تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عمرو القنا

القائلين إذا هم بالقنا خرجوامن غمرة الموتت في حوماتها عودوا
للشاعر عمرو القنا العنبري، اقرأ القصيدة

الحومات: جمع حومةٍ، وهي في الأصل أكثر موضعٍ في البحر ماءً، وكذلك في الحوض، فاستعارها لشدة الحرب. وإنما يصف حرصهم على القتال، وأنه لا يلحقهم السآمة فيه والملال، فمتى خرجوا من غمرة منيةٍ، وحومة كريهة، مطاردين الأعداء، دعتهم أنفسهم إلى أن يتنادوا: عودوا، فلا شفاء نلنا، ولا بواء من الأعداء أصبنا. وقوله بالقنا خرجوا أي خرجوا ومعهم القنا. وعودوا في موضع المفعول من القائلين، وهو حكاية ماقالوا.

عادوا فعادوا كراماً لا تنابلةٌعند اللقاء ولا رعشٌ رعاديد
للشاعر عمرو القنا العنبري، اقرأ القصيدة

قوله لا تنابلةٌ عند اللقاء مثله قول الهذلي:

قد ظلت فيها معي شعثٌ كأنهمإذا يشب سعير الحرب أرماح
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أصبح من أم عمرو بطن مر فأج»

يقول: عادوا لاتفاق آرائهم واجتماع كلماتهم، وهم كرام الموافقة، شداد المناصبة، لا يتضاءلون عند اللقاء، ولا يتقاصرون في جهد البلاء، ولا يرتعشون في الدفاع، ولا يتخاضعون أوان الامتناع. والتنابلة: جمع التنبال، وهو القصير. والرعاديد: جمع رعديدٍ، وهو الذي لا يتماسك جبناً وضعف قلب.

لا قوم أكرم منهم يوم قال لهممحرض الموت عن أحسابكم ذودوا
للشاعر عمرو القنا العنبري، اقرأ القصيدة

دخل تحت قوله أكرم منهم كل خصلةٍ محمودةٍ، لأنه إذا تناهى كرمهم إذا دعا الداعي وقت التحريض: أن ادفعوا عن أحسابكم، فقد حصلوا كل منقبةٍ شريفة، وطلعوا على كل ثنيةٍ من ثنايا المجد منيفة، واكتسبوا من الأحدوثة الجميلة بما يظهر من بلائهم ما يقصر عنه كل أكرومةٍ نبيهةٍ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (١١)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.