من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال أبو زياج الأعرابي
له نار تشب بكل وادإذا النيران ألبست القناعا
ولم يك اكثر الفتيان مالاًولكن كان أرحبهم ذراعا
قوله تشب أي توقد، وموضع الجملة من افعراب رفع على أن يكون صفة لنا، والمعنى أن نار ضيافته توقد بكل واد ينزل به إذا النيران في الآفاق سترت وحجبت عن الاستدلال بها، مخافة طروق الأضياف. وجواب إذا مقدم عليه، كأنه قال: إذا النيران جعلت كذلك له نار توقد بكل واد. ويجوز أن يكون أوقدت ناره في جواب محله وفي كل من أودية فنائه وداره وإذا أخمدت نيران الناس، فلذلك قال: تشب بكل واد، وهذا يكون منه كإتمامهم الأيسار، ونياتهم عن غيرهم إذا عدم الشركاء. وقوله ولم يك أكثر الفتيان قد تقدم الكلام في حذف النون من يك في غير موضع. وانتصب مالا على التمييز، وكذلك ذراعا. والمعنى: أن ما تحمله وتكلفه لم يك السبب فيه اليسار، وكثرة المال. ولكن كرمه الفائض، وعرقة الزاخر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع