من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ طفيل الغنوي
وَمَا أَنا بالمستنكر الْبَين إِنَّنِيبِذِي لطف الْجِيرَان قدما مفجع
ــ
جعلت بِمَعْنى طفقت وَأَقْبَلت يَقُول أخذت نَفسِي تصبر على النأي وتنطوي على الْفِرَاق فَلَا يظْهر مِنْهَا جزع وعيني تنام على فقد الصّديق فَلَا تسهر لما تعودت من فِرَاق الْأَحِبَّة
قَالَ أَبُو الْعَلَاء هَذَا يرْوى لمؤرج السدُوسِي وكنيته أَبُو فيد واسْمه عَمْرو بن الْحَارِث
الروع الْفَزع والبين الْفِرَاق يَقُول فزعت بالفراق مرّة بعد أُخْرَى حَتَّى صرت لَا أرتاع لَهُ
العلق الشَّيْء النفيس أَي لم أدخر لنَفْسي علقا نافست فِيهِ إِلَّا زاحمني الدَّهْر عَلَيْهِ فاستأثره إِمَّا بإيقاع بعد بَيْننَا أَو إِحْدَاث هجران وَقَطِيعَة
هُوَ طفيل بن عَوْف يَنْتَهِي نسبه إِلَى غنى بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان وَهُوَ شَاعِر جاهلي من الفحول الْمَعْدُودين يُقَال إِنَّه أقدم شعراء قيس وَهُوَ أوصف الْعَرَب للخيل هُوَ والنابغة الْجَعْدِي وَأَبُو دؤاد الأيادي
استنكر الشَّيْء وتناكره جَهله أَو كرهه وَقَوله بِذِي لطف الْجِيرَان أَرَادَ بلطف الْجِيرَان أَي باللطيف مِنْهُم والمفجع المفجوع يَقُول لست مِمَّن يجزع للبين ويفزع مِنْهُ فإنني قَدِيما مفجع بِفِرَاق الْأَحِبَّة وَقَطِيعَة الْأَصْحَاب
جدير بِهِ من كل حَيّ صحبتهمإِذا أنس عزوا عَليّ تصدعوا
وَإِنِّي بالمولى الَّذِي لَيْسَ نافعيوَلَا ضائري فقدانه لممتع
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع