من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال الأقرع بن معاذ
إن لنا صرمة تلفى محبسةفيها معاد وفي أربابها كرم
نسلف الجار شرباً وهي حائمةولا تبيت على أعناقها قسم
ولا تسفه عند الحوض عطشتهاأحلامنا وشريب السوء يحتدم
الصرمة: القليل من المال، ويريد بالمحبسة أنها مناخة بالفناء لا تسام في المراعي. وقوله فيها معاد أي أنها تحتمل ما تحمل من مؤن العفاة عوداً على بدء. وقوله في أربابها كرم أي في ملاكها صدر وحسن صبر على ما يتعريهم من حقوق السؤال والمجتدين.
وقوله نسلف الجار شرباً وهي حائمة الحائمة: العطاش؛ يقال: هو يحوم حول الماء. إذا دار حوله. وهو حائم لائب، إذا اشتد عطشه وحام حول الماء. فيقول: نقدم الجار على انفسنا عند سقي الإبل وإن كانت إبلنا عطاشاً، كأنا نجعل الزيادة على نصيبه كالسلف عنده. ويقال: أسلفت كذا وسلفت جميعاً. وقوله ولا تبيت على أعناقها قسم يعني الأيملن التي يؤك بها المعاذير والعلل عند المنع والبخل. فيقول: لا تبيت صرمتنا وقد لزمها كفارة يمين احتجزت بها عن البذل. ولك أن ترى: تسلف الجار بالتاء، حتى يكون الإخبار في العجز والصدر عن الإبل، والحال لا تلتبس في أن ذلك كله لأربابها.
وقوله ولا تسفه عند الحوض عطشتها، أي لا تستخف حاجتها إلى الماء أحلامنا فنبطش بشركائنا في الورد، ونفعل ما يفعله المتعزز والمقتدر من الهضيمة في الشرب، لأن شريب السوء هو الذي يتحفظ ويغضب فيحتدم. والاحتدام: شدة الإحماء. قال الأعشى:
وهاجرة حرها محتدم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع