تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال قيس بن عاصم

إني امرؤ لا يعتري خلقيدنس يفنده ولا أفن
من منقر في بيت مكرمةوالفرع ينبت حوبه الغصن
خطباء حين يقوم قائلهمبيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهموهم لحفظ جواره فطن
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

قوله يفنده أي يفحشه، والفند: الفحش. ويقال: أفند الرجل، إذا أتى بالفحش. والأفن أصله في استخراج اللبن من الضرع حتى يخلو منه، ثم قيل: أفن الرجل فهو مأفون، إذا زال عقله. والمعنى: إني رجل لا يتسلط على خلقي ما يدنسه ويفحسه من تغير وتبدل، وتسرع إلى الشر وتلون، وزوال عن السنن المعهود، وذهاب في طريق المأفول المعتوه، ولكنني أبقى على حالة واحدة محمودة، لا أحول ولا أزول. ثم أنني من بني منقر في بيت من الكرم قد فرعته، والفرع من شأنه أن يلتف بأغصانه النابتة حوله. وهذا مثل ضربه للمحتفين به من أقاربه، والآخذين إخذه في طبائعه ومذاهبه. قم وصفهم فقال: هم خطباء إذا قام قائلهم يبين عن نفسه وعن عشيرته، كرام لا يسود وجوههم عار في الأصل، ولا شين مكتسب على وجه الدهر. المصاقع: جمع مصقع، وأصل الصقع الضرب، وكما وصف به اللسان وصف بالسق والصلق فقيل: خطيب مصقع مصلق مسلق سلاق. وفي القرآن: " سلقوكم بألسنة حداد ". واللسن: جمع اللسن. ويقال: لسن يلسن لسناص، إذا تناهى في البلاغة والفصاحة. ويقال لسنت فلاناً، إذا ضايقته فيما يجاذبه من الكلام. على هذا قوله:

وإذا تلسننس ألسنها

وقوله: لا يفطنون لعيب جارهم، يقول: هم يلابسون الجار على ظاهر أمره، لا يتجسسون عليه، ولا يتطلبون مشاينه ومقابحه، وإن اتفق له ما يوجب عليهم حفظه لعقد الجوار فطنوا له، وحافظوا عليه. وإنما قال هذا لما سار في الناس وجرى مجرى الأمثال، من أن التكرم مكيال ثلثاه حسن الفطنة وحدة الذكاء في العارضات، وأن اللؤم مكيال ثلثاه سوء الفطنة واستعمال التجوز في الواجبات. والفطن: جمع فطن وهو كخشن وخشن.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.