تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْأَقْرَع بن معَاذ

إِن لنا صرمة تلفى مخيسةفِيهَا معاد وَفِي أَرْبَابهَا كرم
تسلف الْجَار شربا وَهِي حائمةوَلَا يبيت على أعناقها قسم

ــ

أمارس أعاني وَجُمْلَة أمارس صفة لحَاجَة

السوام الْأَنْعَام الراعية والمقتر الْفَقِير والمفالس جمع مُفلس وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يصف نَفسه بِحسن التأني فِي الْأُمُور يَقُول بلغ مني التدبر فِي الْأُمُور أَنهم إِذا أرسلوني لحَاجَة مَوْصُوفَة بكوني أعاني فِيهَا بذلت قصارى جهدي فِي قَضَائهَا وَكنت خير رجل قَامَ بِمِثْلِهَا وَإِن نفعي للنَّاس نفع الْأَغْنِيَاء الباذلين وَإِن كَانَ مَالِي قَلِيلا لِأَنِّي غَنِي النَّفس

الصرمة من الْإِبِل نَحْو الْأَرْبَعين والمخيسة الَّتِي لم تسرح وَلكنهَا حبست للنحر أَو الْقسم وَقَوله فِيهَا معاد أَي يعود فِيهَا العفاة يصيبون مرّة بعد أُخْرَى وَالْمعْنَى أَن لنا إبِلا ترَاهَا محبوسة حول بُيُوتنَا للنحر أَو الْقسم وفيهَا يعود العفاة يصيبون مِنْهَا مرّة بعد أُخْرَى وَكلما عَاد العفاة وجدوا كرما فِي أَصْحَابهَا

تسلف أَي تقدم وَالْجَار نصب على نزع الْخَافِض أَي تقدم إِلَى الْجَار وَالشرب المَاء وَأَرَادَ بِهِ هُنَا اللَّبن والحائم العطشان الَّذِي يحوم حول المَاء وَقَوله وَلَا يبيت على أعناقها قسم يُرِيد لَا نقسم عَلَيْهَا أَن لَا تنحر أَو توهب وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْإِبِل تروي الْجَار من لَبنهَا وَهِي عطاش وَإِلَّا نقسم عَلَيْهَا أَن لَا تنحر وَلَا توهب

وَلَا تسفه عِنْد الْحَوْض عطشتهاأَحْلَامنَا وشريب السوء يحتدم
يَزْرَعهَا الله من جنب ويحصدهافَلَا يقوم لما يَأْتِي بِهِ الصرم
إِن أخلف الضَّيْف رسل عِنْد حاجتنالم يخلف الضَّيْف من أصلابها دسم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.