من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال الحسن بن مطير
له يوم بوس فيه للناس أبوسويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيمطر يوم الجود من كفه الندىويمطر يوم البأس من كفه الدم
ولو أن يوم البأس خلى عقابهعلى الناس لم يصبح على الأرض مجرم
ولو أن يوم الجود خلى يمينهعلى الناس لم يصبح على الأرض معدم
يقول: أيام هذا الممدوح مقتسمة بين إنعام وانتقام، من إحياء وإهلاك، وإفضال وإعدام، فله يوم بوس يشقى به أعداؤك، ويوم نعيم يحيا به ويسعد أولياؤه، فيوم جوده يعم نداه مؤمليه وعفاته، ويوم بؤسه يعم إهلاكه منابذيه وحساده، ولو أراد في اليوم المخصوص بالانتقام أن يجعل عقابه مخلى يتناول طبقات الناس، لم يبق في الأرض مجرم ولا حسود يضمر سوءاً له، ولكن أبى عفوه إلا إبقاء؛ كما أنه لو خلى يوم جوده منافع يمينه تعم طوائف الخلق لم يبق في الأرض فقير، ولكن أبى ذلك بعده عنهم، وقصور معرفته بهم. ويجوز أن يكون المراد بقوله لم يصبح على الأرض مجرم، أنه كان يغني الخلق حتى لا يبقى مجرم وغير مجرم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع