من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال برج بن مسهر (٢)
مرت من لوى المروت حتى تجاوزتإلي ودوني من قناة شجونها
إلى رجل يزجى المطي على الوجىدقاقاً ويشقي بالسنام سمينها
فللقوم منها بالمراجل طبخةوللطير منها فرشها وجنينها
اللوى: مسترق الرمل. والمروت: فعول من المرت، وهو الأرض التي لا تنبت شيئاً. وقال الدريدي: هو المكان القفر. وقناة: موضع. وشجونها: جوانبها المتقاربة ونواحيها. والشجون أيضاً: الأشجار الملتفة المتداخلة. والشواجن، واحدتها شاجنة، وهي المواضع التي فيها الشجون. ومن التداخل والالتفاف قولهم: الحديث ذو شجون. وإنما يخبر عن خيال زاره.
وقوله إلى رجل، تعلق إلي بسرت. ويعني بالرجل نفسه، ويزجى المطي، أي يسوقها. والوجى: الحفا؛ أي لا يبقى عليها ولا يرفق بها، لكنه يديم السير عليها ولا يقبها مع الحفا ولا يبقى عليها مما يهلكها. ودقاقاً انتصب على الحال، أي ضوامر مهازيل. ويشقى بالسنان سمينها، أي بالسنان له، فحذف الضمير لأنه لا يخيل. والمعنى أنه لا ينحر سمان الإبل للعفاة والضيوف. وقوله فللقوم منها بالمراجل طبخة منها رجع الضمير إلى قوله سمينها، لأنه أراد بها الجنس، وهذا إخبار عن حالتها وقد جزرت. فيقول: للوارد منها طبخة في المراجل، وللطير فرثها والولد الذي في بطنها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع