع طويل وطوالٍ جميعا. ومفعول شمرت محذوف، والمراد، رفعت ذيولها، وتهيأت مجتمعة ومتخففة للقتال. وكما قيل هم طوال الأيدي والسواعد في الجرئ المقدم، المستعلي المقتدر، قيل في السخاء: هم بسط الأيدي والأكف، وقيل هو شديد الساعد للقوى الجلد.

إذا ما قلوب القوم طارت مخافةًمن الموت أرسوا بالنفوس المواجد

انتصب مخافةً على أنه مفعولٌ له. وجواب إذا " أرسوا ". والمعنى: إذا تمكن الرعب من القلوب والصدور حتى طاشت له الألباب، وطارت له الأفئدة، ثبت هؤلاء القوم في مواقف التدافع والتحارب بنفوس كريمةٍ لا تغضي على قذى، ولا تصبر على أذى، فهي آبيةٌ للدنيات، صابرةٌ عند النائبات. وقوله " أرسوا " مفعوله محذوف، كأنه قال أرسوا قلوبهم بالنفوس الكريمة. ويجوز أن يكون الباء من بالنفوس زائدةً للتأكيد، كما قال:

سود المحاجر لا يقرأن بالسور

والمعنى أرسوا النفوس، أي أثبتوها إثباتاً لا تحلحل معه ولا تموج. على هذا قولهم: الجبال الراسيات، وهو راسي الدعائم. والمواجد: جمع ماجدةٍ، وأصله الكثرة، يقال أمجدت الدابة العلف، إذ أكثرته لها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.